قياساً بمستوى سلطاته الموازية لسلطات رئيس الجمهورية في مناطق سيطرة حركة «أنصار الله»، يمكن اعتبار الرئيس السابق لـ«المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء، صالح الصّمّاد، سادس رئيس يمني تعرّض للاغتيال خلال نحو 50 عاماً ماضية، في تاريخ اليمن السياسي، بحقبتيه اثناء وبعد التشطير. يقابله في اتجاه مغاير الرئيس عبدربه منصور هادي ، كثالث رئيس يمني مقيم خارج اليمن، منذ فراره مطلع 2015م الى العاصمة السعودية الرياض وبقائه هناك حتى اليوم هناك.
ظلال ثأرية مظلمة
مصير الرئيس هادي المحاط بالملابسات خارج اليمن منذ 3 أعوام ماضية، حينما فرّ من عدن هارباً من نيران «انصار الله»، وإعلان اغتيال رئيس «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء، صالح الصّماد، بنيران طيران «التحالف» الذي تقوده السعودية والإمارات، ظهر الخميس 19 ابريل الجاري، في محافظة الحديدة (غرب اليمن)، كتبا حلقةً جديدةَ في مسلسل مأساوي سطّر فصول أحداثه رؤساء سابقون طويت صفحات اغلبهم ما بين الاغتيال والمنفى. وبين تشابه الإرهاصات والنهايات المأساوية لمعظم رؤساء اليمن خلال نصف قرن ماضٍ، فإنّ هذه النهايات تشكّل بمجملها منعطفات هامّة في المشهد اليمني، وتحولات مجتمعية نوعية، لطالما ألقت بظلالها الثأرية والمظلمة على حقبة جديدة من تاريخ اليمن السياسي، ووصفها الشاعر ابراهيم الحضراني بقوله: «وأتعسُ الناس في الدنيا وأنكدهم * من يركب الليث أو من يحكم اليمنا»، وجمعنا في موقع «العربي» معظم مشاهدها، في سياق التسلسل الزمني التالي:
انقلابات متتالية وإستقالة واحدة
يعدّ حكم محمد البدر حميد الدين، وهو آخر الأئمة الزيدية، اقصر فترات حكم اليمن (شمالا)، فوفقاً للمراجع التاريخية، تولّى البدر الحكم الفترة من 19 - 26 سبتمبر 1962م، قبل أن يطيح به القائد العسكري، عبدالله السّلال، والذي أعلن قيام (الجمهورية العربية اليمنية) برئاسته واستمر حكمه 3 سنوات، قبل الإطاحة به هو الآخر عام 1967م، أثناء زيارته للعراق، ليخلفه خلال تلك المرحلة القاضي عبدالرحمن الارياني، الذي يتفرّد بمغادرة كرسي الحكم بشكل آمن، حينما استقال من منصبه عام 1974م. ويذكر أنّ السّلال بقى منفياً في مصر إلى أن قام الرئيس علي عبدالله صالح في عام 1981 بدعوته للعودة إلى الوطن، حيث توفي في صنعاء عام 1994، فيما بقى الارياني بعد استقالته في دمشق حتى توفى هناك في 14 مارس 1998م .
سجن قحطان الشعبي وإعدام سالمين
تسلّم قحطان الشّعبي ( مواليد 1923م)، مقاليد الحكم في الشطر الجنوبي من اليمن، عقب استقلال الجنوب ورحيل الاستعمار البريطاني، في 30 نوفمبر 1967م، وتعرّض لأكثر من محاولة اغتيال من قبل خصومه، وتفاجأ في 22 يونيو 1969م بإعلان فصله من الجبهة القومية الحاكمة، وإعلان اعتقاله ليبقى قيد الإقامة الجبرية إلى أن توفّي في منزله عام 1981، وخلفاً له جاء سالم ربيع علي (1935م-1978م)، رئيساً لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وبقي في السلطة من 22 يونيو 1969، إلى أن تم الانقلاب عليه في 22 يونيو 1978، ومن ثمّ إعدامه في 26 يونيو 1978، من قبل أطراف الحكم التي كانت تعمل معه.
إعدام عبدالفتاح إسماعيل
يعدّ عبدالفتاح اسماعيل (1939م-1986م) ثالث رئيس لليمن الجنوبي، صعد الى كرسي الحكم في الجنوب يوم 23 يونيو 1978م ، واستمر حتى 13 يناير 1986م حيث قتل في أحداث يناير الدّموية مع عدد من القيادات الحزبية والعسكرية الجنوبية.
نفي علي ناصر محمد
جاء الرّئيس على ناصر محمد ( مواليد 1939م) كرئيس لمجلس الرئاسة في الجنوب عام 1978م، ثم رئيساً للشطر الجنوبي من 20 أبريل 1980م، وحتى 13 يناير 1986م، ليختار المنفى نهاية لحقبته التاريخية، ويعدّ بذلك واحداً من رؤساء اليمن متفرداً بالبقاء حياً، كشاهد على أحداث مهمّة في التاريخ اليمني.
هادي على خطى علي سالم البيض
تولّى الرئيس علي سالم البيض، حكم الشطر الجنوبي من اليمن، من 13 يناير 1986م حتى 22 مايو 1990م حين تحقّقت الوحدة اليمنية، وأصبح بعدها البيض نائبا للرئيس، قبيل إعلانه الانفصال صيف 1994م، واندلاع معارك دامية، فرّ البيض على اثرها إلى سلطنة عمان، واستقر خارج اليمن حتى اليوم. تبعه بعد قرابة 20 عاماً، وربّما عبر ذات الطريق التي سلكها البيض، تبعه الرئيس عبدربه منصور هادي ( مواليد 1945م)، والذي يعدّ ثاني رئيس للجمهورية اليمنية، وأول رئيس يتسلّم مقاليد الحكم في انتقال سلمي للسلطة عام 2012م خلفاً للرئيس علي عبدالله صالح، وعلى اثر اندلاع معارك عنيفة بين قواته وقوات «أنصار الله» وحلفائهم مطلع العام 2015م، تمكّن هادي من الفرار من صنعاء الى عدن، في ظروف غامضة، بعد أيام من وضعه تحت الاقامة الاجبارية، وحينما تبعته قوات خصومه الى عدن، غادرها إلى سلطنة عمان، ومنها إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث لا يزال يدير منها شؤون البلاد حتى اليوم، في ما يعدّ إقامة شبه اجبارية!
اغتيال إبراهيم الحمدي و احمد الغشمي
وشمالاً لم يكن مقعد الحكم بأحسن حالاً منه في الجنوب، فهذا الرئيس ابراهيم الحمدي ( مواليد 1943 ) يتسلّم السلطة في 13 يونيو 1974م، ويغادرها بعد 3 سنوات فقط، في 11 أكتوبر 1977م، عبر بوابة الاغتيال بصحبة شقيقه عبدالله الحمدي، وبحسب المراجع التاريخية، فقد اغتيل الحمدي وشقيقه أثناء تلبيتهما لدعوة غداء في منزل نائبه أحمد الغشمي، ليخلف الأخير الحمدي في حكم الجمهورية العربية اليمنية، قبل أن يواجه الأخير نفس المصير بعد عام واحد، وربّما بنفس الوسيلة، فقد اغتيل في 22 يوليو 1978 في مكتبه بواسطة عبوة، حسب المراجع التاريخية.
مقتل علي عبدالله صالح
جاء علي عبدالله صالح (مواليد 1942م) إلى الحكم خلفاً لأحمد الغشمي في الشطر الشمالي يوم 17 يوليو 1978م، وحكم دولة الوحدة الوليدة (الجمهورية اليمنية) من العام 1990م حتى تخلّيه عن السّلطة عام 2012م، اثر احتجاجات ما عرف بـ«الربيع العربي»، وبقي صالح يمارس العمل السياسي من خلال رئاسة حزبه «المؤتمر الشعبي العام»، حتى قتل برصاص حلفائه «انصار الله» في مواجهات 2 ديسمبر 2017م بصنعاء، بصحبة أمين عام الحزب عارف الزوكا، في احداث ما تزال ملابساتها طي الكتمان.
اغتيال صالح الصّماد
تقلّد صالح علي الصماد، منصب «رئاسة المجلس السياسي الأعلى» ( كسلطة تحالفية موازية لسلطات رئيس الجمهورية في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله) في اغسطس من العام 2016م، ومُنح ثقة البرلمان اثر اتفاق سياسي مع «حزب المؤتمر الشعبي العام»، واعتبر الصّماد الرجل الثاني في حركة «انصار الله»، وفي ابريل عام 2018م، أُعلن اغتياله في مدينة الحديدة بغارات لطيران «التحالف» الذي تقوده السعودية تحت مسمى دعم «الشرعية» في اليمن، ليخلفه في هذا المنصب مهدي المشاط والذي ما يزال يمارس مهامه إلى اليوم.
التعليقات