يواجه سكان مدينة المكلا ومناطق محافظة حضرموت الأخرى، أزمة وقود متزايدة منذُ أكثر من شهر، ألقت بظلالها على الحياة العامة والإقتصادية، وفاقمت من معاناة المواطنين البسطاء وطلاب الجامعات، وارتفاع تسعيرة المواصلات، في ظل صمت مطبق تجاه التطورات الأخيرة التي تشهدها المحافظة، من قبل السلطة الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، على الرغم من دعوة الأخير لتحرير سوق المشتقات النفطية.
وقالت مصادر لـ«العربي»، إن شركة النفط في ساحل حضرموت، فرضت رسوم تعجيزية وصلت إلى 50 ريالاً للتر الواحد على شحنة شركة حضرموت العالمية، التابعة للتاجر الحضرمي البسيري، والبالغة 4 ملايين ليتر، مخالفة بذلك رسوم الدولة المتعارف عليها (10 ريالات لليتر)، في محاولة لعرقلة ضخ الشحنة في السوق المحلية بسعر 230 لليتر الواحد، لاستمرار الإحتكار وبيع الوقود التجاري بسعر 325 لليتر.
وأوضحت ذات المصادر، أن شركة العالمية قبلت بالرسوم التعجيزية التي فرضتها شركة النفط، مقابل البيع في السوق المحلية بـ 285 للتر الواحد، إلا أن شركة النفط لاحقاً، أوقفت ضخ الشحنة، على الرغم من شراء مالكي المحطات الوقود، ومنعت تفريغها من الخزانات.
انهيار العملة
ويرى الناشط صالح بامخشب، أن أزمة المشتقات النفطية التي تشهدها محافظة حضرموت، هي عاكس طبيعي لتدهور العملة المحلية أمام الدولار وتخلي الدولة عن مسؤوليتها تجاه الشعب وتوفير المشتقات في السوق ولو بحدها الأدنى، أما المستفيد من الأزمة، فهم تجار الحروب وهوامير السوق السوداء بدرجة أساسية.
وأوضح أن دخول الوقود التجاري في السوق هو شي طبيعي، بعد تخلي الدولة عن هذه المسؤولية، لكن الواجب عليها أن تراقب ذلك، أو تعمل شرائع وقوانين تنظم هذه العملية، وأن لا تترك الحبل على الغارب، وتترك التجار يعملون كيفما يشاؤون، فالأصل، بعد أن سمحت لهم الدولة بالإستيراد والدخول في السوق، أن تكلف شركة النفط بعمل مناقصات بين التجار من أجل التخفيف على الشعب، أما أن يتركوا ليفعلوا كل ما يريدون، وهم من يتحكم بالأسعار وبالتوريد، فهذه كارثة كبيرة.
وعلق بامخشب، على صمت الجهات المعنية، التي لم تحرك ساكناً تجاه الأزمة الراهنة في المحافظة قائلاً، إن «هذا يجعلنا نشك في أن السلطة مستفيدة من الوضع الحالي، وربما مشاركة فيها، وتعقد صفقات في السر مع التجار، فلم نجد مبرراً لسكوتها إلا هذا في ذلك، فالواجب عليها أن تتحرك، على الأقل كما أسلفت سابقاً في تفعيل دور شركة النفط في هذا المجال».
فقدان النظام
ويرى الناشط أحمد الفضلي، أن تردي الخدمات وتفاقم الأوضاع المعيشية في البلد، يعود إلى فقدان النظام المؤسسي للدولة جراء الحرب الدائرة في اليمن، وانهيار اقتصادها الذي تجد تعبير له في انهيار العملة المحلية، حيث قارب الدولار الواحد الـ(500) ريال يمني سعر شراء.
واعتبر أنه من الطبيعي أن تعجز شركة النفط في أن تستورد وتبيع المشتقات النفطية بسعر مدعوم، لأنه لا يوجد لديها سيولة للإستيراد ولا للدعم، فأفضل طريقة هي تحرير السوق، لذلك ليس من المستغرب أن ترتفع الأسعار بالصورة التي نراها الآن.
وأشار الناشط طارق علي منصور، إلى أن المسؤول الأول والرئيسي عن أزمة المشتقات النفطية، هي السلطات التنفيذية وشركة النفط، لأنها سلمتها للتجار الحصريين، موضحاً أن دخول الوقود التجاري من قبل تحرير مدينة المكلا من تنظيم «القاعدة»، ما جاء التحرير المعلن إلا لأضفاء صفة الرسمية للتجار الحصريين، بمعنى أن نكون تحت رحمة التاجر، ولا حل للأزمة الراهنة إلا بضغط الشارع على السلطات والجهات المعنية.
فوضى شعبية
وحذر الناشط الحقوقي مصعب الفضلي، من وقوع فوضى شعبية في مقبل الأيام جراء تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في المحافظة، وصمت الجهات المعنية التي اعتبرها جزءاً من المشكلة، ولا تمتلك أدوات حقيقية على الساحة تساهم في حل الأزمة، وكل ذلك بإيعاز وضغط خارجي من قبل تيارات في الحكومة، من مصلحتها تعطيل الحياة العامة، إذ تعمل على أفشال عمل السلطة المحلية في تطبيع الحياة العامة.
وكشف الناشط محمد بن علي جابر، أن السلطة المحلية في المحافظة، أهدرت أموال طائلة خلال الفترة الماضية، من خلال إعفائها تجار المحروقات من الضرائب الجمركية على الوقود، تصل إلى حوالي أكثر من 30 ملياراً خلال العام الواحد، فضلاً عن إهدارها رسوماً أخرى لم يستفيد منها المواطن، حينما أوقفت التعامل بقانون الجمارك وأخذت بالمقطوع.
وأوضح أن دخل الميناء المفترض أن يصل شهرياً إلى مليار ونصف المليار، سيساعدها في إيجاد حلول لملف الخدمات، لكن دخل الميناء الشهري حالياً لا يتجاوز 600 مليون ريال يمني، لأن السلطة سنت جبايات غير قانونية وفشلت في إيجاد حلول للأزمة الراهنة.
التعليقات