على عتبات العام الرابع على التوالي للعمليّات العسكريّة التي تقودها السعودية والامارات لدعم «الشرعية» في اليمن منذ مارس العام 2015، فتحت قوات الرئيس عبدربه منصور هادي، جبهة ميدانيّة جديدة، وذلك بالتّوازي مع اشتعال محدود لجبهات صعدة، حجة، تعز، وجمود ملحوظ في جبهات ومحاور صنعاء، مأرب، الحديدة.
سباق تمركز
جبهة قوات الرئيس هادي الجديدة، انطلقت هذه المرّة من محافظة مأرب، التي يسيطر عليها حزب «الإصلاح» (الموالي لهادي)، باتّجاه محافظة البيضاء (وسط اليمن)، بهدف تحرير المحافظة الواقعة كليّاً تحت سيطرة «أنصار الله».
وتقول مصادر محليّة وقبلية، إنّ منطقة «قانية»، الواقعة على حدود المحافظتين، تشهد منذ مساء الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين طلائع من قوّات هادي، التي تمركزت لها 5 مدرّعات في سوق الحنكة بمنطقتي قانية وعقبة الرخيم، وبين قوّات «أنصار الله»، التي عزّزت مواقعها هناك بكتيبتين إضافيتين تمركزتا في منطقة مسعودة الجبلية.
مواجهات ضارية
وفيما أكدت مصادر قبليّة في محافظة البيضاء، اعتبار طريق مأرب - البيضاء - ذمار، طريقاً غير آمناً منذ يوم الأربعاء، معلنةً توقّف حركة السير للشاحنات والمركبات العامّة في اتجاهي الطريق، أشارت المصادر لـ«العربي»، إلى اندلاع مواجهات ضارية بين الطرفين، في مناطق جبال مسعود والهدرة والعفير وحوران وماهلية، استخدم فيها طرفي الصراع مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
معارك «قانية» لم تبدأ بعد!
وفي حديثها إلى «العربي»، ادّعت مصادر قبليّة موالية للرئيس هادي، تمكّن قواتها من السيطرة على جبل الفالق، والهضبة التّابعة لمنطقة رمضة، الواقعة بمحاذاة سوق قانية، وجبلي الوعيل وخرفان، غير أنّ القيادي الميداني في «أنصار الله» أبو حسين المطري، شكّك في صحة هذه المعلومات، مدّعياً هو الآخر استرداد «أنصار الله» لسوق قانية. وفي حديث إلى «العربي»، اكتفى القيادي الميداني المطري، بالتّعليق على المواجهات هناك بالقول: «إنّ الحرب في قانية لم تبدأ بعد».
قصف مدفعي متبادل
وفي الأثناء، أسند طيران «التّحالف» قوّات الرئيس هادي، بعشرات الغارات الجوّية، استهدفت مواقع وتعزيزات مفترضة لـ«أنصار الله»، في مناطق متفرقة بمديرية السّوادية في محافظة البيضاء، وسط قصف مدفعي متبادل لطرفي المواجهات، واشتعالٍ للنيران في مدرّعتين وعربة مشاة، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
استراتيجية بعيدة المدى
ويعتقد الخبير العسكري، العميد المتقاعد عبدالله الفقيه، أنّ قوات الرئيس هادي، مسنودة بطيران «التحالف»، تسعى إلى تشتيت قوات «أنصار الله»، بفتح أكثر من جبهة جديدة، منوهاً في حديث إلى «العربي»، إلى أنّ منطقة قانية الحدودية بين محافظتي مأرب والبيضاء، تعد في الأساس منطقة شبه خالية من قوّات الطرفين، واعتبر أن ما يجري حالياً هو تسابق للتّمركز في المنطقة، تمهيداً ربّما لمواجهاتٍ أخرى، وتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى لكلا الطرفين.
مخاوف قبليّة
وإلى ذلك، عبّرت مصادر قبليّة في المنطقة، عن مخاوفها من نتائج وتداعيات محتملة لفتح جبهة مواجهات جديدة في منطقة قانية، نظراً لما يمثّله ذلك من مخاطر على سكّان المنطقة ومصالح وممتلكات المواطنين والطريق العام، واتّهمت المصادر القبلية، قوّاتٍ قالت إنّها تابعة لـ«الإصلاح» والجنرال علي محسن الاحمر، بفتح جبهة قانية، واستحداث نقاط تفتيش على الخط العام، دونما تنسيق مسبق مع القبائل، وعدم تسليح الجنود بما فيه الكفاية، وبالتّالي إتاحة الفرصة لقوات «أنصار الله» للتّقدم نحو المنطقة والتّمركز فيها، ومن ثمّ الزّج بقبائل مجاورة في معارك مصبوغة بثارات قبليّة وتنكئة جراحها!
التعليقات