تنتابني قشعريرة فخار وزهو في كل مرة أسمع فيها كلمة «بلادي» تنساب من شفاه المناضل العربي الأممي السيد بشار الجعفري، خلال محاكماته الحصيفة والجريئة لتناقضات ونفاق وتدليس النظام الدولي أحادي القطب.
طازجة، حقيقية، دافئة، عفوية وغزيرة المعنى تتنزل حروف مفردة «بلادي» من شفاه الجعفري في المحفل الأممي اللئيم وكصاعقة تفتفت من اعتناق غيمة شامية مثقلة بالبرد بذرى قاسيون المثقلة بحمم أشواق الخصب، ينسكب شلال سطوعها وهديرها وهزيم إيقاعها في أرجاء المحفل، فتتكشف مساحات العتمة والجهل والتخلف الغربي المخبوءة بعناية خلف ديكورات زاهية من التواطؤ والنفاق والصمت العالمي.
حين يقول الجعفري «بلادي» فإنه يعني سوريا الأبجدية الأولى والمحراث الأول ورحلة بَرَدَى من الأزل إلى الأزل والزنود العصامية الخلاقة وهي تفلح قحط التاريخ وتبذر في يباس البشرية قمحاً ودفلى وأجاصاً ومعرفة وحضارة ورقياً وأدباً وشعراً.
حين يقول الجعفري «بلادي» فإنه يعني سوريا الطموح الإنساني السامق وغير الناكص للهيمنة والملامح المستقلة غير الملتبسة بملامح قراصنة اليانكي والأيدي الفاعلة غير المكبولة بالأيدي الخفية للسوق الإمبريالية.
وحين تردد جوقات «المعارضة المعتدلة وغير المعتدلة» على المقلب النقيض للجعفري مفردة «بلادي» فإنها تعني وفق واقع البراهين والشواهد المادية ـ تلك الرقعة النشاز من الجغرافيا الواقعة خارج طائلة كرابيج رعاة البقر والمجدفة بالنقيض لـ«مارش القطعان» والتي يراد دمجها أمريكياً لتتسق الحظيرة العالمية.
كوتد أخير في خيمة وجود عربي مقوَّضة، يقف بشار الجعفري في المحفل الأممي مائزاً ومفرداً كالسيف، وسط لفيف من نظائر عبد الرحمن شلقم، لكنه ذلك الوتد الذي يتوافر على إمكانات تعويض فاقد الوجود العربي بوجود أحسن وأقوم خلقاً بل وتعويض فاقد الوجود الإنساني، بالعموم وفي انبعاث روسيا على اليد السورية من رميم الحضور الدولي إلى صدارة الفعل آيةٌ للمتفكرين.
أراد الغرب الامبريالي للشبيبة العربية المقبلة أن تتعرف على نفسها من خلال ملامح شلقم ونظائره من كرزايات ودنابيع، فاصطدمت مشيئته اللئيمة بملامح الجعفري ورفاقه من أحرار العالم، وهذا هو مبعث النقمة الغربية حياله وحيال سوريا ومحور المقاومة، كما ومبعث خشية مركز الاستكبار والإمبريالية الأمريكي من التبعات الوجودية الباهظة عليه فيما لو أذعن لحقيقة انتصار محور المقاومة كأمر واقع، ولم يلجأ للمناورة على أكثر من مستوى بأمل إجهاض هذا الانتصار أو تعويمه في فضاء نفوذه الآفل تلافياً لتبعاته.
على كتف سوريا الأسد تتكئ روسيا اليوم في طموح نهوضها من عثرات ما بعد الحرب الباردة، ويخطئ من يعتقد بأن سوريا تتكئ على كتف «الفيتو الروسي».
أمعنوا في نبرة خطاب المناضل بشار الجعفري قياساً بنظيره الروسي، لتدركوا هذا الأمر.
التعليقات