بعد أربعة أيام فقط على استهدافه لمحطتها النموذجية في منطقة الصباحة (غرب صنعاء)، عاود طيران «التحالف» الذي تقوده السعودية، وأثناء موعد الإفطار، قصف محطة شركة النفط النموذجية «رقم 1»، الواقعة في شارع الستين الجنوبي في صنعاء، السبت. استهدافٌ ليس الأول من نوعه، اعتبرته شركة النفط اليمنية «جريمة حرب»، تتنافى مع كل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

قصف 350 محطة وقود

بقصف محطة شركة النفط النموذجية، يكون طيران «التحالف» قد دمر 350 محطة حكومية وأهلية للمشتقات النفطية، تدميراً كلياً وجزيئاً. وبحسب إحصائية تراكمية أعدها «العربي»، فقد أدت غارات طيران «التحالف»، إلى تدمير 266 ناقلة وقود حكومية وخاصة، تم استهدافها في أوقات متفرقة، جوار محطات للوقود، أو في الطرقات العامة، وقتل في هذه الغارات، مئات السائقين والمارة من المواطنين الأبرياء، منذ بدء «عاصفة الحزم» العمليات العسكرية في اليمن، في مارس العام 2015.

استهداف محطات صعدة ممنهج

وأسفرت غارات «التحالف» الأخيرة، على محطتي شركة النفط، عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة 11 آخرين، وتضرر العشرات من منازل المواطنين والممتلكات الخاصة. وفي أغسطس من العام الماضي، قصف طيران «التحالف» محطة وقود، تعود لمواطن يمني في منطقة الطلح، كما شن غارة مماثلة على محطة في منطقة آل عقاب، وكلاهما في مديرية سحار، في محافظة صعدة شمال البلاد، وفي عمليّة مشابهة، شن الطيران غارة ثالثة على محطة وقود في منطقة بركان، في مديرية رازح، بذات المحافظة.

عقاب جماعي

ويعتبر عبدالباري الضياني، العامل في محطة تابعة لشركة النفط، أن استهداف طيران «التحالف» لمحطات المشتقات النفطية، يعد استهدافاً ممنهجاً منذ بدء الحرب، مشيراً إلى أن «التحالف»، لا يفرّق بين محطات الشركة والمحطات الخاصة.
وفي حديث إلى «العربي»، يرى الضياني، أن قصف محطات الوقود، يعد بمثابة عقاب جماعي للمواطنين، «تتأثر بسببه الكثير من الخدمات المقدمة للمواطنين، إذ تقوم شركة النفط اليمنية بتوفير المشتقات النفطية لمختلف القطاعات الخدمية والصحية، والتي تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر».

تقويض فرص السلام

وتعليقاً على واقعة قصف طيران «التحالف» لمحطة شركة النفط، قالت وزارة الخارجية في صنعاء، إن «الاستهداف يأتي في إطار السياسة الممنهجة لدولتي العدوان لاستهداف كافة المقدرات الاقتصادية والبنى التحتية للشعب اليمني».
وفي بيان رسمي وزع في صنعاء، اعتبر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، أن «استمرار هذه الانتهاكات في استهداف أماكن تجمع المدنيين، يؤكد يوماً بعد يوم، حقيقة الهدف من العدوان الرامي إلى تدمير اليمن أرضاً وإنساناً»، معتقداً أن «الغارات الأخيرة التي استهدفت محطات شركة النفط، «تهدف إلى تقويض أية فرص محتملة للسلام، بما في ذلك إجراءات الثقة التي يسعى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إلى بنائها تمهيداً للولوج في عملية تفاوض سياسية».

لجنة تحقيق دولية

وزارة حقوق الإنسان في صنعاء، اعتبرت من جانبها، قصف محطة شركة النفط «جريمة ضمن مئات الجرائم التي تعمد، وما يزال، تحالف العدوان، بقيادة السعودية، تنفيذها خلال شهر رمضان. وهي دليل واضح على الهمجية واللا إنسانية التي ينتهجها العدوان»، مجددا ما طالبت وزارة حقوق الانسان في صنعاء به، بـ «تشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذه الجريمة، وآلاف الجرائم المماثلة، التي تعرض لها المدنيون للعام الرابع على التوالي، بما يكفل تحقيق المساءلة، وعدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب».
التعليقات