بضعة أبواب موصدة وألغام لا تزال تحول بين محمد بن سلمان والجلوس «شبه الآمن» على عرش أبيه الذاوي. ولمعالجتها وتشريع مغاليقها، تَلزمُه حزمة مفاتيح بعضها في قبضة ترامب، والبعض في قبضة أمراء الظلام من العائلة السعودية المالكة وآل الشيخ. لكن أبرز هذه المفاتيح وأبهظها ثمناً هو في قبضة شعبنا اليمني وقيادته الثورية، التي بات لها حضور مؤثر وريادي في أوساط شعب المملكة المسحوق والمثخن بسبعة عقود من القهر والاستبداد.
إليكم بعض أهم الرشاوى التي يضمن بها ولي العهد تأشيرة المرور الأمريكية الفورية إلى العرش:
- عرض أصول المملكة السيادية للبيع البخس في مزاد الرساميل الأجنبية، وطيّ زمن المكرمات الأبوية التي كانت بمثابة عقد اجتماعي رعوي مضمر بين بني سعود ومحكوميهم من شعب الجزيرة، وولوج زمن الضرائب وإباحة بعض المحرمات العريقة للمرأة السعودية.
- أما على مستوى حاجته إلى تطويق دسائس أمراء الظلام، فيمكن لولي العهد بإسناد من دوائر الظل الأمريكية مدفوعة الأجر، تعويم دعاوى الأحقية في الملك على نطاق الأحفاد وأحفاد الأحفاد من المنتسبين لشجرة العائلة المالكة السعودية وأحلافهم من عشائر، بحيث يتفرق دم ودعاوى مناوئيه الأقربين ضمن الدائرة الضيقة كابن نائف وابن عبد الله، على نطاق دائرة اجتماعية شاسعة تسهل معها استمالة شبيبة غفيرة من محدودي الطموح، بفتات الترضيات والتعيينات الحكومية خارج مبدأ الأحقية في الملك، ووفقاً لمبدأ: مقعد في مؤخرة البلاط الآن، خير من الشيخوخة في مؤخرة طابور الإنتظار الطويل لعرش محتضر شائخ.
لكن ما القرابين التي يتعين على ابن سلمان توسيدها ونحرها ليحصل من شعبنا وقيادته الثورية على الأرقام الأهم في شيفرة التتويج؟
تقود السعودية ـ في الواجهة ـ دفة تحالف العدوان على اليمن، إلا أنها ـ في حساب تناقضات كواليسه الموصولة بالقبضة الأمريكية ـ تلوح مفتقرة للقدرة على اتخاذ قرارات وازنة من قبيل كبح دولاب العدوان، وإنهاء عمليات التحالف العسكرية، وضبط إيقاع الأطراف المنخرطة فيه كقائد فعلي له الإمرة عليها.
أراد ابن سلمان أن يجلس على العرش بوصفه قيصر فتوحات ظافر. ويعوزه، بعد قرابة ثلاثة أعوام من الهزائم، أن يجلس عليه ـ فقط ـ بوصفه عامل إطفاء استطاع أن يخمد بماء التنازلات الجريئة حريقاً كاد يلتهم العرش ذاته، غير أن الأمير «الأراجوز» يبدو أعجز عن أن يكون حتى عامل إطفاء، إزاء نار أذكى ضرامها في البدء بعقب سيجار، فكانت العاقبة أن أصبحت عباءته حطباً لها.
صباح الأحد الفائت، دشنت الدفاعات الجوية اليمنية مراسيم «خريف الطائرات المعادية»، بهبة ريح أطاحت بفحولة التكنولوجيا الأمريكية الجوية، ونثرت 56 مليون دولار نتفاً على سطوح وأفنية المنازل والمارة في حي جدر بالعاصمة صنعاء، الذي شهد مصرع «الدرون إم كيو 9» المهين.
وفيما تحبس الإمارات المتحدة أنفاسها قيد ساعات أو أيام من ضربة صاروخية يمنية مؤكدة، يواصل مقاتلو الجيش واللجان تقويض الأنساق العسكرية الدفاعية للسعودية في عمق المملكة وتنهار قراها ومدنها تباعاً.
الأوراق الثمينة التي بحوزة الأمير الملك تنفد، ولن يعود بوسعه استنقاذ مملكته واستيفاء البيعة لنفسه غداً، في حال طُويت صفحة الـ«إف 16» والـ«رافال»، واندلعت ثورة شعبية في حده الجنوبي. وعليه، وعلى غلمان الإمارات، أن يتلافوا المتغيرات الوشيكة، عبر ضخ ما تبقى لهم من أوراق ثمينة، بالتنسيق على طاولة تنازلات موحدة، قبل أن تفقد سماء أبوظبي عذريتها، ويفقدوا جميعهم كل قيمة تفاوضية ووزن، في غمرة الكيد والتشفي ببعضهم البعض.
إن زمام البيعة السعودية والإماراتية بات في يد القيادة الثورية اليمنية، لا في يد واشنطن، والأيام دول!
التعليقات