على عتبات العام الرابع على التوالي، للعمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية لما سمىَ مجازاً بـ«عاصفة الحزم وإعادة الأمل»، بقيادة السعودية والإمارات على اليمن، تتجاوز الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحرب والحصار، حدود ما يمكن توصيفه بالأزمة، وبات اليمن على إثر هذه العمليات المتواصلة منذ مارس العام 2015، على شفا كارثة إنسانية مزدوجة، ويكفى للاستدلال بحجم الكارثة التي حلّت بالبلد على مستوى الأوضاع الإنسانية فقط، ارتفاع عدد السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية من 15.9مليون نسمه قبل الحرب، إلى 24.1 مليون نسمة، حتى يونيو 2017، وذلك من إجمالي السكان البالغ عددهم 27.4 مليون نسمة، ما يعني، وبحسب تقرير رسمي حديث لوزارة حقوق الإنسان في حكومة «الإنقاذ»، أن ما يزيد عن 90% من السكان يحتاجون حالياً إلى المساعدات الإنسانية لمواجهة احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء والتعليم والرعاية الصحية والمسكن.
وترى وزيرة حقوق الإنسان في حكومة «الإنقاذ»، علياء فيصل عبداللطيف، في حديث إلى «العربي»، أن يوم الخميس 26 مارس 2015، شكل علامة مأساوية فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، من مختلف النواحي السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية، مشيرةً إلى ما ترتب على ذلك اليوم من انتهاك لحقوق الإنسان اليمني، وإهدار حرياته، بانتهاك سيادة اليمن كدولة مستقلة، وعضو فاعل في منظومة الأمم المتحدة.
واتهمت وزيرة حقوق الإنسان في صنعاء، «التحالف» الذي تقوده السعودية، باستخدام مختلف الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً لتنفيذ عمليات ممنهجة ومنظمة لقتل وتشريد المدنيين، وتدمير ممتلكاتهم العامة والخاصة.
ونوهت عبداللطيف، إلى «ممارسة مختلف الأساليب اللا إنسانية للاتجاه باليمن نحو وضع إنساني كارثي غير مسبوق في التاريخ المعاصر»، كما اتهمت «التحالف» بتجويع اليمنيين «عن طريق ممارسة تحالف العدوان الحصار الشامل براً وجواً وبحراً، واستباحة كل مقدراتهم».
وأضافت وزيرة حقوق الإنسان، أن «التحالف» عمل على «تفكيك المجتمع اليمني الواحد من خلال تأجيج الصراعات المسلحة، وأعمال العنف بين اليمنيين، وتقديم الدعم المباشر للمنظمات الإرهابية، والمساعدة على انتشارها وتمددها في مختلف محافظات الجمهورية».
مظاهر تدهور أوضاع حقوق الإنسان
التقرير الموجز لأبرز «الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها دول تحالف العدوان على اليمن»، الذي حصل «العربي» على نسخة منه، سلمته وزارة حقوق الإنسان في صنعاء، إلى لجنة تحقيق دولية زارت اليمن منتصف مارس الماضي، استعرض بشكل موجز مظاهر تدهور أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، متهماً «التحالف» بتدمير البنية التحتية لكافة الخدمات والقطاعات الأساسية، متسبباً بذلك في ارتفاع نسبة المجاعة وانعدام الأمن الغذائي في أوساط السكان المدنيين، مشيراً إلى احتياج ما يزيد على 16 مليوناً للمساعدات في تأمين الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، وخدمات الصرف الصحي، متهماً طيران «التحالف» باستهداف كافة آبار مياه الشرب والزراعة، وإتلاف آلاف الهكتارات الزراعية، بمختلف الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً، «ما اضطر آلاف الأسر للبحث عن مياه الشرب وموارد الغذاء لسد حاجتهم الضرورية للحياة» يقول.
وفي مجال الصحة، يؤكد التقرير، احتياج أكثر من 16.4 مليون إنسان للحصول على الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك عدد 9.3 ملايين ممن يعيشون في مناطق تفتقر لأبسط الخدمات الصحية، في ظل انعدام مختلف المستلزمات والمواد الطبية، بسبب الأضرار التي لحقت بما يزيد على 60% من المنشئات الصحية في عموم المحافظات.
وبسبب الحرب والحصار، يعتقد معدّو التقرير الحقوقي، أنّ أكثر من مليون 800 ألف طفل، ومليون و100 ألف إمرأة من النساء الحوامل أو المرضعات، تعانين من سوء التغذية الحاد.
واعتبر معدو التقرير، أن انقطاع صرف مرتبات موظفي الدولة في مختلف محافظات اليمن، منذ سبتمبر العام 2016، واحدة من أساليب دول «التحالف» لتجويع المدنيين «والتي تنامت معها معاناة أكثر من 8 ملايين مواطن يمني، يعتمدون على المرتبات الحكومية، كمصدر أساسي لتوفير أبسط وسائل العيش لأسر الموظفين في جميع المحافظات».
ورصد التقرير، انتشار الأمراض والأوبئة مثل (الكوليرا، الدفتيريا، الثلاسيما)، وذلك بسبب تضرّر القطاع الصحي نتيجة العمليات العسكرية، التي تستخدم دول «التحالف» في حربها على اليمن، عدداً من الأسلحة الأشد فتكاً بالمدنيين، إضافة إلى حالة الحصار الخانق، ما أدّى إلى حرمان المدنيين من الوصول إلى الخدمات التي يقدمها قطاع الصحة، علاوة على انعدام الأدوية ومحاليل علاج الأمراض المزمنة.
ويرصد تقرير وزارة حقوق الإنسان الموجز، تزايد حالات الولادات المبكرة والتّشوهات الجنينية ووفيات الأجنّة، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، بنسبة عالية، تصل بحدود حالة الى حالتين في اليوم الواحد، موضحاً أنه «في الوقت الذي كان من النادر حدوث مثل هذه الحالات سابقاً (...)، تتزايد حالات تشوهات الأجنّة والولادات المبكرة بشكل غير معقول».
وجاء في التقرير أن الكثير من الأجنة المولودة حديثاً «تحمل صفات تشوه نادرة، كعدم وجود رأس للجنين أو التصاق الرجلين أو الأذرع»، وبحسب تأكيدات منظمات دولية، يعتقد معدّو تقرير وزارة حقوق الإنسان، أن استخدام دول «التحالف» في عملياتها العسكرية قنابل عنقودية وفسفورية مستهدفة التجمعات السكانية وبشكل شبه متعمد، وراء مثل هذه الأمراض غير المعروفة سابقاً.
ويرصد التقرير تعرّض النّساء الحوامل للإجهاض النّاجم عن الخوف والرعب والقلق النفسي، الذي انتشر لدى عدد من الأسر اليمنية بسبب القصف المباشر والمباغت من قبل طيران دول «التحالف»، أو عن طريق القذائف العشوائية التي كان تطلقها الجماعات المسلحة التابعة لدول «التحالف» في مختلف محافظات الجمهورية.
وعلى إثر غارات «التحالف» على منازل وتجمّعات المدنيين في مختلف القرى والمديريات والمدن، يرصد التقرير الرسمي وقوع عمليات تهجير قسري، وإبعاد للسكان عن مواطنهم.
وجاء في التقرير أن الأسر النازحة من قرى ومدن محافظة صعدة، تعد «الشاهد على أنّ ما تقوم به دول التحالف من استهداف ممنهج ومباشر تهجير وإبعاد قسري»، لافتاً إلى ما تقوم به «الجماعات الإرهابية والمرتزقة التابعة لدول التحالف» في المحافظات الجنوبية كعدن وتعز «من زعزعة للأمن، وتخويف الأطفال والنساء عبر قتل الرجال بطريقة إرهابية ومجرّمة، ما اضطر أولئك المواطنين من النساء والأطفال والرجال إلى الفرار والهروب من منطقة استهدافهم باحثين عن أماكن آمنة تحميهم، وتقيهم قصف الطائرات وسكاكين الجماعات الإرهابية».
التعليقات