تعاني مدن ساحل حضرموت من أزمة كهرباء استفحلت مع إرتفاع ملحوظ في درجات الحرارة تزامناً مع شهر رمضان الفضيل، وسط غموض رسمي عن توضيح الأسباب الناجمة عنها، الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين في مدينة المكلا، إلى الخروج في مسيرات واحتجاجات، رفضاً لاستمرار هذه الأزمة، التي ألحقت خسائر فادحة بالتجار ومالكي المنشآت والمصانع والورش التي تعتمد على الكهرباء بصورة مباشرة، إضافة إلى تضرر وتلف الكثير من الأجهزة الكهربائية في منازل المواطنين الذين قاسوا الأمرّين من عدم انتظامها وسخونة فصل الصيف وموسم الأربعينية.
اندلعت الاحتجاجات بداية في حي باجعمان ووصلت إلى جميع أحياء مدينة المكلا، حيث قطع المواطنون الغاضبون من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة الشوارع الرئيسية، وأضرموا النيران بالإطارات في وسطها، ما أدى إلى حدوث شلل شبه تام في الحركة التجارية، وسط انتشار كثيف للقوات العسكرية والأمنية في مختلف أحياء المدينة، تحسباً لأي مواجهات مع المتظاهرين الغاضبين.
وأكد مراقبون أن استمرار مشكلة انقطاعات الكهرباء يلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد في المحافظة، داعين إلى إيجاد حل جذري للمشكلة، وتحديد أسبابها، قبل فوات الأوان.
ودعا سياسيون وكتّاب وناشطون عبر مواقع التواصل الإجتماعي، إلى مواصلة الاحتجاجات الشعبية الرافضة لسياسة «الأمر الواقع» في المحافظة، والمطالبة بتحسين خدمة التيار الكهربائي، وإقالة ومحاسبة لوبي الفساد المتغلغل في أوساط السلطة المحلية.
لا تطلقوا النار
وحذر الصحافي سند بايعشوت، من مواجهة الصدور العارية الغاضبة التي خرجت في الشوارع بالأطقم العسكرية والعربات وناقلات الجند، مشيراً إلى أن «شباب المكلا خرجوا في حراك شعبي من قهر وذل واستبداد في ثورة عفوية ينبغي التصرف بحكمة من السلطات في تهدئة الشارع ولا تنجر لمربع العنف والفوضى، واليقظة من تسلل المندسين للعبث بالاستقرار الأمني».
وأضاف أن «الذين خرجوا بالأمس وتحدّوا الرصاص الحيّ أيام الدولة البوليسية، هم جيل جديد يتشكل بوعي مجتمعي لا يخاف من الرصاص، فالجنود والنخبة والشباب الغاضب، فأخمدوا الحرائق ولاتطلقوا الرصاص على أولادكم وإخوانكم»، وتابع «نريد حلاً مطمئناً لعودة الحياة الآمنة للمكلا قبل أن تنفلت الأمور عن السيطرة، فاحذروا من غضب أهل المكلا وشبابها حين تنتفض ضد الظلم والقهر».
تأثير سلبي
وقال المدوّن عبدالله علي، إن «انقطاع التيار الكهربائي المتكرر عن عاصمة محافظة حضرموت مدينة المكلا وضواحيها، أثر بشكل سلبي على حياة المواطنين في المحافظة، وتحديداً خلال فترة الصيف الحالية، حيث سجلت خسائر مادية فادحة في الأدوات الكهربائية المنزلية مثل الثلاجات والغسالات وكافة المستلزمات الكهربائية، كما ساهمت في تعطيل مصالح ومعاملات المواطنين في الدوائر الحكومية»، مقترحاً على السلطة في حضرموت «معالجة مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بالسرعة المناسبة من خلال توفير خط نفاذ جديد للكهرباء لحل ازمة الكهرباء بشكل جذري».
بدورها، أكدت الصحافية نورا علي، أن أزمة انقطاع الكهرباء في مدينة المكلا «أثّرت بشكل سلبي على كل مناحي الحياة في المدينة وألحقت خراباً واسًعا بالكثير من الأجهزة الكهربائية التي يستخدمها المواطنون في المحافظة»، مشيرة إلى «تأثير الأزمة بشكل سلبي على عملها الصحافي وإرباكها نتيجة الانقطاع غير المنتظم للتيار الكهربائي، ما يؤثر على إرسال المواد الصحفية في الوقت المناسب».
ودعت نورا، الجهات المعنية إلى «الإفصاح عن الأسباب الحقيقية وراء انقطاع التيار الكهربائي، وعدم الاعتماد على التخمينات في حل المشكلة».
ضعف الأحمال
وعلقت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، على الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت للمطالبة بحل أزمة الكهرباء، وتردي الخدمات الرئيسية، قائلة في بيان إن «الطاقة التوليدية لم تستطع تغطية وتزويد المواطنين بالطاقة بسبب الأحمال التي تسببت في استمرار الانقطاعات المتكررة».
وتابعت أن «على الجميع أن يدرك بأننا في السلطة المحلية ندرك صعوبة هذا الوضع وتعقيداته ولم نكن غافلين عنه كما قد يتوهم البعض وللأسف الشديد فنحن نتابع هذه القضية وبكل إمكانيتنا ووسائلنا وعلاقاتنا مع جميع الجهات المركزية ذات العلاقة».
وأعلنت السلطة المحلية أنها «شكلت لجنة لمراقبة عمل مؤسسات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وصندوق النظافة والتحسين».
لكن السلطة المحلية عادت وقالت في ختام بيانها بأنها «لن تسمح بأي حال من الأحوال بالعبث بأمن واستقرار محافظة حضرموت»، في إشارة إلى تبرير خروج قوات الجيش والأمن لمواجهة الاحتجاجات الرافضة لتردي الخدمات الأساسية.
حكومة بن دغر
من جهته، حمّل «المجلس الانتقالي الجنوبي» بحضرموت، والمدعوم إماراتياً، حكومة أحمد عبيد بن دغر، وحزب «الإصلاح المتغلغل في مفاصلها»، حسب وصفه، مسؤولية تردي الخدمات في المحافظ،ة وخاصة أوضاع الخدمات العامة التي تشهد انهيارات متسارعة دفعت المواطنين إلى الخروج للشارع تعبيراً عن رفضهم لسياسة «العقاب الجماعي».
وقال «الانتقالي» في بيان، إن «حضرموت ظلت إلى حد ما تنعم بهامش محدود آمن لها، وإدارة ملف الخدمات بصورة تلبي الحد الأدنى من متطلبات المواطنين»، قبل أن يستدرك البيان «لكن إصرار بن دغر وحكومته على إلحاق حضرموت بقطار الفشل الشرعي أدى إلى ما وصلنا إليه اليوم، وخروج المواطنين إلى الشارع في حركة احتجاجية».
وذكّر البيان بأن المجلس «حذّر السلطة المحلية مبكراً، وقبل زيارة بن دغر الأخيرة، من مغبة الإنجرار خلف أوهام وعود لوبي الفساد».
التعليقات