إستبقت أم خليل (ربّة بيت) الإرتفاع المتوقّع في أسعار السلع الغذائية قبيل شهر رمضان، وسارعت إلى حجز كيس من القمح وآخر من الدقيق، عند تاجر الموادّ الغذائية، عدنان السلامي، في شارع هائل، وسط صنعاء. تقول أم خليل، لـ" العربي"، إنّها "دفعت مبلغ 12 ألف ريال قيمة كيس قمح وكيس دقيق كانت حجزتهما قبل أيّام، فيما ارتفع سعرهما، اليوم، إلى 13500 ريال، بزيادة قدرها 1500 ريال، خلال أسبوع واحد فقط، وهى زيادة ربّما لا تتوقّف عند هذا الحدّ، وفقاً لأمّ خليل (45 عاماً)، التي تتذكّر أنّ سعر كيس القمح (50 كيلو)، قبيل رمضان العام الماضي 2015م، توقّف عند مبلغ 5 آلاف ريال يمني، في حين كان سعر كيس الدقيق (قمح مطحون) 5500 ريال".
تاجر المواد الغذائية والسلع الأساسية، عدنان السلامي، يرى من جانبه، في حديثه إلى "العربي"، "ارتفاعاً طفيفاً (ما بين 100 و150 ريالاً) في أسعار السلع الغذائية الرمضانية، وهو إرتفاع اعتياديّ قبيل شهر رمضان من كلّ عام، نتيجة زيادة الطلب على هذه السلع"، لكنّه ينبّه إلى أن "ارتفاع سعر الدولار، بالتّزامن مع زيادة الطلب على السلع الإستهلاكية الرمضانية، ربّما يؤدّي إلى زيادة إضافية في الأسعار، نتيجة ارتفاع أجور نقل البضائع، والتخزين، وغيرها من العوامل الإقتصادية ذات الإرتباط الوثيق بالأزمة السياسية في اليمن وتداعياتها، منذ مطلع العام 2011م".
ويأمل عدنان من المستهلكين "الإكتفاء بالقدر المعتاد من المواد الغذائية التي يستهلكونها كلّ شهر، وعدم التدافع وخلق حالة من الهلع غيرالمبرّر، لشراء مواد غذائية فوق احتياج استهلاك الأسرة".
في محلّ تجاري مجاور، يشير تاجر الموادّ الغذائية بالتجزئة، أمين نعمان، إلى أن "سعر علبة كاسترد باورد وملحقاتها، التي تستخدم لصناعة شربة المحلبيّة في رمضان، ارتفع إلى 400 ريال، بزيادة قدرها 50 ريالاً عن العام الماضي"، مضيفاً، لـ"العربي"، أنّ "سعر علبة لبن الزّبادي أضحى 200 ريال للعلبة الواحدة، صغيرة الحجم".
إزاء ذلك، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة "تكثيف الحملات الميدانية على الأسواق والمحلّات التجارية، بهدف ضبط المخالفات المرتبطة بالسلع الغذائية، منتهية الصلاحية والمجهولة، ومنع عملية الإحتكار والإرتفاعات السعرية غير المبرّرة في بعض المواد الغذائية"، ولفتت الوزارة إلى أنّها تسعى إلى "الحفاظ على مستوى الأسعار عند حدود القدرة الشرائية للمواطن، في ظلّ الظروف الحالية التي تمرّ بها البلاد" . وأكّد اجتماع عُقد في وزارة الصناعة والتجارة مع ممثّلين عن القطاع الخاصّ، أن "المواد الغذائية الأساسية متوفّرة بكمّيات كبيرة، تفي باحتياجات المواطنين خلال الأشهر الثلاثة القادمة".
وبالتوازي مع تعهّد الوزراة بـ"ضبط المخالفات في سوق المشتقّات النفطية غير الرسمية"، قصد "العربي" إحدى المحطّات في شارع هائل. هنا، أكّد المواطن ماجد الصراري، لـ"العربي"، أنّه قام بـ"تعبئة سيّارته بـ20 لتراً من مادّة البنزين بسعر 8000 آلاف ريال، أي بنسبة زيادة قدرها 100% عن السعر خلال الأيّام القليلة الماضية". ويعزو الصراري الإرتفاع المفاجئ في سعر مادّة البنزين إلى أن "هناك فساداً مشتركاً، وعدم مراعاة لأوضاع الناس". من جهته، يرجع عامل في المحطّة، طلب التحفّظ على هويّته، ذلك الإرتفاع إلى "عدم إدخال مشتقّات نفطية من المكلّا"، لافتاً إلى أنّ "السعر الرسمي للـ20 لتراً من مادّة الديزل هو 5 آلاف ريال، ولم تطرأ عليه زيادة".
وكانت شركة النفط اليمنية قالت إن "السعر الرسمي لبيع المشتقّات النفطية لا يزال كما هو، عند 2800 ريال للجالون (20 لتراً)، ولم يتغيّر"، متّهمة تجّار السوق السوداء بـ"إبرام اتّفاق في ما بينهم، لرفع الأسعار، وتحميل المواطنين أعباء إضافية، مع قدوم شهر رمضان المبارك".
هكذا إذاً، يستقبل اليمنيّون الشهر الكريم، هذا العام. أزمات وحروب تحرمهم الإستقرار، وأوضاع اقتصادية صعبة تعصف بأمنهم الغذائي.
التعليقات