بالتزامن مع زيارة الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، لجامع الإمام الهادي في محافظة صعدة مطلع عام 2003، أَطلق أول هتاف بشعار«الصرخة» على مسامع رأس السلطة الرسمية، لينجوَ حينها بأعجوبة من اعتقال شبه مؤكد. وفي العام نفسه، كررها مع ثلة من رفاقه في قلب الجامع الكبير بمدينة صنعاء القديمة، لكنه لم يفلت هذه الكرة من أيدي السلطات، حيث اعتُقل حينها وهو يؤدي امتحانات سنته الرابعة في جامعة صنعاء.
مهندس «الأَمنيّات»
هو طه حسن إسماعيل المداني، المسؤول الأمني الأول لـ«أنصار الله»، ومهندس «اللجان الشعبية الأمنية»، التي تشكلت عقب أحداث 21 سبتمبر ودخول «أنصار الله» إلى العاصمة صنعاء، وفرار قوات الجنرال على محسن الأحمر. تقلّد المداني بعدها، رسمياً، منصب «عضو اللجنة الأمنية العليا» عقب «الإعلان الدستوري» لحركته، ثم عُيّن مستشاراً لوزير الداخلية، ومشرفاً للجان الأمنية. وصفه زعيم الحركة، عبد الملك الحوثي، بأنّه «كثير المعونة، قليل المؤونة»، ويُعد أحد رجالات الصف الأول، والرجل الثالث في «أنصار الله».
... وابن جبهة «العنفوان الأول»
يقلّب الصحافي والكاتب اليمني، نبيل الصوفي، كل ما كتب عن طه المداني، فيجدها كلها «كتابات مرتعشة تقول كلاماً كثيراً... تنتهي من قراءتها وأنت لازلت تسأل: من هو طه المداني؟». ويخلص الصوفي إلى القول إن «البطولات كالضوء، كلما ازداد الظلام زاد خلود أصحابها حضوراً». ويعتبر الصوفي أن المداني هو «ابن جبهة العنفوان الأول: ميدي»، واصفاً إياه بأنه «مؤسس قسم الأمن الداخلي في أنصار الله، ووزير داخلية دولة الإعلان الدستوري».
3 إصابات في حروب صعدة
بعد انتهاء الحرب الثالثة، وتحديداً أواخر العام 2006، غادر طه، والمكنّى أبو حسن المداني، أسوار السجن، متوجهاً صوب الميدان السياسي والعسكري في صفوف جماعته، ليضع هنالك اللبنات الأولى لما يمكن تسميته «جهاز أنصار الله الأمني». ولم تتوقف سيرة المداني عند مهامه الأمنية؛ فوفق مقرّبين من أسرته، تحدّثوا إلى «العربي»، فقد شارك المداني طه بفاعلية في الحرب الرابعة، والتي أصيب فيها 3 مرات متتالية.
... وحماية صعيد صعدة
الخبرات الأمنية والعسكرية المتراكمة للمداني مكّنته، خلال العام 2008م، وعقب الحرب الخامسة، من قيادة المواجهات بين السلطات والجماعة في مديرية سحار بمحافظة صعدة. وفي الحرب السادسة، أوكلت إلى المداني مهمة حماية منطقة الصعيد. وبحسب مصادر قبلية في محافظة صعدة، تحدثت إلى «العربي»، فقد تمكن المداني ورفاقه من تأمين منطقة المقاش المحاذية لصعدة في مواجهة الفرقة الأولى مدرع، التي كان يقودها حينها الجنرال على محسن الأحمر، نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي حالياً.
غموض في مقتله
بحسب مقربين من المداني، المولود عام 1979م، فقد تلقى تعليمه الإبتدائي في ميدي بمحافظة حجة، والتي باتت اليوم جبهة حرب ساخنة، ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة صعدة حيث أكمل دراسته الإبتدائية والإعدادية هناك، وفي مدرسة جمال عبد الناصر بصنعاء أكمل الثانوية العامة، قبيل التحاقه بكلية الشريعة والقانون في جامعة صنعاء.
في فبراير من العام 2017، أُعلن مقتل المسؤول الأمني الأول في «أنصار الله»، طه المداني، بعد أكثر من عام ونيف من التكتم على نبأ مقتله، فيما لا تزال ظروف مقتله غامضة ومتضاربة. وكتب الناشط المقرب من الحركة، عبد الملك الوادعي المداني، على صفحته في موقع «فيس بوك»، ناعياً المداني: «نم يا سيدي... وكأن الحرب لم تخلق إلا لتخلد الأبطال من أمثالك... أكثر من عام ونصف منذ رحيلك ولهفة الشوق تحن إليك».
التعليقات