بمنشور على صفحة المجلس المحلي لمديرية مدينة المكلا على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، فاجأ مدير عام المديرية عوض بن هامل، الجميع بتقديم استقالته من منصبه، ليفتح الأبواب أمام تحليلات وتكهنات ربطت ما بين استقالته وخلافات مع السلطة المحلية في المحافظة بدأت تتكشف مؤخراً.
السواد الأعظم من المواقف الشعبية، حمّلت السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ سالمين فرج البحسني، مسؤولية تقديم بن هامل استقالته، ولم تستبعد أن تكون إحدى تداعيات توجيهه مكتب الأشغال العامة بساحل حضرموت، بإيقاف العمل في منزل رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، الذي يجري ترميمه في منطقة ربوة الإنشاءات بالمكلا، نظراً لعدم التزامه بالترخيص والأنظمة المعروفة في إجراءات التشييد والبناء.
وهناك من رأى بأن بن هامل قرّر الاستقالة بعد أن أقدم المحافظ على إصدار قرار إطاحة بمدير مكتب الأشغال العامة عادل الغريب، الذي نفذ توجيهات بن هامل، فكان بمثابة «كبش فداء» محاولة البحسني «كسب ود ورضا بن دغر عليه»، علماً بأن إجراء توقيف البناء في منزل رئيس الوزراء، جاء بناء على شكوى مقدمة من عاقل الحي ومواطنين في المنطقة.
المحسوبيات أقوى من المؤهلات
مصدر خاص أكد لـ«العربي» بأن قرار إقالة الغريب «لم يكن وحده هو الذي دفع بن هامل لتقديم الاستقالة، وأجّج الغضب في الشارع ضد السلطة المحلية، فمقارنة بسيطة بين قدرات ومؤهلات المدير السابق والمدير المعيّن حديثاً في الأشغال العامة، كافياً لأي شخص لإبداء موقفه المؤيد أو المعارض للقرار، بطريقته الخاصة».
يؤكد المصدر بأن الغريب «يعد واحداً من أنشط وأنزه، مديري العموم في حضرموت الساحل، وسبق أن صمد، وواصل عمله بإخلاص وتفانٍ رغم المضايقات التي تعرّض لها أثناء سيطرة تنظيم القاعدة على المكلا، وها هو يجازى اليوم لأنه نفذ تعليمات بن هامل، وقام بواجبه على أكمل وجه، لعيّن بديلاً عنه سائق سيارة مدير مكتب وزارة الكهرباء الأسبق بساحل حضرموت، نائب وزير الكهرباء الحالي، عوض التميمي، أبرز شهادة تحصّل عليه عضويته في المؤتمر الشعبي العام».
لم يتّبع خطتهم!
كل تلك الحيثيات شكلت مقدّمات لاستقالة بن هامل، الرجل الذي استبشر أبناء مدينة المكلا خيراً بتعيينه، كونه يتمتع بسمعة طيبة وخبرة إداراية وكفاءة في المجالات الهندسية والتنموية، لكن اللافت يبدو في أن سعيد الجريري، كان من أوائل من توقعوا ضمناً تقديم بن هامل استقالته بعد أن نشر قبل أيام على صفحته في «فيس بوك» تأكيده بأنه «لن يرضى الفاسدون - وما أكثرهم - عن بن هامل حتى يتبع خطتهم، لكنه ينتمي إلى نوعية أخرى لا يدركون أسرار صبرها وثباتها وقوّتها».

وأفرد الجريري حيّزاً في منشوره لقرار إيقاف بن هامل العمل في منزل بن دغر، مشدداً على أنه «لم يفعل كما يفعل الفاسدون إذ يستسهلون اختراق القوانين وتجاوزها نزولاً عند رغبة رئيس الوزراء فلان أو الوزير الفلاني، وإنما وجه رسالته إلى مكتب الأشغال العامة بالمكلا معنونة هكذا (الموضوع: أحمد عبيد بن دغر)، بوصفه مواطناً حائزاً على ترخيص بناء مثارة حوله تظلمات أدت إلى الأمر بالإيقاف».
سوابق مماثلة
وقد أعادت استقالة بن هامل للإذهان استقالة مماثلة لمدير عام المديرية الأسبق سالم علي أبو بكر، الذي قال في معرض تبريره للقرار: «وُضِعت أمام جيش لأحاربه ولم أعط أسلحة ولا أدوات، وطُلب مني أن أخرج منتصراً... حاولت بكل ما أوتيت من قوة وحاربت حتى استنفذت كل طاقتي»، مضيفاً «بعد أن تيقنت أني لن أقدر أن أغيّر أكثر، واضعاً نصب عيني محاولات الخيّرين قبلي وتجربتهم والتي استفدت منها؛ انسحبت بهدوء لأحفظ ماء وجهي، ولأترك المجال لمن هم أكفأ مني».
كما كان مدير عام مديرية دوعن سالم الهيج، قد قدم استقالته في فبراير العام الماضي، رداً على خطاب وكيل المحافظة للشؤون الفنية محمد العمودي، الذي أبلغه بأنه في حال «عدم قدرته على تحمّل تبعات عقد شركة الأهرام المالية من اعتمادات المديرية (والتي لم يكن طرفاً موقعاً لتلك الاتفاقية)، فإن هناك مدير عام جاهز وقادر على دفع وتحمّل التبعات سيكون بديلاً عنه»، فبادر بتقديم استقالته من دون تأخير.

وبذلك تكون حضرموت قد خسرت، كما يقول أبناؤها، ثلاثة من خيرة قياداتها الكفوءة التي اختارت الوقت المناسب لتقديم استقالاتها على مراحل، لتثبت أن المنصب مسؤولية وليست غنيمة لا يتم التنازل عنها من دون مكسب.

(العربي)
التعليقات