تمضي الأيام والحال كما هو، معاناة متجددة لا نهاية لها يعيشها سكان محافظة شبوة الغنية بالثروات والنفط والغاز، من ضعف أهم مقومات الحياة اليومية، وهو مشروع مياه الشبيكة والعوشة عن منازل المواطنين، إضافة إلى غياب التيار الكهربائي لفترات طويلة في اليوم مع اشتداد حرارة الصيف. فالعاصمة عتق تعيش أزمة خانقة في مختلف الخدمات الأساسية يشكو منها جل السكان منذ سنوات.
تفاقم أزمة المياه في العاصمة عتق والمناطق المجاورة لها، جعل المواطنين يلجأون إلى حمل العبوات البلاستيكية وتعبئتها من المساجد، فيما يدفع البعض الآخر مبالغاً باهظة لشراء صهاريج المياه من السوق (بوز) التي يبلغ سعرها ما يقارب 12 الف ريال يمني، والتي أصبحت تمثّل تجارة رابحة لدى مالكي صهاريج المياه.
منظمة الـ«يونيسف» الدولية وعبر موظفينها في المحافظة، أنشأت في بعض حارات العاصمة عتق خزانات للمياه تقوم بتعبئتها بشكل دائم، الأمر الذي جعل كثير من المواطنين يعتمد عليها لتغطية احتياجاتهم اليومية من المياه.
وقال مواطنون لـ«العربي»، إن معاناتهم مع المياه والكهرباء «وصلت مرحلة من البؤس والشقاء يصعب وصفها، وكل ما يشكون من تذبذب التيار الكهربائي وانقطاع مشروع المياه يمعن المسؤولون بالاسراف في تجاهلنا».
استغلال المعاناة
وفي ظل تدهور الوضع الإقتصادي في البلاد جراء الحرب الدائرة رحاها بين حركة «أنصار الله» من جهة، وقوات «التحالف» الذي تقوده السعودية والاطراف الموالية لها من جهة أخرى، انخفض سعر العملة اليمنية في السوق المحلية، يوازي ذلك ارتفاع العملات الأجنبية وتأخر المرتبات الشهرية للموظفين، وغلاء الأسعار الفاحش في المواد التموينية والغذائية، وزيادة الجرعات المتتالية في المشتقات النفطية، كل تلك العوامل انعكست سلبا على المواطن البسيط في محافظة شبوة، ما جعل مالكي صهاريج المياه يستغلون تلك المعاناة.
غياب الرقابة والمحاسبة من قبل الجهات المعنية في سلطة الدولة، يوازيه غياب للضمير الإنساني لمالكي صهاريج المياه، إذ يقومون باستغلال انقطاع المياه ورفع سعر الصهريج «البوزه» إلى ما يقارب 12 آلاف ريال يمني.
معاناة شديدة
وقالت فاطمة محمد، وهي ربة بيت تسكن عتق القديمة: «نعاني معاناة شديدة مع انقطاع المياه والكهرباء، ولا ندري لمن نلجأ ليرفع عنا هذه المعاناة»، مشيرة إلى أنه «في أغلب الأوقات فرحتنا لا تكتمل بقدوم المياه لأن الكهرباء تنقطع في نفس التوقيت الذي تأتي فيه المياه، وعندما تنقطع الكهرباء تنقطع معها المياه».
وأضافت «منذ أكثر من عام جافى النوم عيوننا» جراء السهر من اجل المياه، مضيفة «كيف يستقيم الوضع وتمضي الحياة بدون مياه وكهرباء». وقالت متسائلة في حيرة من أمرها: «لماذا مؤسسة الكهرباء والمياه في حالة عجز مستمر عن توفير الخدمة للمواطنين، شئ مخجل ومعيب أن يتحدث الناس في القرن الحادي والعشرين عصر التطور والتكنولوجيا والازدهار والنماء، عن أزمة في المياه والكهرباء في محافظة تتوافر فيها مختلف الثروات والنفط والغاز، أين نصيب شبوة من كل تلك الخيرات غير المعاناة والقهر لسكانها؟».
قطرة ماء
«الوضوء أصبح مشكلة بسبب انقطاع المياه والكهرباء المتكرر»، هكذا استهل المواطن ابراهيم العولقي، من سكان عتق القديمة، حديثه عن المعاناة مع انعدام المياه، إذ قال: «أصبحنا نسهر حتى الساعات الاولى من الصباح من اجل ان نحصل على قطرة ماء»، مضيفاً «المياه احياناً لا تأتي ليلاً بسبب انقطاع التيار الكهربائي، اما بالنهار فلا نفكر فيها مجرد تفكير». ويتساءل قائلاً: «لماذا يحرص موظفو هيئة المياه على تحصيل الرسوم ويعجزون عن توفير المياه التي يستحيل العيش بدونها، كما قال الله عز وجل، وجعلنا من الماء كل شئ حي!»، ويتابع «أنا أعتبر أن التعمد في قطع المياه نوع من انواع الشروع في القتل».
وقال العولقي: «على الرغم من معاناتنا مع انقطاع المياه، لم يمر علينا مسؤول واحد من أجل أن يشرح لنا الأسباب الحقيقية لانقطاع المياه والكهرباء بهذه الصورة المزعجة»، مضيفاً «الحياة لا تطاق ولا يمكن مسايرتها بلا ماء وكهرباء... ما يثير الاستغراب حقيقة ان الكهرباء ندفع لها مقدماً لكنها مقطوعة شبه دائماً عن المحافظة».
عجز المؤسّسة
وفي تصريحات صحافية سابقة، أكد مدير «مؤسسّة المياه والصرف الصحّي» في محافظة شبوة، أحمد الكتلة، أن «المؤسّسة أصبحت عاجزة عن ضخّ المياه بشكل يلبّي احتياجات المواطنين في مدينة عتق والمناطق الأخرى، في الوقت الراهن»، مرجعاً ذلك إلى «عدم اكتمال جاهزية الآبار، وتزويدها بالمضخّات».
وأوضح أن «حقل الشبيكة في ضواحي عتق، وحقل العوشة التابعة لمديرية نصاب، توجد فيهما أربعة آبار، وتعمل لمدّة ثلاث ساعات فقط في اليوم، بسبب انقطاع الكهرباء، بينما توجد ستّة آبار خارجـة عن الخدمة، لعدم توفّر المواد والإمكانيّات لتشغيلها».
كما أشار إلى أن «المؤسّسة رفعت كشوفات للسلطة المحلّية بالمحافظة، والتحالف العربي الذي تقوده السعودية الداعم لحكومة الرئيس هادي، تطالبهم فيها بتوفير المضخّات والأنابيب، ومواد متعلّقة بشبكة المياه».
التعليقات