إلى ما قبل يوم السبت 25 رمضان، الموافق في الـ 9 من يونيو العام 2018، كان درهم عبد الباقي، الموظف في وزارة التربية والتعليم، لم يستكمل بعد شراء احتياجات أطفاله الخمسة، من ملابس العيد وحلوياته المعتادة في مثل هكذا مناسبات وأعياد دينية. وعند سوق للملابس في شارع الرياض وسط صنعاء، يبدى درهم في حديث إلى «العربي» ارتياحه لتوجيهات رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، مهدي المشاط، والتي قضت بصرف نصف مرتب ثانٍ قبل عيد الفطر، وقال «جاء نصف الراتب الثاني في وقته. نستطيع نقول تمكنا من تغطية احتياجات العيد الضرورية وعلى رأسها طبعاً ملابس الأطفال».
(أ ف ب)

ارتفاع أسعار وتنوع ماركات

وعن مستوى أسعار ملابس الأطفال هذا العام، يشير درهم مثل غيره، إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الملبوسات، باختلاف جودتها وماركاتها، لكنّه مع ذلك، يعتقد أنّ وفرة الماركات وتنوع مصادر منتجاتها، جعل أسعارها المتدرّجة في متناول الجميع، بمن فيهم محدودي الدخل، أو الذين توقفت مرتباتهم منذ نحو 20 شهراً ماضية، قبل أن يصرف لهم مرتّب شهر أغسطس العام 2017. ويضيف الموظف درهم عبدالباقي «تستطيع شراء كسوة العيد لعدد 5 أطفال، بمبلغ 20 ألف، وتستطيع فعل ذلك بمبلغ 100 ألف ريال إن أردت».
(أ ف ب)

تخفيض كمية «جعالة العيد»

وفي سوق باب اليمن، في مدينة صنعاء القديمة، يتزاحم مرتادي السوق القادمين من المناطق الريفية المحيطة في صنعاء، على شراء «جعالة العيد»، المتكونة من خليط من المكسرات واللوزيات يتصدرهن الزبيب «عنب مجفف ذات شهرة عالية وقيمة غذائية».
ويقول المواطن عبدالله القادري، إنّ أسعار حلويات العيد مرتفعة جداً، مشيراً إلى لجوئهم إلى بدائل ومعالجات، مثل تخفيض حجم الكمّية المشتراه على سبيل المثال، موضحاً أنه «بدلاً من شراء 5 كيلو جرام، يمكن الاكتفاء بـ 3 كيلو». وقال «كنّا نشتري من كسوتين اثنتين للأطفال، اليوم كفاية كسوة واحدة لكلّ طفل، وبعض الناس لا يقدرون على شراء ملابس طفل واحد..!».
(أ ف ب)

طقوس عيدية اعتيادية

على الرغم من تفاقم الأوضاع المعيشية، وانقطاع صرف المرتبات، والحروب والحصار، وانتشار الأمراض والأوبئة، يتكيّف اليمنيون مع قساوة واقعهم، فيستقبلون عيد الفطر هذا العام، كما كلّ عام، وباصرار عجيب على معايشة طقوسه الفرائحية، ولو بإيجاد بدائل لا تفقد البسمة من شفاه الأطفال صباح يوم العيد، وهم يتنططون بملابسهم الجديدة، ولا تقطع عادة زيارة الأهل والأصدقاء، وخاصة الأقارب من النساء المتزوجات، واللاتي ينتظرن أقاربهن صباح كل يوم عند عتبات أبواب منازل أزواجهن.
وفي حديثها إلى «العربي»، ترى أم سمير، ربّة بيت، أنّ زيارة والدها وأخوانها لها صباح يوم العيد للسلام عليها، لهذه الزيارة نكهة خاصة ووقع فرائحي شديد على مشاعر أم سمير، وتضيف ناصحة بنات جنسها «ليس مهما مقدار العسب (مبلغ مالي يقدم للمرأة من أقاربها)، وحتى إذا مابش عسب فمش مشكلة، يكفى السلام والله يفرجها على البلاد والعباد».
(أ ف ب)

ارتفاع الطب على الزبيب المستورد

ويلاحظ صالح الخولاني، تاجر مكسرات وزبيب، لجوء المواطنين في صنعاء وضواحيها لشراء زبيب ولوز مستورد، عادة ما تكون أسعارهما اقل من اسعار الزبيب واللوز البلدي، كنوع من التدبير الاقتصادي الأسري لمواجهة متطلبات العيد، منوها إلى أن أسعار اللوز البلدي - اليمني - تبدوا مرتفعة جداً مقارنة بمستوى دخل الفرد حالياً، فـ «سعر الكيلوغرام يعادل خمسة إلى ستة أضعاف اللوز المستورد»، ويضيف أن «الزبيب واللوز المستورد يزداد الاقبال عليه منذ انقطاع المرتبات وبسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية».
(أ ف ب)

وصرف نصف راتب أيام إجازة العيد

وكانت وزارة المالية في حكومة «الإنقاذ» في صنعاء، أعلنت يوم الاثنين 11 يونيو الحالي، بدء صرف النصف الثاني من راتب شهر أغسطس العام 2017 لموظفي الدولة قبل عيد الفطر «تقديراً للظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها جميع منتسبي الجهاز المدني والعسكري والأمني من تأخر صرف المرتبات جراء العدوان وتخفيف معاناة الموظفين».
وفي هذا السياق، أكدت وزارتا المالية والخدمة المدنية، جاهزيتهما لصرف نصف الراتب قبل عيد الفطر، وتوجيه الجهات المختصة، وفي المقدمة الهيئة العامة للبريد و«كاك بنك» على الاستمرار في صرف نصف الراتب حتى أيام إجازة عيد الفطر، لاستكمال الصرف لكافة موظفي الدولة.
التعليقات