لا يؤلف «عفافيش» مخطط ديسمبر الخياني الملتحقين بغرف ومقاصير تحالف العدوان، إضافة نوعية ذات قيمة فارقة، لجهة حاجة «التحالف» لتركيع صنعاء، لا على المستوى السياسي الذرائعي ولا العملياتي العسكري.

إستثمر صالح في الداخل اليمني الذي كانت قوى الوصاية الإقليمية والدولية قد فقدت معظم وسائط ومداميك نفوذها التقليدي التاريخي فيه، عقب ثورة أيلول 2014، وبحافز من هذا العوز المتنامي تضاعفت الحاجة لديها لمعاودة الاتصال بصالح بغية تفعيل مجموع رصيده من الحضور لجهة الدفع بمشروع العدوان العاثر قدماً صوب الحسم.

كان مجموع اللافتات الحزبية، المؤلف من «الإخوان» و«الاشتراكي» و«الناصري» وغالبية قيادية مؤتمرية، والذي استظلت به قوى الوصاية لمباشرة عدوانها على اليمن قد استنفد طاقته الذرائعية كغطاء لتحالفها العسكري وبات غير ذي قيمة، فنجح صالح في تحويل مجرى رهانها صوبه كلاعب انغماسي متقدم اكتسب قيمته من التموضع بانتهازية في منطقة جزاء الخصم وقيد أمتار من مرماه.

بمعاودة الاتصال بصالح قدّرت قوى الوصاية أن بإمكانها أن تحرز انتصاراً ساحقاً يعوض كل إخفاقاتها بـ«ركلة واحدة أخيرة»، على أن رياح الرهان جرت بنقيض ما تشتهي «العاصفة»، فخسرت قوى الوصاية لاعبها الانغماسي الأخير عوضاً عن أن تسجل هدف الحسم الذهبي!

ما الإضافة التي يمكن أن يمثلها لتحالف العدوان العاثر «قطيع عفافيش» خائب برئاسة طارق عفاش؟! لا شيء سوى انكماش مساحة البحبوحة في فندق الخيانة والارتزاق وتنامي الحاجة إلى المزيد من الأغطية والبطاطين والأسرَّة، سحباً من رصيد عدوان بات في حالة عُري كامل بعد خسارته آخر الأغطية الذرائعية متمثلاً في «علي أكبر عفاش»!

لقد تخلصت صنعاء بطبيعة الحال من بقايا زبالات سلطة الإقطاع والقهر و«الفيد» والحكم بالإنابة عن قوى الوصاية والهيمنة الدولية، والخشية اليوم هي على عدن التي باتت أشبه بمكب كبير لإعادة توطين كل زبالات السلطة النافقة تباعاً لحاجة في نفوس زبانية الامبريالية، باسم «الشرعية» تارةً وباسم «الانتقالي» تارة أخرى.

بتعبير أعم، فإن الخشية هي على اليمن الذي استعصى على الإمبريالية استهدافه بالتمزيق وتقطيع الأوصال، انطلاقاً من صنعاء الثورة والصمود والتحدي، فاتخذت من عدن منصة بديلة مواتية للإبحار بالضد لكل الوطن اتكاءً على مظلومية بعضه، صوب ضفة أطماع استعمارية محضة لا حساب فيها لشمال ولا لجنوب ولا لوسط.

الحقيقة الماثلة اليوم هي أن خلطة «الإخوانجية القاعدية السلاطينية الوهابية العفاشية» عثرت على مستقرٍ زهيد لها في عدن، ولم يكن ذلك ممكناً لو أن القضية الجنوبية نهضت ـ تشخيصاً وحلاً ـ على رافعة وطن أيلول 2014 الثورية، ولم تتحول ـ على أيدي المتاجرين ـ إلى رافعة للاستعمار وملاذاً لأدواته المنتجة لكل المظلوميات واللاهثة لإعادة تكبيل ما أفلت من الوطن إلى يد أبنائه الأحرار، بعد عقود التعبيد والاسترقاق الطوال.

إن صنعاء الثورة تخشى على عدن من إرهاب وجرم طارق عفاش وعلي محسن والدنبوع والزبيدي وبن دغر وبن بريك، لا على نفسها من زحوفاتهم المعقودة تحت شعار «قادمون ياصنعاء»...

صنعاء تخشى اليوم على سقطرى التي وسَّدها الخونة من أبناء الشمال والجنوب لسواطير الشبق الصهيوإماراتي ببخس الثمن، وأحرى بشرفاء الجنوب أن يهبوا لتحرير ترابه من شذاذ الآفاق إذا كان عزيزاً عليهم، عوضاً عن أن يحلموا بدولة جنوبية بالتواطؤ مع الشذاذ على شمال اليمن الحر الثائر المقاوم بغية تعبيده لتكتمل مساحة مشروع الماخور الاستعماري ذي المقاصير الستة!
التعليقات