أحترم ذلك الخادم «البنغالي» الذي يرغم مجتمعات الطفرة النفطية المتغطرسة على بذل جهد مضنٍ في مجاراة لكْنته المستعربة، ويشدّهم من ألسنتهم السليطة ليدحرجهم انحداراً بلا وقار على سلالم تأتآته...
يتعين على رب العمل السعودي ـ إذاً ـ أن يعبر طريقاً وعرة وشاقة من المعثرات اللسانية، إذا دعته الحاجة إلى مزاولة هواية امتهان الآخر في صورة «خادم بنغالي»، لكن امتهان رئيس عربي وضيع، كهادي، والسيسي، مثلاً، ميسورٌ تماماً وغير مكلف، فالطريق معبدة والمطية ذلولة وعارية ومستلقية بلا شروط تحت أقدام نزوات رب العمل السعودي والإماراتي وأولياء النعمة النفطية بالعموم.
شاهدنا مصدومين أرتالاً مديدة من الشخصيات اليسارية والقومية اليمنية والعربية التي أثملتنا عقوداً سحناتُها النضالية المؤرقة، وهي تغرق تباعاً وبلا وقار في صحون الكبسة والروث والبقشيش، وتحمل طشوت الغسيل القذر لطويل العمر على رؤوسها... رؤوس كان مقدار مسافة المهابة بيننا وبينها بضع سنوات ضوئية، وها نحن نراها اليوم بعين اليقين أقرب إلى نزوات «مليك الحزم» من محرمته وجواربه.
غير بعيد من حظيرة الوضاعة السياسية، يقف غالبية نجوم الفن في درك الوضاعة على مسافة مماثلة من أقدام طويل العمر، وتحديداً صيصان فقاسات المسابقات الغنائية الخليجية.
غالبية هؤلاء الصيصان صوَّتنا لهم بالحميَّة فخلعوا كل حمية وشرف وموهبة وانتماء وارتدوا «سروال المؤسس»، وتحولت أفواههم إلى «فراشي ورنيش» تدعك بها «إم بي سي» و«روتانا» ومذيعات «الحدث» و«العربية» و«سكاي نيوز» وبقية أقنية «العاصفة»، الأحذية العسكرية لمجرمي الحرب في تحالف العدوان على اليمن...
تخلجنت حناجرهم وخصورهم وأردافهم واستفرغت دوراتهم الدموية كريات الهوية الحمراء والبيضاء وباتت مجارير لبصاق المليك والأمير والشيخ وسيلان أفخاذهم الفاجرة...
صارت «الجمبية»، وهي رمز عراقة المحتد وأهبة الرجولة الغيورة الرافضة لدى اليمني، ضرباً من ضروب الإكسسوارات في كليبات منشدي «الشارقة» اليمنيين سابقاً في حين يسمِّيها فؤاد عبد الواحد بلكْنته المتخلعة الرخوة «الخنجر اليُمَاني» بضم الياء وفشخ الساقين، لأن «قلبه الصغير لا يحتمل»...
أفدح من ذلك أن هذا الشقران غنَّى العام الفائت ممجداً أحذية الاحتلال الإماراتي و«بلاك ووتر» و«الجنجويد»، في الثلاثين من نوفمبر الموافق ذكرى دحر الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، وحَمَل على كتفيه خرقة إماراتية لقيطة متكسراً كراقصات التعري على عامود النفط المليس.
أتخيَّل كيف كان حالنا سيغدو مع هذا القحط وبخل الغيث، لولا انبعاث «قحطان وكرب» من حُبْل الحلم المديد في أيلول 2014... لكانت خارطتنا اليوم أكبر منصة نخاسة علنية وترابنا مزاداً مفتوحاً لفجور الصهاينة وعربان القار، يضارب فيه القوادون المحليون على الأثداء والمعاصم والنحور والضفائر وأعضاء الأطفال مقابل «فوارق الفراطة»، ولكان الخواص والعوام والعلية والدهماء سواسية في الذل كأسنان المشط في لحية شيخ النفط...
المجد والخلود لشهدائنا رجال الرجال الذين يغسلون بدمائهم محيا الشمس اليمنية من أدخنة عوادم الوصاية والتعبيد وبخس الذات ويفلحون بالأظافر والمحاجر غاب السنديان ليزكو باسقاً بعد عقود القزامة وطغيان العُليِّق والطفيليات...
التعليقات