مثلما جرت عليه العادة، عند إرتفاع مؤشر ترمومتر الجهود السياسية للحل السلّمي للأزمة والحرب في اليمن، تشتعل الجبهات الميدانية مجدداً، وبوتيرة أعلى توازياً مع ذلك، غير أن مسرح عملياتها هذه الكرة، ليس جبهة نهم، أقرب جبهات قوات الرئيس عبدربه منصور هادي إلى صنعاء، فالمعلومات الواردة خلال الأيام القليلة الماضية، من محافظات حجة وعمران والجوف وصعدة، تشي بوضوح، أن شهية «التحالف وقوات هادي»، باتت مفتوحة بشراهة هذه الكرة على محافظة صعدة، المعقل الرئيس لحركة «أنصار الله»، في عملية عسكرية متوالية ومكثفة، تستهدف فيما يبدو، عزل صعدة عن صنعاء وأخواتها، وبما يشبه التقطيع المنظّم لـ«كعكة» ثلاثية الأضلاع، وقضم أطرافها تدريجياً!
تدمير 15 جسراً
وفي حديثها إلى «العربي»، كشفت مصادر محلية متطابقة قصف طيران «التحالف» الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015، خلال الأيام القليلة الماضية، لقرابة 15 جسراً وطريقاً عاماً، منها 8 جسور على الطريق الرابط بين صعدة وحرف سفيان في محافظة عمران، و4 جسور على طريق (صعدة، حيدان، الملاحيظ، ميدي حجة)، و3 جسور على طريق (صعدة، كتاف، البقع)، في غارات جوية مكثفة أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين وتدمير عشرات السيارات الخاصة.
...وشبكات الاتصالات
حملة قوات هادي، مسنودة بغطاء جوي لطيران «التحالف» لما يمكن تسميتها عملية «الكماشة» وتقطيع أطراف صعدة، جاءت وفق مصادر قبلية وعسكرية تحدثت إلى «العربي»، بعد أيام قليلة على قصف «التحالف» لشبكات الاتصالات «يمن موبايل»، في مدينة صعدة وعدد من مديرياتها، ما يعني وفقاً للخبير العسكري، العميد المتقاعد، عبدالله الفقيه، أن خطة قوات هادي لعزل صعدة، دخلت مرحلة ما بعد ساعة الصفر، مستشهداً في هذا السياق، بفتح جبهات قتال جديدة، في رازح غرباً، وإشتداد المعارك ضراوةً في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية، وتحديداً عند مفرق مثلث (الجوف، البقع، صعدة).
استدراج وكمائن مباغتة
وفي حديث إلى «العربي»، يعتقد العميد الفقيه، أن قوات «أنصار الله»، ليست بغافلة عن مخطط «التحالف» هذا، فلمواجهته ستتخذ «أنصار الله» إستراتيجية الاستدراج والكمائن المباغتة، وعمليات الالتفاف، وكذا زرع الألغام والعبوات الناسفة أمام تقدم قوات هادي المتوقع، وذلك باستخدام عناصر محدودة من مقاتلي الحركة، مشيراً إلى أن طيران «التحالف» سبق له، وقصف عشرات الجسور والطرقات في معظم محافظات الجمهورية خلال 3 سنوات ماضية، «وأنّ ذلك لم يحد من قدرة المقاتلين على التنقل وعمليات الإمداد».
مسرح العمليات
وكانت قوات الرئيس هادي، أعلنت أواخر يناير الماضي، عن عملية عسكرية جديدة، غرب صعدة، مدعية سيطرتها على سلسلة جبال الفلج، وتبة الرخم، ووادي شعيب، وجبل الأزهور، في مديرية رازح، الواقعة على الشريط الحدودي مع السعودي.
وفي الاتجاه الشرقي لصعدة، يتحدث قائد محورها الموالي للرئيس هادي، اللواء عبيد الاثلة، عن سيطرة كاملة لقواتهم على جبال عليب، المطلة على سوق البقع وجبال رشاحة وعمود السعراء، وسط معلومات غير مؤكدة عن توغل محدود لقوات الرئيس هادي، بنحو 40 كيلومتراً من جبهة البقع، تمهيداً لإلتحام هذه الجبهة، مع جبهة خب والشّعف في محافظة الجوف، وبالمثل في شمال صعدة، تتحدث مصادر قبلية إلى «العربي»، عن سيطرة قوات موالية للرئيس هادي، تحت مسمى حرس حدود، في مديرية باقم على منفذ علب، وتوغلهم بنحو 15 كيلومتراً باتجاه الداخل.
جبهات حدودية ساخنة
وفي المقابل، كانت مدفعية «أنصار الله»، والقوات المتحالفة معها، في الجبهات الحدودية، ساخنةً هي الأخرى بما يكفي لتحقيق قدراً من الحضور في ميزان القوى، وفي هذا السّياق، يشير القيادي الميداني في صفوف الحركة «أبو صخر»، إلى تنفيذ قواتهم قصفاً مدفعياً دقيقاً، مستهدفين مواقع للجيش السعودي في نجران وعسير وجيزان، مشيراً في هذا السياق إلى إطلاقهم 9 صواريخ باليستية على أهداف لقوات «التحالف»، وقنصهم لعدد 72 جندياً سعودياً، وعدد 174 جندياً من قوات هادي، وفي حديثه إلى «العربي»، قال «أبو صخر»، أن مقاتليهم في الجبهات الحدودية، دمروا خلال شهر يناير الماضي، عدد 27 مدرعة و3 دبابات و159 آلية مختلفة للقوات السعودية وقوات هادي، وأضاف: «أحرقنا 4 مخازن أسلحة، ونفذنا 70 عملية هجومية».
تسوية يمنية - يمنية
وفي جديد التّطورات السياسية، وفيما يعدّ أول مبادرة من نوعها بعيداً عن دول «التحالف» والأمم المتحدّة، كشف الرئيس صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، استعداد سلطات صنعاء، فتح طاولة حوار مع القوى السياسية المؤيدة لـ«التحالف»، وذلك تحت قبة البرلمان «كمؤسسة وطنية ولتفويت الفرصة على دول العدوان في استغلال الدماء اليمنية، لتحقيق أهدافها الاستعمارية»، متعهداً في كلمة له اليوم أمام النواب «بتقديم كامل التسهيلات والضّمانات للوصول إلى تسوية بين الأطراف اليمنية».
سنة ثالثة «عاصفة حزم»
وما بين دعوات الحوار، وجهود الحلول السياسية، وسجالات الحرب ومعارك الكر والفر، وتفاقم الأوضاع المعيشية، والمعاناة الإنسانية، والتدهور الاقتصادي ومضاربات سوق العملة، يبقى المشهد اليمني مهيئاً، لأكثر من تحول مفاجئ في أوراق اللعبة السياسية والمعارك الحربية، وبما يضمن - على الأقل - كسر حالة الرتابة الإعلامية عند الجمهور الخليجي والعربي، وهو على مشارف نهاية ما يمكن تسميتها سنة ثالثة عاصفة حزم وتدمير لليمن، قيل إنها إنطلقت قبل 3 سنوات لإنقاذه...!
التعليقات