عمت حالة من الاستياء والسخط بين أوساط الإعلاميين والصحفيين من أنصار «الحراك الجنوبي»، على خلفية قيام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم من الإمارات، باختيار بعض الإعلاميين المقربين منه للابتعاث في بعض الدول العربية، لتلقي دورات تدريبية في مجال الإعلام، تندرج ضمن خطة المجلس لـ«تلميع» قياداته التي فقدت الكثير من شعبيتها مؤخراً في الجنوب أثر الإخفاقات المستمرة التي رافقتهم منذُ التأسيس، خصوصاً بعد أحداث يناير مطلع العام الجاري، التي قادها المجلس، لطرد حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر من عدن، وراح ضحيتها أكثر من مائة بين قتيل وجريح، وجاءت عودة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته وعلى رأسها بن دغر، إلى المدينة بعد سلسلة من التفاهمات مع «التحالف» الذي تقوده السعودية، وسط صمت مطبق من المجلس، بناء على توجيهات إماراتية.
عملية اختيار المجلس، لبعض الإعلاميين المحسوبين عليه «حديثي العهد» ضاعفت من حجم الانتقادات التي طالته، وأثارت ضجة بين الإعلاميين ممن يعتبرون من طلائع أنصار «الحراك» الذين واكبوا مرحلة الثورة في الجنوب، منذ انطلاقتها، مؤكدين بأن طريقة الاختيار «أقصت» إعلاميي «الحراك»، وتمت وفقا لسياسات المجلس الذي يعتمد على «المحسوبية والوساطات والتهميش، لمن لا يروق لهم، وليس بمعيار الكفاءة والمناصفة بين أبناء المحافظات الجنوبية وبدون تمييز وعنصرية».
«الفتات» لحضرموت
وقال الصحفي أمجد يسلم صبيح، إن «حضرموت من الان تعطى الفتات من قبل المجلس الانتقالي، إذ ينوون إقامة دورة تدريبية للإعلاميين في حضرموت، سيحاضر فيها مدرب محلي، بينما الناشطين والناشطات التابعين للانتقالي من عدن وما جاورها من المحافظات المحسوبة على عيدروس الزبيدي، وغيره، يحصلون على دورات إعلامية في الخارج وهم من جيل ما بعد إنشاء الإنتقالي».
وهاجم صبيح «الطنوق» الحضرمية، المركزة في «الإنتقالي» و«الجمعية العمومية» التي قال إنهم «لم يفعلوا شي سواء لأنفسهم فقط، أما حضرموت وحقوق أبناء حضرموت تأتي في الأخير، بعد تمكين ذواتهم ومن يحبون».
وأوضح أن «انتقالي حضرموت لم يستطع حتى اللحظة أن يؤسس مركز إعلامي متكامل، أو تأسيس المجالس المحلية بطريقة صحيحة في مديريات حضرموت بعيداً عن الوصاية والتبعية للمحافظات الأخرى».
كوارث
وفي ذات السياق أكد الأعلامي عبدالله حاجب، أن «المرحلة لاتحتمل مزيداً من الأخطاء والكوارث والفضائح في طريقة الاختيار، إذ يجب أن يكون في الانتقالي الجنوبي آذان صاغية تستوعب النقد وتصلح الاعوجاج وعدم استقلاله بما يخدم أهداف واجندة تكرر أخطاء متعمدة لغايات في بطن بعض أعضاء المجلس».
ويوضح «الوسط الإعلامي في الجنوب، أصيب بصدمة مدوية بسبب اختيار المحضار، ممثلاً عن شبوة مقصياً المئات من كوادر إعلام حراك شبوة، فالمرحلة لاتحتمل مزيداً من الأخطاء فقد فاح روائحها وزاد تكرارها في الجمعية الوطنية العمومية والإعلامية».
كما أعتبر الاعلامي في الحراك الجنوبي طالب باصليب، أن «طريقة الابتعاث تمت بالمجامله وبالوساطة وإقصاء وتهميش لأبرز إعلاميي الحراك في شبوة، وبعض المحافظات».
ويطرح سؤال «هل عضوية المؤتمر الشعبي العام معيار الذي لايمتلكه إعلاميي الحراك في شبوة لكي يتم اختيار المحضار؟ داعياً إلى «تنظيف المجلس ممن يمارسون المجاملات والمحسوبية والوساطات، وتجنب الأخطاء الفادحة مستقبلاً».
إخفاق
وأشار الإعلامي سامح جواس، إلى أن «المجلس الانتقالي أخفق في كثير من اختياراته وتوجهاته سواء كان ذلك في اختياره لأعضاء ورؤساء المجالس أو أعضاء ورؤساء الجمعيات الوطنية في مختلف المحافظات أو اختياراته للإعلاميين المبتعثين والتابعين له»،
ويؤكد «المجلس لم يعتمد على معيار وطني أو ما هو رصيد وقدرات وكفاءة الشخص الذي يختاره سواء كعضو بالمجلس او الجمعية الوطنية او بمجال الإعلام، بل كانت اختيارات سيئة وهوشلية ومحاباة و عنصرية ومناطقية بحته في الاختيار حيث تم اختيار غالبية الأشخاص ممن يمثلوا المجلس كأعضاء أو إعلاميين ممن لا يرتبطوا بالقضية الجنوبية بصلة... وبعضهم كانوا من ألد الأعداء للقضية الجنوبية، ولا يعترفون بها...!»
وقال جواس أن المجلس اقصاء الكثير من الإعلاميين ذوي الكفاءة ممن رافقوا الحراك طوال مسيرته النضالية السلمية وكانوا صوته الوحيد وتم اختيار مفسبكين وأصحاب الصوت العالي ممن ينشروا الفتنه والمناطقية ولا يمثلوا الإعلام الجنوبي ولاينتمون له بصله, وهذا يضاف إلى سلسلة اخفاقات وفشل المجلس المتخبط.
مركز إعلامي
وقالت الإعلامية رندا عكبور، إن «الاعلاميين خريجي الجامعات منهم من وجد فرصة للعمل في وسيلة إعلامية بعدن ومنهم لم يجد والذي تحصل على الوظيفة لم يتلقى دورات تأهيلية خارج أو داخل عدن، لهذا أصبح الإعلامي الجنوبي أقل كفاءة لأنه لم يتحصل على دورات تدريبية خاصة الذين لم يدرسوا الإعلام».
في هذه المرحلة تضيف عكبور «الساحة الجنوبية تحتاج لإعلاميين جنوبيين مؤهلين علمياً وعملياً أكثر من أي مرحلة مضت، لهذا أنا أطالب رجال الأعمال الجنوبيين، بإنشاء مركز إعلامي جنوبي، يعمل على تأهيل وتدريب الكوادر الإعلامية الجنوبية والطلاب الجنوبيين الخريجين من الجامعات لبناء كادر إعلامي جنوبي، متمكن إعلامياً، قادر على مواكبة التطور التقني والمهني في مجال الإعلام».
وأكدت أن «هذه مسؤولية رجال الأعمال الجنوبيين، المخلصين لوطنهم، الذين يريدون فعلاً عمل شيء ملموس لصالح هذه الأرض».
التعليقات