لن يحصل شعبنا الشريف في جنوب اليمن على حل عادل لقضيته إلا تحت سقف محددات وطنية خالصة لا تشوبها الوصاية الاستعمارية، وعلى طاولة وطنية يصطف حولها نظراء المظلوميات المحلية شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ووسطاً، بندية وتكافؤ قيمة اجتماعية ونظافة يد من آثام الإسهام في إنتاج طيف هذه المظلوميات، وهو مناخ كان مواتياً عقب اندلاع ثورة 21 أيلول 2014 وإطاحتها بمعظم دعائم سلطة الحكم بالإنابة، وبات اليوم أكثر مواتاة عقب الإجهاز على آخر دعائم هذه السلطة في ديسمبر الفائت.
كانت سلطة الحكم بالإنابة هي الحائل بالأمس بين اليمنيين عموماً وبين إيجاد معالجات ناجعة ممكنة لمعضلاتهم ومظلومياتهم، واليوم فإن تحالف عدوان أرباب هذه السلطة الهادف لإعادة رموزها إلى سدة الحكم، يبقى هو الحائل الذي يتعين على طيف القوى والمكونات الوطنية أن تتجاوزه اليوم ليتسنى لها بلورة عقد اجتماعي سياسي وطني عادل ينهي زمن التغييب والتهميش والغبن والإقصاء ويحرر طاقة الإنسان اليمني المتنوعة المطمورة عمداً، لجهة الخلق والابتكار والنهوض المقتدر، في فضاء صحي من الحرية والاستقلال يتوافق خلاله اليمنيون على صيغ الإدارة المثلى لبلدهم ومواردهم.
كان من المستحيل بالأمس التفكير في مقاربة معضلاتنا الوطنية بغية حلها، دون التفكير في الثورة على السلطة المنتجة لها والحاكمة بموجب تنمياتها وتأجيجها في كنف سياسة «إنتاج الأزمات وإدارتها واللعب على التناقضات وضرب الخصوم بالخصوم»، ومن المستحيل في راهن العدوان الكوني المستمر على بلدنا، أن نقارب معضلاتنا دون الصدام المسلح مع تحالف هذا العدوان والانتصار لخياراتنا الوطنية المحضة بالانتصار عليه وتحرير التراب والقرار معاً من أشداق وصايته المباشرة وغير المباشرة عليهما.
إن سلطة الثورة في صنعاء قادرة على اجتراح أطرها التشاركية السياسية المفتوحة لجهة انضمام مختلف القوى الوطنية بناظم مناهضة العدوان والتعبئة في مواجهته بوصفه عقبة لا مناص من اقتحامها لانفساح المستقبل المنشود، فيما يلوح جلياً أن اللافتات السياسية والاجتماعية المحلية (ظاهرياً) في جنوب اليمن المحتل، تؤدي جميعها إلى غرف تحالف العدوان وتفقس بيوض نشاطها في مزرعته، سواء المرفوعة منها باسم «الشرعية» أو المرفوعة باسم «الانفصال على تعدد نزعاته المناطقية والجهوية»، وذلك بطبيعة الحال ـ هو الفارق الجوهري بين أداء ثوري نقي وعصامي أطاح بسلطة الأدوات المحلية ويواجه بذات السطوع عدوان مديرها التنفيذي الأجنبي ككل لا يتجزأ، من جهة، وبين أداء شعاراتي أجوف يواري سوأة سلطة 7/7 بقماش القضية الجنوبية ويشحِّم جنازير أربابها تحالف الاحتلال والعدوان بدم ولحم الجنوب، من جهة مقابلة.
وإذ ترمم صنعاء أطرها وتسمي شخوص الحكم من أحرار الشمال والجنوب ومختلف نواحي وبنى اليمن، بوثوق وعصامية وسلامة بوصلة، يتلقى تنابلة «الشرعية» و«الحراك» تعليماتهم من الباب العالي لـ«التحالف» في كل صغيرة وكبيرة، حتى أن العدني اليوم يعجز في الإجابة على السؤال:
«من هو مدير الأمن الحالي للمحافظة؟!» بفعل توالي وتعدد فرمانات التعيين الملكية والأميرية على ذات المنصب، مع شغور واقع المسؤولية عن أمن العدنيين من أي ضمانات عملية تلجم الانفلات والفوضى العارمة على الأرض.
إلى أن يدشن شعبنا الشريف في جنوب اليمن حركة كفاح وطني مسلح في وجه تحالف الاحتلال، ستبقى المحافظات الجنوبية وعدن تحديداً مكباً لنفايات 7/7 والجنجويد ومأبوني البترودولار وشذاذ الأصقاع، عوضاً عن أن تكون أرضاً للدولة الموعودة كما يتوهم الآكلون بأثداء القضية الجنوبية على مائدة الاحتلال.
المعضلة تكمن في أن شريحة واسعة من بسطاء الجنوب لا تزال ترى في تحالف العدوان «بابا نويل» الذي يهب الأمنيات والهدايا رغم انكشاف قناع مغازيه عن «دراكيولا» بشع يعب دم الجنوب والشمال ولا يرتوي.
التعليقات