اضطر أفراد شرطة المرور في صنعاء للإستعانة بزملائهم من شرطة النجدة لمساعدتهم في تنظيم حركة المرور في الشوارع والتقاطعات العامة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي تفاقمت فيه أزمة الفوضى المرورية وصولاً إلى الذّروة قبيل موعد آذان المغرب من كل يوم رمضاني.
سباق التقاطعات
عند التقاطعات المرورية الرئيسية في معظم شوارع العاصمة صنعاء، يختلط الحابل بالنابل، رغم الانتشار اللافت لشرطة المرور وشرطة النجدة، لم يعد سائقي السيارات والمركبات العامة يلتزمون بآداب المرور وضوابط حركة السير، ففى التقاطع الواحد تكون حركة السيارات متواصلة من 4 شوارع رئيسية تتقاطع مع بعضها، محدثةَ حالة من الفوضى والصّخب العام، لا إشارات المرور الضوئيّة، ولا إستجداء رجال المرور للسائقين يجدي نفعاً لضبط حركة السير، فالكلّ يعتقد أنّ له حقّ الأسبقيّة في السّير دونما التزام بأبسط القوانين وقواعد وأنظمة المرور، التي كانت سائدة إلى فترة قريبة،

6 مرور و20 نجدة
في حديثه إلى «العربي» يروي الجندي بشرطة مرور العاصمة صنعاء، محمد يحيى السّياغي، معاناتهم بحرقة لافتة جراء ما يمكن تسميته الانفلات المروري الطارئ، يعمل شرطي المرور السياغي في جولة شارع الزبيري تقاطع شارع الستين، مع 5 آخرين من زملائه، وإلى جوارهم ينتشر نحو 20 شرطياً من أفراد شرطة النجدة المسلحين ببنادق «الكلا كنشوف»، يتوزّعون على تقاطعات الشوارع في محاولات متكررة لإيقاف تدفّق المركبات وسباق السائقين لتجاوز التقاطع بأقصى سرعة ممكنة، «نعمل هنا منذ أول أيّام رمضان ونحاول ضبط حركة السير هناك سائقين يرغبون في الالتزام بقواعد السير، كل الناس سوف يمرون لو انضبط الجميع..»، ويعتقد الجندي السياغى أن «الوضع العام في البلد انعكس سلبيا على قواعد وأنظمة المرور والتزام السائقين بها».
حوادث قبل آذان المغرب
ونحن نتحدث إلى أفراد شرطة المرور في جولة تقاطع (الزبيري - الستين) وقع حادث مروري حينما تصادمت سيارتان وسط الجولة كانتا تتسابقان على تجاوز التقاطع، يشير الجندي السّياغي إلى الحادث ويكمل حديثه «هكذا تتزايد الحوادث المرورية المشابهة لهذا الحادث من بعد صلاة العصر وحتى حلول آذان المغرب»، مضيفاً «نعمل هنا بدوافع وطنية وإنسانية بعد انقطاع صرف المرتبات..».

سيارات دون لوحات
النقيب محمد حسّان، من شرطة مرور محافظة صنعاء، يعتقد هو الآخر، أنّ انتشار السيارات غير المرقمة (لا تحمل لوحات مرورية)، أحد أسباب تفاقم مشكلة الفوضى المرورية في التقاطعات الرئيسية والجولات وأبواب الأسواق والمولات التجارية، ويرى أنّه من الصعب على رجل المرور ضبط سيارة أجرة توقفت في منطقة ممنوع الوقوف فيها ، وهناك بالمقابل سيارة أخرى لا تحمل لوحة مرورية واقفة في نفس الموقع، ولا تستطيع ضبط مخالفتها.
100 ريال عن كل باص
ومن جانبه، يتّهم مهدي المطري (سائق باص وسط)، أفراد المرور بـ«التخاذل» عن أداء واجبهم وضبط حركة المرور، مشيراً إلى فرض رجال المرور في بعض الجولات مبالغ مالية على كل باص يومياً. ويقول: «ندفع 100 ريال كل يوم مقابل تنظيم حركة المرور في هذه الجولة».

بحث حكومي عن معالجات
وفي اجتماع رفيع لحكومة الإنقاذ يوم الأحد 20 مايو الجاري، كانت مشكلة الاختناق المروري وفوضى حركة السير على رأس قضايا الاجتماع الذي رأسه الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور، وضم نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات محمود الجنيد، ووزير الأشغال العامة والطرق غالب مطلق، وأمين العاصمة حمود عُباد. وبحسب مصادر مطّلعة في أمانة العاصمة، فقد تطرّق الاجتماع إلى الاختناقات المرورية الناشئة في عدد من التقاطعات الرئيسة وسبل معالجتها، وكشفت المصادر اعتزام أمانة العاصمة تنفيذ حملات توعوية في أوساط السائقين، كخطوة أولى لمحاصرة الظاهرة.

210 ضحية جرّاء 170 حادث مروري
وعلى صعيد الحوادث المرورية وتعداد ضحاياها، فقد توفّي 15 شخصاً وأصيب 196 بجروح مختلفة، منهم 101 إصابتهم حرجة، جرّاء 168 حادث مرور خلال شهر أبريل الماضي بالعاصمة صنعاء.
وحسب تقرير حديث، لإدارة مرور صنعاء، حصل «العربي» على نسخة منه، فقد توزّعت الحوادث المرورية على 87 حادث دهس مشاة، و40 حادث تصادم سيارات مع دراجات نارية، و41 حادث سقوط وتصادم آليات متنوعة.
وذكر التقرير أن إجمالي الخسائر والأضرار المادية الناجمة عن تلك الحوادث بلغت 68 مليوناً و300 ألف ريال، مرجّعاً الأسباب الرئيسية للحوادث إلى السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ وإهمال السائقين.
التعليقات