ضعف شبكة الانترنت والإتصالات في محافظة حضرموت بات الحديث السائد والنقاش الدائر الذي يشغل مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي، ورواد المقاهي والمتنفسات، والعاملين في مجالات تعتمد أساساً على ضرورة توفر هذه الخدمة، التي أصبحت تمثل الشيء المهم في حياة كل فرد في المجتمع، ويصعب الاستغناء عنها، حيث تشهد عموم مديريات المحافظة رداءة في الخدمة منذ سنوات.
رداءة الخدمة عرقلت عمل كثير من المؤسسات والبنوك والمحلات المصرفية والتجارية والصحف الإخبارية في حضرموت، ما جعل البعض يلجأ إلى الإشتراك في خدمة الانترنت الفضائي «الساتلايت» باهظ الثمن لإنجاز أعمالهم التي عرقلت بسبب رداءة الخدمة المحلية.
يقول مواطنون في حضرموت لـ«العربي»، إن تردي خدمة الانترنت والإتصالات تستنزف الأموال دون تحقيق أي فائدة، موجهين أصابع الإتهام إلى الشركات الأهلية الموفرة للخدمة، فضلاً عن وزارة الإتصالات التي لم تنظر لمعاناة المواطنين بعين الإعتبار وإيجاد حلول جذرية لمشكلة رداءة شبكة الانترنت والإتصالات.

صعوبة التواصل

ضعف شبكة الإتصالات والإنترنت، تسبب في عدم القدرة على التواصل مع الأقارب والأصدقاء في أغلب الأوقات. هذا ما أشار إليه المواطن محمد فرج، الذي أشار إلى أن الإشتراكات في باقات الإنترنت تستنزف الأموال شهرياً. وعلى الرغم من ذلك، فإنه في بعض الأوقات تكون الأجهزة النقالة خارج الخدمة، وطالب الجهات المعنية بضرورة توفير المزيد من أبراج الاتصالات لتغطية المنطقة بالكامل.
أحمد بن زقر، أوضح أن «الخدمة تبدو شبة مقطوعة في أغلب مديريات محافظة حضرموت، خصوصاً مع انقطاعات الكهرباء المتكررة في المدن والقرى، مشيراً إلى أن العالم الخارجي وصل إلى مستوى عال من توفير خدمة الانترنت لشعوبهم، ونحن في بلادنا لم تصل السرعة إلى الـ 4G بعد، فضلاً عن أن أسعارها خيالية وسرعتها رديئة».
وأكد أن «عدم وجود العروض والمنافسة بين الشركات المحلية، كما في الدول الأخرى من أجل رفع خدمة الانترنت، يدل على وجود الاحتكار بين الشركات، لعدم دخول منافس جديد، ليقدم العروض المناسبة، وإن وجد المنافس حاربوه وحاولوا إفشاله كشركة واي».

معضلة كبيرة

وفي ذات السياق، قال الناشط عمر عبدالله كرامان، إن «ضعف مشكلة الانترنت في حضرموت، وكل اليمن بشكل عام، أصبحت معضلة كبيرة منذ أن عرفنا استخدام الانترنت. نحن سواء كنا مستخدمين لوسائل التواصل الإجتماعي، أو دوائر حكومية أو بنوك أو مؤسسات مدنية، لا نستطيع إنجاز كل أعمالنا بسبب ضعف الإنترنت، الذي يصل إلى مستوی متدني جداً، إلى درجة أنه في أغلب الأوقات لا يمكن تحميل أي رسائل أو صور في تطبيق الواتساب».
وأشار إلى أن «ضعف خدمة الانترنت، أدى إلى عدم تمكن المصارف والمحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة من إنجاز مهامهم لخدمة المواطنين، وسط وعود كاذبة من الحكومات المتعاقبة في اليمن بتحسين الخدمة، إذ وصلت حالة الضجر من رداءة الخدمة إلی قيام بعض المؤسسات بإستخدام انترنت الساتلايت الفضائي باهظ الثمن».
وتمنى كرامان أن «تصدق حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي في إضافة بوابة جديدة للانترنت، ولا تكون كسابقاتها، وتذهب أدراج الرياح، فالمواطن والمؤسسات والأفراد لم يعودوا يتحملوا هذا السوء ببلادنا، خاصة أن خدمة الانترنت تتواجد في مختلف دول العالم، بما فيها تلك النائية وحيث مناطق الصراع، فأنقذونا وأتركوا بلادنا تنتعش بهذه الخدمة الضرورية والمواكبة للعصر الحديث».

إعاقة التنمية

يقول الإعلامي عبدالجبار الجريري، إن «ضعف الإنترنت والإتصالات في ساحل حضرموت، مشكلة أساسية تعيق عملية التنمية والتطوير في المحافظة».
وأوضح أن «كبينة الإتصالات والإنترنت في منطقة الحافة، في مديرية الريدة وقصيعر، تتوقف دائماً عن العمل بشكل كلي، وأحياناً بشكل جزئي، وقد أبلغ المواطنون جميع مسؤولي وزارة الإتصالات والإنترنت في ساحل حضرموت عن هذا الخلل، لكن شيئاً لم يتغير، فمنذ سنوات والإنترنت والإتصالات لا زالت تنقطع بشكل أسبوعي عن منطقة الحافة، كبرى مناطق الريدة وقصيعر، أحياناً يستمر للإنقطاع إلى أربعة أيام!».
وتابع: «هناك ضعف شديد لدى مكتب الإتصالات والإنترنت في القيام بالمهام وحل الإشكاليات، بالإضافة إلى المحسوبية التي عن طريقها تم إقحام بعض العمال الذين لا علاقة لهم بهذا الجانب المهم، ومكتب وزارة الإتصالات والإنترنت في ساحل حضرموت يرسل شهرياً مئات الملايين إلى المركز في صنعاء الواقع تحت سيطرة حركة أنصار الله، وفي المقابل خدمة الإتصال والإنترنت ضعيفة للغاية، ولا ترقى إلى مستوى إنفاق الفرد عليها. وعجز السلطات في حضرموت سبب رئيسي وراء تدهور هذه الخدمة. ونأمل من السلطات في الساحل، القيام بما عليها لحل إشكاليات الخدمة وتحسينها».
التعليقات