يوارب تحالف العدوان الأمريكي السعودي فضائحية تدخله العسكري المقيت في اليمن وأهداف هذا التدخل الاستعماري، بطيف من اللافتات المحلية القشورية التي تتعدد نظرياً لجهة الإيهام بأن التحالف يعمل بتخويل من عموم النسيج الإجتماعي والسياسي اليمني قبائل ومذاهب وأحزاباً وتيارات ومناطق ونقابات. إنه ـ أي التحالف ـ ليس إلا حصاناً يجرُّ مشكوراً عربة مصالح يمنية محضة، أما السائس فهو الإخواني ذو اللحية المصبوغة بالحناء، والإشتراكي ذو الشعر الأبيض، والناصري ذو النظارات السميكة، والسلفي ذو البصيلة الشعرية الناتئة من الذقن، والصوفي ذو العمامة الخضراء والبيضاء، والقبيلي الحاشدي والبكيلي والزيدي والشافعي والهاشمي والقحطاني وسواهم من ديكورات ودُمى ذرائعية سائسة، يراد بها أن تكرس انطباعاً عن (إجماع وتعدد متباين) متوهم، يحمل عن العدوان أوزاره ولا يشاطره الثواب المأمول.
يمكن للمراقب الممعن وغير الممعن ـ على السواء ـ أن يهتك بيسر عذار التعددية الهزلية تلك عن واحدية العهر المخبوء خلفها بخفة متهمكة وهازئة بكل منطق.
إن الإشتراكي ياسين نعمان ـ في واقع الأمر ـ لا يمرهم مفاصل تحالف العدوان والاحتلال بأبجدية ذرائعية مختلفة عن تلك التي يمرهمها بها الإخواني عبدالله صعتر، والمتصوف الحبيب علي الجفري لا يصدر عن خطاب ديني مغاير لخطاب الوهابي القاعدي هاني بن بريك، في حين يهذر عيدروس الزبيدي عن مظلومية شعبية جنوبية بإسفاف مماثل لهذر طارق عفاش عن مظلومية أسرية شمالية، ويحبو الفيلسوف الغفوري والمفكر العودي في تناوله للصراع حبو (هادي طرشان والشليمي وأبو العباس)، وبالمستوى الذهني ذاته من حضيض الرجعية والرداءة وجلافة الروح.
يتشاطر مجموع الدمى المحلية للتحالف خطاباً تكفيرياً واحداً بصيغ تتباين حذلقاتها جزالةً وهشاشةً، على أن عدو اليسار فيها هو عدو اليمين، وعدو رجل الدين هو عدو العلماني، وعدو القومي هو عدو المناطقي والطائفي ذاته..
إنه (المجوس الصفويون الفرس الإيرانيون)... عدو يهدد ـ ليس أمن وسكينة اليمن فحسب ـ بل وأمن وسكينة العالم، وإذا كان القضاء عليه لا يتم إلا بالقضاء على الشعب اليمني بأسره، فلا ضير في شرع ومنطق مجموع الدمى الذرائعية بلا استثناء.
إن ذبح 14 جندياً على يد القاعدة في وضح نهار (سيئون ـ حضرموت) وأمام الكاميرات في أغسطس 2014، لم يؤرق الروح الصوفية الشفافة للحبيب الجفري ولم يستفز حداثة ياسين نعمان، فالمذبوحون (روافض من شمال الشمال ـ بزعم ذابحيهم)، غير أن تقويض أوكار الإرهاب القاعدي الداعشي المقيت من (كتاف إلى البيضاء) على أيدي اللجان الشعبية الثورية بقيادة الأنصار، اعتُبر عملاً استفزازياً عدائياً ضد (المجتمعات السنية)، لا يجوز السكوت على مرتكبيه وينبغي ردعهم، بحسب توصيف دمى اليسار واليمين حينها، وليس تحالف العدوان الكوني على اليمن إلا ترجمة لهذه الحاجة الملحة إلى حماية (الإرهاب) بوصفه حماية لـ(السنة) في إحدى ذرائعه الهزلية الذائعة.
إن تمكين السواطير التكفيرية من رقاب مجتمع وادي حضرموت تحت مسمى (التخبة الحضرمية) هو سبيل الحبيب الجفري لحماية هذه الرقاب بعد واقعة استشهاد الداعية الحبيب (بن سميط) بسواطير القاعدة.
هذا هو منطق الدُّمى المشدودة خيوطها بأصابع المخرج الأمريكي.
التعليقات