يحتاج عبدالله الأنسي (37 عام، موظف)، إلى 600 ريال يومياً، كلفة مواصلات تنقله، ذهاباً وإياباً، من مقر سكنه إلى مقر عمله في صنعاء، في ظل إستمرار أزمة مادة الغاز المنزلي، وتأثيراتها على قطاع النقل الداخلي وما بين المحافظات.
وفيما يواجه بعض سائقي سيارات الأجرة وحافلات النقل الداخلي، التي تعمل محركاتها على الغاز، انعدام الغاز وارتفاع الأسعار، بما يشبه الإضراب الجزئي، لجأ آخرون إلى رفع أسعار المواصلات من 50 ريال إلى 70 ريال، وإلى 100 ريال توالياً، بنسبة زيادة 100%، ما يعني إضافة أعباء جديدة على كاهل المواطن، وخاصة موظفو الدولة، المنقطعة مرتباتهم جزئياً منذ نحو 18 شهراً.
مضاعفة الأسعار
ليس عبدالله الأنسي وحده من ستتفاقم معاناته بسبب ارتفاع تعرفة أجرة المواصلات الداخلية، فهذا فارس محمد، الطالب في جامعة صنعاء، كلية الطب، يحتاج للإنفاق على المواصلات وفق الزيادة الأخيرة، إلى أكثر من 14 ألف ريال، كمتوسط إنفاق شهري على المواصلات، وهو مبلغ لا يعرف فارس كيف يخبر أسرته به لإضافته إلى مصاريفه، ليتمكن من اتمام دراسته الجامعية.
وفي حديثه إلى «العربي»، يقول فارس إنه يعتزم السّير راجلاً لبعض المسافة، والإكتفاء بالتنقل بين محطتي نقل داخلي، بدلاً من 3 محطات: «أسكن في حي الصافية، والانتقال إلى كلية الطب، حي مذبح، يتطلب المرور بـ3 مواقف للباصات، بـ300 ريال ومثلها عند العودة، أي 18 ألف شهرياً»، ولمواجهة ذلك، يضيف فارس «سوف أصحو باكراً وأمشي إلى أقرب نقطة في المحطة الثانية».
خطوط سير قصيرة
ومنذ ارتفاع سعر مادة الغاز قبل 6 أيام، إلى نحو 7000 للأسطوانة الواحدة (سعة 20 لتراً)، تكاد شوارع العاصمة تخلو من وسائل المواصلات العامة، وبنسب متفاوتة من شارع إلى آخر، فيما بدأ بعض سائقي الباصات، فرض خطوط سير قصيرة خلافاً للخطوط السابقة، مثل خط (عصر - باب اليمن) مباشرة عبر شارع الزبيري، وليس عبر شارع مجاهد وحي البليلي.
نزاعات بين السائقين والركاب
ومن مجمّع لباصات النقل الداخلي، يشتكي محمد اليريمي، سائق باص في محطة باب اليمن شارع هائل مذبح، من وقوع مشاكل ونزاعات عدة مع الركاب خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب تعرفة المواصلات المستحدثة (100 ريال للمشوار الواحد)، مشيراً إلى أن التعرفة اضطرارية بسبب ارتفاع سعر وشح مادة الغاز.
ويضيف: «بعض الركاب يتفهمون الوضع ويدفعون 100 ريال أجرة المشوار، والبعض الآخر يدفعون 70 ريال»، متمنياً انخفاض سعر مادة الغاز وكافة المشتقات النفطية، وبالتالي عودة أجور المواصلات إلى 20 ريالاً، وتقدر إحصائيات عدد السيارات العاملة بالغاز في العاصمة بقرابة 70 ألف سيارة.
حياد مروري
ومن شرطة مرور صنعاء، يعتقد النقيب عبدالله الفقيه، أن أزمة مادة الغاز «مفتعلة»، متهماً تجّار المشتقات النفطية بمحاولة ابتزاز الحكومة ومضاعفة أعباء المواطنين بإصرارهم على بيع اسطوانة الغاز بسعر 7 آلاف ريال. وفي حديثه إلى «العربي»، يؤكّد النقيب الفقيه عزم حكومة «الإنقاذ» على تثبيت سعر اسطوانة الغاز سعة 20 لتراً، عند مبلغ 3 آلاف ريال للأسطوانة الواحدة.
وبشأن ارتفاع أجور المواصلات لحافلات النقل الداخلي، يرى المسؤول في شرطة مرور صنعاء، أنها زيادة طارئة بسبب الأزمة الحاصلة والتي تعمل الحكومة والمجلس السياسي على معالجتها، قائلاً «نتلقّى شكاوى عديدة بارتفاع أجور المواصلات بنسبة 100% للنقل الداخلي، وبنسبة 200% للنقل بين المحافظات».
وأضاف «ننتظر انفراج أزمة الغاز لضبط أجور المواصلات وإعادتها إلى سابق عهدها».
التعليقات