يبدو الوضع في تعز والجنوب كوميدياً، على دمويته، فجميع الفرقاء الموالين لـ«التحالف» يقتتلون فيما بينهم للسيطرة على «جغرافيا محررة متخيَّلة» يعجزون عن تسميتها سياسياً لتضارب «لافتات التحرير»، ويقاتلون في الوقت ذاته لـ«تحرير» جغرافيا قائمة لم تسقط بعد في يد «التحالف» لتخسر هويتها المائزة يسمونها الوطن!
إذا أمكن لـ«انتقالي الإمارات» ـ على سبيل المثال ـ أن يدحر «شرعية السعودية» عن عدن أو العكس، فإن الجنوب في الحالين سيتمزق ولا ريب، وإذا أمكن لكليهما أن يدحرا ما يجمعان على تسميتها بـ«المليشيا الحوثية الكهنوتية» في الشمال، فإن تعز والجنوب واليمن بمطلق وجودها الجيوسياسي والاجتماعي ستتمزق لصالح هباء أماني المرتزقة وحقيقة أطماع الاحتلال الأجنبي المشغِّل لكل لافتات الفرقاء المحليين المنضوين في تحالف قوى العدوان الأمريكي.
على أن مرتزقة تعز ومغفليها يلوحون لا أكثر من جَمَل محامل بلا أمنيات خاصة يبررون بها دورانهم العقيم من فراغ الأماني إلى فراغ المكاسب ضمن حظيرة «التحالف»؛ فإذا كان «انتقالي الجنوب» يرتزق ويسفك دماء أبناء شعبنا من عدن إلى المهرة على مذبح الإمارات تغريراً باسم وهم إقامة الدولة الجنوبية المستقلة، فإن مرتزقة تعز يسفكون دم أبنائها «لوجه بني سعود ونهيان» ولا يريدون جزاءً سياسياً ولا شكوراً عدا الرضا وفتات المال القذر.
يحدث أن تصادف مغفلاً من أبناء تعز النازحين إلى صنعاء، يبتهل لـ«كسر حصار الحوثيين المتوهم عن تعز»، بينما يتوعد مغفلٌ آخر تحت الحصار بتحرير صنعاء من قبضة «الحوثة» وذبح لفيف المتحوثين النازحين إليها من أبناء تعز!
نازح آخر برتبة «كاتب صحفي» لاذ بصنعاء هرباً من شفرات السواطير الوهابية السعودية والإماراتية المقتتلة في تعز المحتلة، لكن غيرته على «الجمهورية التي سقطت في يد الكهنوت الإمامي» ظلت شغله الشاغل في جميع مقالاته التي حررها من صنعاء لمواقع خليجية وعربية متكئاً على بطيخة صيفي وحالة استقرار وأمن غامرة لم ترق له، فصفق بحماسة لإجهاضها لجهة اقتتال شريكي الوفاق الوطني منحازاً بصفاقة إلى مستنقع الفتنة والخيانة في ديسمبر الفائت.
الكاتب الصحافي النازح من تعز وجد في عدن ملاذاً مثالياً للفرار بـ«جمهوريته» من صنعاء عقب إخماد الفتنة وعودة الأمن والاستقرار إليها، ليقع بين أشداق اقتتال فرقاء الموالاة لـ«التحالف» في عدن لسوء أو لحسن حظه... لم أعد أدري!
قطيع من مغفلي تعز ينتحرون اليوم بالمئات عبثاً خلف رجل يسمونه محافظاً جديداً سيحزم حقيبته عما قريب ويقفل راجعاً إلى أحضان البحبوحة الأمريكية التي ينتمي إليها، هو وكافة أفراد عائلته بـ«الجنسية» المشفوعة بثروة مالية ضخمة انتهبها من عرق وبؤس الشعب خلال عمله في منصب رفيع ضمن سلطة الهوامير والقطط السمان البائدة.
إن المستقبل للملتحمين بالأرض والعرض والشرف والمتخندقين في خضم الشعب كل الشعب، ولا عزاء لقطعان المغفلين الذين عبأتهم سلطة السيطرة بالوكالة كالخرفان في حروبها الست على صعدة بالأمس، وتعبئهم اليوم بالاستخفاف ذاته وعلى ذات المذبح السلطوي غير الوطني ولا يتعظون...
في تعز والجنوب ـ فقط ـ يعيد تاريخ الوصاية نفسه بهزلية بشعة والضحايا يمدونه بالضحايا.
التعليقات