طوال ثلاث سنوات ماضية، أعلنت قوات الرئيس عبدربه منصور هادي، تحريرها لتبة القناصين، في مديريّة نهم شرق صنعاء. أكثر من 30 كرة في فترات زمنية متباعدة، حتى بدت أخبار تحريرها، مبعثاً لسخرية المتابعين، يتوقعونه إعتيادياً عند نهاية كل شهر، ونهاية كل عام، بيد أنّ لقطات الفيديو المتداولة والمعلومات المتوفّرة لـ«العربي» من جبهة نهم، والتي تعد مفتاح صنعاء الأقرب، تقول إن إعلان قوات هادي هذه الكرّة، السبت 23 ديسمبر الحالي، يبدو مغايراً لسابقيه، وهي معلومات، تعزّز من صحة فرضية سقوط التبة، توالي أنباء إطلاق القوة الصاروخية لمقاتلي «أنصار الله» ولجان صنعاء، حزمة صواريخ باليستية موجهة على المنطقة في غضون الـ 48 ساعة الماضية.
معارك ضارية
القيادي الميداني في «أنصار الله»، أبو فضل المطري، أقر ضمنياً، بسقوط التبة، مذكراً باستعادتهم لها عشرات المرات طوال الأعوام الثلاثة الماضية، قائلا إنّ «المعارك كر وفر، والعبرة بالخواتيم..».
وفي حديث إلى «العربي»، أشار المطري إلى إفشال مقاتليهم محاولة تسلل لقوات هادي، مسنودة بغطاء جوي مكثف لطيران «التحالف»، باتجاه قرية الحول بفرضة نهم، وكذا تنفيذهم عمليات نوعية ضد قوات هادي خلف جبل السلطا، مؤكداً «استمرار المعارك هناك»، ومتحفظاً على بقية التفاصيل.
وكان الناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة، في قوات الرئيس هادي، العقيد عبدالله الشندقي، أعلن تمكن قواتهم من تحرير تبة القناصين، خلال معارك ضارية مع مقاتلي «أنصار الله» وحلفائهم، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات في صفوف الأخيرين.
1000 يوم من الصمود
وبحسب مصادر ميدانية وقبليّة في مديرية نهم، فإن تبة القناصين، التي وصفت بالعصية على قوات هادي و«التحالف» طوال 1000 يوم، هي إحدى سلسلة تباب جبلية متراصة وشاهقة، منها تباب الدشوش والتفاحة والقناصين والمشنة والشبكة والسلطا، وجميعها ذات طبيعة جغرافية شاقة، جعلت منها مواقع إستراتيجية حربية، مشيرة إلى امتداد هذه السلسلة الجبلية إلى حدود منطقة مسورة، آخر نقطة في مديرية نهم ونقطة تماس مديرية أرحب، «كمنطقة جغرافية إستراتيجية لمقاتلي أنصار الله وحلفائهم» أطراف العاصمة صنعاء شمالا، وبسيطرة قوات هادي على تبة القناصين، يعتقد مراقبون وخبراء عسكريون، أن «أنصار الله» فقدوا قرابة 30% من المساحة الجغرافية الواقعة تحت سيطرتهم في مديرية نهم، ويقول أبناء المنطقة، إن تسمية التبة مستحدث، نسبة إلى دورها الحربي خلال السنوات الثلاثة الماضية.
جبال وعرة وأراض مفتوحة
يوضح الناشط الحقوقي والمدني، أحمد النهمي، في حديث لـ«العربي»، أن سيطرة أي طرف عسكري على تبة القناصين وأخواتها، يمكنه من السيطرة النارية على معظم منطقة برّان، وهي نقطة تماس بين المناطق الوعرة والأرض المفتوحة باتجاه منطقة نقيل بن غيلان، الذي تعد هي الأخرى، آخر المناطق الوعرة إلى العاصمة صنعاء من جهة الشرق، ومن هنا، يعد النهمي، سيطرة قوات هادي على تبة القناصين، تطوراً جوهرياً ميدانياً، في معارك جبهات طوق صنعاء، يُعد الأول من نوعه، ويفتح الباب على مصراعيه للحديث عن السيطرة على نقيل بن غيلان، ما يعني عسكرياً، سقوط مطار صنعاء.
تأمين خطوط الإمداد
من جهته، لا يقلل الشيخ القبلي الموالي للرئيس هادي، أبو صخر الغولي، من أهمية استيلاء قوات هادي على تبة القناصين، مشيراً إلى أن «الشرعية لم تتقدم شبراً واحداً من بعد تبة القناصين، ولم تصل حتى مشارف قطبين»، واعتبر أنّ «السّيطرة على (تبة) القناصين، انجاز عسكري كبير، لما لها من أهمية في تأمين الخط الرئيسي بين صنعاء ومأرب، وتسهيل التحام المقاتلين في جبهة الميمنة والقلب».
حروب نفسية موازية
الخبير العسكري، العميد المتقاعد عبدالله الفقيه، يعتقد من جانبه، في حديث لـ«العربي»، أن تكرار عمليات السيطرة، ومن ثم الإستعادة لمواقع استراتيجية في فرضة نهم، وإطالة أمد الحرب في هذه الجبهة، جعل من مسألة فهم الأمور «عملية معقدة نوعاً ما»، وفي كثير من الأحيان، يقع المتابع ضحية حرب نفسية ومعنوية موجهة، وموازية للعمليات العسكرية الميدانية، وأشار إلى أنّ المتابع «يحتاج لوقت إضافي أو تطورات لاحقة، لفهم طبيعة واتجاه سير المعارك هناك».
ويرى العميد الفقيه، في أنباء إطلاق صواريخ باليستية، إلى فرضة نهم، تطوراً نوعياً، وسيف ذو حدّين على جبهة صنعاء، معتقداً أنّ «كسر زحوفات قوات هادي في فرضة نهم بصاروخ باليسيتي، مثل تحقيق قوات هادي تقدماً ميدانياً محدوداً، بواسطة غطاء الطيران الجوي المكثف للتحالف»، ويرى أنّ مثل هذه الانتصارات، تفقد فاعليتها الميدانية بعد لحظات من انفجار الصواريخ، وذلك بعودة مقاتلين من الطرفين، وتعزيزهم بآخرين، للمواقع المستهدفة، مالم تقطع طرق الإمداد والتعزيز لمناطق المواجهات.
تكتيكات جديدة
وكانت مصادر ميدانية أكدت لـ«العربي»، أن قوات هادي استكملت السيطرة على تبة القناصين، إثر معارك ضارية، وحصار خانق فرضته قوات هادي لأكثر من 10 أيام على 15 مقاتلاً من «أنصار الله»، قضوا نحبهم جوعاً وعطشاً إثر قطع خطوط الإمداد عنهم.
التعليقات