أثار قرار الرئيس عبدربه منصور هادي، بتعيين اللواء الركن ناصر علي النوبة مؤسس «الحراك الجنوبي»، قائداً للشرطة العسكرية وقائداً لفرع مدينة عدن، خلفاً للواء الراحل أحمد علي صالح الحدي، ردود أفعال متباينة في الجنوب، بين مؤيد وآخر معارض للتعيين، في حين يرى آخرون من أنصار «الحراك»، أن تعيين النوبة قائداً يعتبر انتصاراً لـ«الحراك الجنوبي السلمي» الحقيقي.
واعتبر مراقبون أن تعيين النوبة قائداً للشرطة العسكرية، يعتبر أحد الخطوات التصعيدية لحكومة الرئيس هادي، ضد الإمارات والقوات الموالية لها ممثلة بـ«المجلس الانتقالي»، وهي تأتي كردة فعل على أحداث جزيرة سقطرى، بعد محاولة الإمارات السيطرة عليها، حيث سبق أن أعلن الرجل مواقفه المؤيدة لحكومة «الشرعية» وحقها في بسط سيطرتها على كامل المحافظات الجنوبية، دون التدخل في شؤونه الداخلية من قبل «التحالف» الذي تقوده السعودية.
فصول من الصراع تكاد لا تنتهي بل تشتد ضراوة بين مختلف الأطراف في مدينة عدن، منذُ خروج «أنصار الله» وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، منها، كان آخر هذه الفصول الأحداث الدامية التي شهدتها مطلع العام الجاري بين القوات الموالية لـ«الانتقالي» المدعوم إماراتياً، وقوات الحرس الرئاسي الموالية لهادي، التي راح ضحيتها عشرات القتلى، دون أي سيطرة كاملة على المدينة الاستراتيجية من قبل الأطراف المتصارعة.
«تنفيذاً لقرارات الرئيس»
وقال اللواء النوبة، في أول تصريح صحافي، عقب وصوله إلى عدن، إن توليه المنصب يأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس هادي، مؤكداً أنه «لا يملك أي عداء مع أي طرف جنوبي وانه ينظر للجنوبيين كافة باعتبارهم إخوته وأبنائه باعتبارهم رفاق مصير مشترك».
وأضاف «لست بطالب للمناصب ولم نبحث عنها، وكنا أول من خرج لأجل الجنوب في العام 2007م، ومن المعيب أن يعارض أحدهم تولي النوبة منصباً تكليفاً لا تشريفاً»، موضحاً «قبلنا بهذا المنصب، بعدما رأينا عدن، وهي لثلاث سنوات تعيش وتغرق بالفوضى الأمنية، ألا يكفينا 3 سنوات من الفوضى الأمنية».
واعتبر أنه «حان الوقت لإصلاح عدن وإعادة الأمن لها»، مشيراً إلى أنه من «سيحاول وضع العراقيل في طريقنا فهو يؤكد للجميع وقوفه ضد الجنوب وقضيته وتصالحه وتسامحه».
توزيع عادل
وحول تعيين النوبة، قال القيادي في «المجلس الأعلى للحراك الثوري»، محمد الحضرمي، إن قرار هادي يأتي في إطار «التوزيع العادل لسلطة ومراكز النفوذ للحراك الجنوبي، في ظل صمت الحراك الأصيل والضيم الكبير الذي لحق بقياداته في كثير من مراكز القوى والمحافظات، وعلى سبيل المثال محافظة حضرموت».
وأوضح أن «الحراك يبحث عن النصر ضد التوسع الإيراني، بعيداً عن المغانم المادية أو سلطوية، وإشعال نار الفتنة، لنيل ذلك في هذه المرحلة الحساسة من حياة الأمة، وهو حق مشروع واصيل، وكان كل همه تعزيز الجبهة الداخلية»، مضيفاً أن «المجلس الأعلى للحراك يؤكد للجميع إنه يبحث عن وطن وعدالة اجتماعية وأمن واستقرار، وسنعزز الثقة لدى الجميع لنيل ذلك بعيداً عن شطحات البعض الذي أضر بالقضية الجنوبية، ولم يقدم سواء الدماء البريئة لشطحاته».
قرار متسرع
كما قال الكاتب رفقي قاسم، إن قرار التعيين «المتسرع أذهل الكثيرين، وخاصة انه جاء ولم يدفن سلفه بعد، ولم يؤخذ بالحسبان إمهال بعض الوقت احتراماً للقائد الكبير الحدي، ولما قام به من وحدة الجنود ولحمة الصف أثناء واجبه العسكري، مما دعى الكثيرون يتساءلون هل توفى الله المرحوم وفاة طبيعية أو وراء ذلك أمراً مشكوكا فيه دُبر بليل؟ وكأن قرار تعين البديل قد كان جاهزا وأُعِدَ سلفاً!».
وأضاف «السؤال الآن ليس في تعيين شخص النوبة، فهو يستحق ذلك لما لديه من خبرة وإن بلغ من العُمرِ عِتياًـ وقد تجاوز الخدمة وللرئيس حق التعيين، ولكن أليس لديه -أي الرئيس- بصر وبصيرة ليرى! وهل لا يوجد آخرون أصغر منه عمراً وسناً كي تُمارس الأمور العسكرية بنشاطٍ وهمة، أما أن يا ترى ما وراء الاكمة ما وراءها؟ وهل اللواء ناصر النوبة هو الاسفين!، لأنه خلفه قبائل وعشيرة لتفكيك وحدة الشعب الجنوبي».
إنصاف القضية الجنوبية
وقال الشيخ عبدالله منصر العولقي، إن النوبة «أحد أوائل مفجري الحراك والثورة الجنوبية وقد كان زائراً دائماً لمعتقلات عفاش، وعندما استلم الرئيس الجنوبي هادي مقاليد السلطة في صنعاء ورأى النوبة أن هادي جاد في محاربة مراكز النفوذ والفساد ويسعى لإنصاف القضية الجنوبية، استجاب لدعوته وذهب إليه ووقف إلى جانبه حتى اللحظة، بعد أن بناء محور شبوة العسكري من العدم وقرر الرئيس عزله فاستجاب دون أي اعتراض، واليوم احتاجه في مهمة جديدة، وهي قيادة الشرطة العسكرية في الجمهورية وعدن واستجاب دون تردد».
وعبر العولقي عن استغرابه من حملة البعض ضد النوبة «واتهامه بالخيانة والارتزاق، بينما من كان قبله في نفس المنصب، كان بطل ووطني في نظرهم، بل كل من توظف مع الدولة اليمنية مثل عيدروس الزبيدي أو بن بريك أو لملس أو شلال، هؤلاء أبطال طالما أنهم يسيرون وفق أجندتهم، ومن يعترض على مطامعهم خائن ومرتزق»، مبدياً ثقته بأن النوبة «سيكون خير سند لعدن ولاهلها وللمهمة التي كلف بها».
فقدان السيطرة
وقال الصحافي ياسر اليافعي، إن هادي، فقد السيطرة على اتخاذ القرار، ومن يتحكم بالمشهد هو نائبه علي محسن الأحمر، و«ما القرار الأخير بتعيين بديل للفقيد الحدي بشخص مقرب من محسن إلا خير دليل على ذلك»، معتبراً أن صدور القرار في الوقت الذي لم تقم الرئاسة بإرسال تعزية لذوي الفقيد، يأتي ضمن القرارات الاستفزازية لشخصيات المقاومة في المحافظات الجنوبية، بهدف إثارة المشاكل المناطقية والسياسية في عدن، وزيادة الانقسام.
التعليقات