على رُواق "جاليري" صنعاء للفنون التشكيلية، سجّلت المرأة اليمنية حضوراً إبداعياً لافتاً في زمن الجدب الثقافي والفنّي. هنا، التقت أربع وثلاثون فنّانة تشكيلية، ورسمن، بألوان متدرّجة، قرابة 100 لوحة فنّية، متعدّدة المدارس والأفكار، من أجل السلام المتعثّر في اليمن.
المعرض، الذي ينظّمه صندوق التراث والتنمية الثقافية في وزارة الثقافة، بالتعاون مع مؤسّسة شهرزاد الثقافية، يستمرّ حتى 30 مايو الجاري. تتميّز لوحاته الفنّية بتنوّع وثراء، ويقدّم، بمحتوياته، صورة شاملة لخصوصية التجربة التشكيلية للمرأة في اليمن.
خروج عاصف ضدّ اليابسة
في حديث لـ" العربي"، يعتبر الكاتب والمفكّر، أحمد عبدالله الصوفي، معرض "نساء يبدعن من أجل السلام" "انحيازاً إلى قارّة اللون، وخروجاً عاصفاً ضدّ اليابسة"، ويقول، خلال زيارته للمعرض، لقد "شدّني إيقاع اللون، وأبهرتني جرأة الفكرة، ومدّني بالعبق ذلك السرّ الجميل المتدفّق من ريشة فنّانات، تستقي لوحاتهن الهواجس والأفكار المبحرة نحو غد أنقى".
من جهته، يعبّر وكيل وزارة الشباب والرياضة، عبدالرحمن الحسني، عن سروره بزيارة معرض الفنون التشكيلية، قائلاً إن "روح الأمل والتأمّل والبهجة والسّرور تنبعث منه، في ظل الظلام الذي خيّم على شعبنا من خلال الحروب".

وشارك في افتتاح المعرض، المديرالتنفيذي لصندوق التراث، معاذ الشهابي، ومستشار وزارة الثقافة، الفنان التشكيلي، حكيم العاقل، ومديرة مؤسّسة شهرزاد، منى المحاقري، بحضور مجموعة من التشكيليّات والتشكيليّين، وعدد من الكتّاب والأدباء والمثقّفين والمهتمّين.
إنتصار للحياة وتجاوز للقيود
وفي ظلّ معاناة الحروب، ترى أسماء الأصبحي (موظّفة) أن الفنون الجميلة "هي التي ستعيدنا إلى هويّتنا الإنسانية، التّواقة للحياة"، وتضيف "أننا سوف ننتصر بفنوننا الجميلة وأحلامنا الوردية، علی القتل والإرهاب والهمجيّة".
بدورها، تلفت نائب وزير الثقافة، الأديبة هدى أبلان، إلى أن "المعرض رسمته أنامل بهية مثابرة، في تجاوز لقيود الواقع وإحباطاته، وصولاً إلى آفاق من الأمل والحضور"، معتبرةً أن المعرض "ينمّ عن حالة إبداعية عالية من الجمال الإنساني، التّواق لكلّ ما هو مدهش ومرصّع بالحياة والحرية".
رسائل متنوّعة، ألوان متناغمة، في لوحات فنّية متعدّدة الأحجام، وثّقت لحظة تاريخية مفعمة بالمعاناة والهموم للمرأة والمجتمع بشكل عام، لكنّها، في الوقت نفسه، لم تنل من عزيمة وإصرار حفيدات بلقيس وسبأ وأروى، وحقّهن، وبنات جيلهن، في الأحلام المتجدّدة، والتطلّعات المشروعة، وقبل هذا وذاك، حقّهن في مقاومة قساوة الحروب، ولو بسلاح الريشة والألوان.
التعليقات