إنه ليس عدواناً يشنه التحالف الأمريكي السعودي بغرض احتلال الحديدة كما قد يتبادر لأذهان البعض. إنه «عملية عسكرية بهدف إنساني»، تلك هي الدعوى السامجة والفاضحة التي يهين بها التحالف وترسانته الإعلامية ألباب المشاهدين والمراقبين لمجريات نحو أربعة أعوام من عدوانه على اليمن وحصاره ومجازره بحق شعبه.
دعوى تشبه حال ذلك «المُعالج الروحي» الذي اغتصب قروية عذراء بذريعة أنها مسكونة بعفريت شاذ جنسياً ولا يمكن طرده من جسدها بغير مضاجعتها.
دعوى هي خليط من الملهاة والمأساة تتواطأ معها ألباب معظم الرأي العام في «العالم الحر» (مجازاً)، ويغض البعض طرفه عن انفضاح منطقها وركته «التزاماً بحياد منقود الأجر»، ويدينها القلة عبر تنظيم نشاطات احتجاجية فصلية هي أشبه بطقس فولكلوري يفتقر لزخم الضغط المطلوب، ولا يعدو كونه إسقاط واجب حيال ضمائر أصحابه المعذبة أمام شاشات المجازر المباشرة، وتقارير «المنظمات الإنسانية» المخاتلة والمنقوصة عن الوضع في اليمن.
اجتماع وزراء إعلام دول تحالف العدوان مطلع الأسبوع الجاري في جدة (بالمملكة السعودية) لم يقتصر بطبيعة الحال على شخصيات رسمية ووسائل إعلام عربية، ففي كواليسه حضرت كل وسائط الميديا العالمية الامبريالية، ليس لأن الاحتكارات الصهيوأمريكية المالكة لها هي صاحبة المصلحة الأولى من العدوان على اليمن كما بات معلوماً، وإنما ـ أيضاً ـ لأن ولائم عربان النفط باذخة الدسومة في مثل هذا المنعطف من عمر التحالف العاثر والمنزلق أكثر فأكثر إلى قاع مستنقع الخيبات والمآزق والأكلاف المرتدة على خدور ومضاجع العائلات المالكة المملوكة للغرب الامبريالي.
لكن ماذا بوسع هذا الانعقاد الإعلامي «الواسع والاستثنائي» أن يقدم على مذبح استنقاذ التحالف من وخيم المستنقع؛ أكثر مما قد فعل فبركة وتدليساً وفلترة وتعتيماً وفحشاً مهنياً وأداءً فاضح الانحياز لجهة الجلاد، وعهراً إعلامياً تخجل منه «أم نيرون» ذاتها؟!
في «اجتماع جدة» مطلع الأسبوع الجاري، قال تحالف المسوخ والجلادين لـ«الميديا الكونية»: نحن ذاهبون في عدواننا على اليمن إلى طور أفظع من القتل والتدمير والتشريد والحصار ودهس الآدمية والقيم والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية والحقوقية، فهل في أدمغتكم ومطابخكم الإعلامية من الأحابيل ما يمكنه أن يكسو كل هذا الشر حلةً تسترهب عيون الرأي العام بحيث يراه كل الخير؟!
ودون مكابح من أخلاق مهنية أو ضمير إنساني، رد أرباب «الميديا الكونية» بحناجر كاملة الدسم: سنجتهد في تجميل ما سيقدم عليه تحالفكم الإنساني من فظائع، بحيث يفغر إبليس فاه دهشة أمام أحابيلنا ومستوى خسة أدائنا المهني وخبثه وانحطاطه.
في جدة، جمع فراعنة وقوارين المال كل ساحر كوني عظيم وأعدوا العدة لطور أفظع من الاستخفاف بالرأي العام وترهيبه لكن صمودنا الشعبي الفذ وبسالة مواجهتنا الثورية الفارقة وعصمة وعينا الإيماني، ستلقف كل أحابيل السحرة بإذن الله...
وإن «يوم الزينة» لقريب فألقوا ما أنتم ملقون وكيدوا ولا تُنظرون!
التعليقات