إحتفل أهالي محافظة حضرموت، كغيرهم من أبناء اليمن، بعيد الفطر المبارك، رغم استمرار الحرب ونزيف الدم المستمر بين أطراف الصراع في البلاد، الذي تسبب في أزمة إقتصادية خانقة؛ بات يعاني منها معظم السكان. أبرز مظاهر العيد رسمياً، تخصيص مكتب وزارة الأوقاف عدة ساحات بمدينة المكلا لأداء صلاة العيد وخطبتها، منها ساحة العروض المطلة على شاطئ البحر.
بعدها تحولت سواحل مدينة المكلا وضواحيها خلال الأيام الأولى من العيد إلى ملاذ للسكان، الذين لا يجدون سوى البحر للفرار إليه من الأجواء الحارة وعتمة المنازل جراء انقطاع التيار الكهربائي.
وتقضي عائلات كثيرة من سكان حضرموت، والمحافظات المجاورة، ساعات الليل الطويل على ضفاف بحر المكلا، خاصة في ظل الإجازة الصيفية للطلاب.
والملاحظ أن العادات والتقاليد في العيد تختلف بمحافظة حضرموت من مكان إلى آخرِ، فأغلب سكان المكلا يجتمعون في بيوتهم عقب صلاة العيد، وتتجه بعض العائلات إلى المناطق القريبة من مدينة المكلا للابتعاد عن مشاكل وهموم وازدحام المدينة، في رحلات ترفيهية أو لزيارة أقاربها. وتعتبر مدينة المكلا من المدن المتمسكة بعاداتها وتقاليدها، التي يفخر بها أهلها ويحافظون عليها ويقومون بتوريثها للأبناء والأحفاد.
نقطة فرحة
وفي ذات السياق، يقول الكاتب حسين محمد، إن العيد يظل «نقطة فرحة»، وتظل العادات والتقاليد بمحافظة حضرموت في الأعياد والمناسبات التي تستمد روحيتها من قدسية الإسلام هي السائدة رغم الحرب في اليمن الذي تسبب في تردي الخدمات وانقطاع الرواتب والانهيار الاقتصادي وإرتفاع جنوني في الأسعار، مشيراً إلى أن السكان «يحتفلون بالعيد هذا العام برغم الجراح ورغم الظروف المعيشية الصعبة التي خلفتها الحرب المستمرة في البلاد».
ويرى حسين، أن التراحم بين أبناء المجتمع في محافظة حضرموت خلال شهر رمضان الفضيل «ساهم في رسم إبتسامة عيد الفطر المبارك في وجوه كثير من أطفال الأسر الفقيرة والميسورة».
سنعيش رغم الألم
وقالت فاطمة صالح، ربة بيت، «نحن نعيش في عيد الفطر الفرح والسعادة والمرح رغم الألم والصعاب»، مشيرة إلى أنها ستعيش وأسرتها «الفرح رغم الحرب والأزمة الكبيرة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات مع غياب الحلول لإنهاء الصراع».
وأكدت فاطمة المقيمة في مديرية الشحر، أنها قامت بشراء حاجيات العيد من ملابس جديدة ومكسرات وحلويات وعطور، رغم الظروف الصعبة التي تعيشها أسرتها.
استغلال الأعياد
ويتخذ بعض الشباب العاطلين عن العمل أيام الأعياد والمناسبات من ساحة المنصة وكورنيش الستين والأماكن العامة بالمكلا، مكاناً لبيع بعض المقتنيات وملابس وألعاب الأطفال والألعاب النارية والمأكولات الشعبية.
محمد عوض، خريج إدارة أعمال من جامعة حضرموت، الذي لم يتحصل على وظيفة، يتخذ مكاناً وسط ساحة العروض يبيع فيه ألعاب الأطفال والتحف للاعتماد على نفسه ومساعدة أسرتة وبناء مستقبله المظلم، وهو الآخر يشكو من غلاء الأسعار وارتفاعها مقارنة مع الأعوام الماضية، وفي ظل استمرار أزمة السيولة المالية ونقصها بالمصارف.
معاناة
وفي وسط مدينة المكلا حيث يوجد عدد كبير من المحلات والباعة و يزدحم بالمتسوقين، يروي صالح علي، ربّ أسرة ويعمل بقطاع التربية والتعليم، معاناته قائلاً «لدي من الأولاد خمسة ما بين ذكور وإناث، وزوجتي لا تعمل وكل أبنائي أطفال، وكلهم يريدون ملابس العيد، والأمر هذا ضيّق عليَّ كثيراً، فقمت بالاستلاف من أحد الأصدقاء لشراء بعض قطع الملابس لأطفالي، والتي لا تعتبر ملابس كاملة، وكلها فقط قطع مثل البنطلون أو القميص أو الحذاء، وتقوم زوجتي بغسل ملابس الأعوام الماضية حتى تبقى في أعينهم جديدة».
ويستطرد «هذا حال أغلب المواطنين في مدينة المكلا الكل يعاني عدد الأطفال وما يترتب عليه من تكالف كبيرة والراتب الشهري لا يحقق أبداً الاستكفاء، وما زاد الطين بلة هو نقص السيولة في مصارف المكلا، بل انعدامها، وأصبح الجميع يبحث عن حِرف ومهن أخرى يكون إيجارها باليومية كما يقولون، حتى يستطيع الجميع إطعام أبنائه».
غلاء الأسعار
وشكا المواطن محمد باهبري، مثل غيره من مواطني حضرموت من إرتفاع أسعار الملابس هذا العام وتحدث عن ذلك قائلا: «وأنا صغير كنت أحب أن أفرح وأشتري الملابس العيد، الآن الملابس غالية الثمن جداً، كنت أشتري مجموعة من الملابس، حالياً أصبح الوضع أصعب ونحاول أن نشتري لكن ليس مثل السابق».
أما وردة محمد، فقالت إن «الحالة الإقتصادية أثّرت على فرحة العيد لكن المواطنين يحاولوا أن يقتصدوا لكن هذا لن يقلل من فرحة العيد».
وسط هذه الكومة من الأحزان والمنغّصات، تظل الفرحة بالعيد بمثابة البلسم الذي يُنسي الناس معاناتهم جراء الأزمات المتتالية التي تشهدها محافظة حضرموت، وفي مقدمتها ثلاثية «الكهرباء وانقطاعات المياه وغلاء الأسعار الفاحش».

التعليقات