أزمة جديدة بين نشطاء "المؤتمر الشعبي العام" من جهة، وبين نظرائهم في "أنصار الله" من جهة أخرى، طفت ملامحها على سطح المشهد السياسي، بعيد ساعات من الإحتفال الرسمي، الذي أقيم صباح يوم الأحد (22 مايو)، في ميدان السبعين في صنعاء، احتفاء بالذكرى الـ26 للوحدة. إتّهامات متبادلة وتراشق سياسي وإعلامي دفع رئيس "المؤتمر" علي عبد الله صالح إلى بثّ تصريح، عبد الموقع الرسمي للحزب، حثّ فيه كوادر "المؤتمر" وكوادر "أنصار الله" على إيقاف ما وصفها بـ" المناكفات المتبادلة في ما بينهم"، وقال إن "ما يصدر من تهم، وإساءات عن بعض المؤتمريّين بحقّ زملائهم في المؤتمر، أو بحقّ أنصار الله، لا تمثّل المؤتمر، وإنّما تمثل وجهة نظر أصحابها".
البداية من كلمة رئيس "اللجنة الثورية" التابعة لـ"أنصار الله"، محمّد علي الحوثي. أخذ المؤتمريّون على الحوثي "تجاهله دور الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، وذلك خلال إعلانه منح وسام الإستقلال للشهيد فيصل عبد اللطيف الشعبي، ومنح وسام الوحدة للرئيس الشهيد البطل إبراهيم الحمدي، والرئيس الشهيد البطل سالم ربيع علي، تقديراً لمواقفهم البطولية والمشرّفة، التي سعت من أوّل يوم، من أجل الإستقلال والوحدة اليمنية".
وعلى صفحته في موقع "فيس بوك"، اتّهم رئيس تحرير صحيفة الميثاق، الناطقة باسم المؤتمر، محمّد أنعم، جماعة "أنصار الله" بـ"إقصاء وسائل إعلام الحزب من الفعّالية، وشطب إعلام المؤتمر الشعبي العامّ من الدعوات لحضور مهرجان العيد الوطني في السبعين". وقال إنّهم "جلبوا الفرس للإحتفال بعيد الوحدة اليمنية بدلاً عنهم"، في إشارة إلى مشاركة دبلوماسي أجنبي يُعتقد أنّه إيرانيّ الجنسية في الإحتفال.
في المقابل، رأى الناشط في جماعة "أنصار الله"، عبدالله مفضّل الوزير، أن إستبعاد صالح من أوسمة 22 مايو يأتي بمثابة "تصحيح (رمزي) لمسار الوحدة"، معتبراً أن "الهيئة الثورية العليا تعيد، بذلك، الإعتبار لمن كان لهم الفضل الأوّل والأكبر في تحقيق الوحدة". وكتب الوزير، على صفحته في "فيس بوك"، قائلًا إن "الفضل الكبير يعود لإبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي في تحقيق الوحدة، أمّا علي صالح، وعلي سالم، فقاموا على تركة حاصلة طايروها".
وبنبرة غاضبة، شنّ الناشط في حزب المؤتمر، كامل الخوداني، هجوماً حادّاً على الجماعة، كاتباً على صفحته أنّه "حتّى وإن تحاشى رئيس اللجنة الثورية في كلمته، ومثله رئيس المكتب السياسي، بمناسبة عيد الوحدة، ذكر علي عبدالله صالح كصانع للوحدة، ورافع لعلمها، ومعلن لقيامها، وموقّع لاتّفاقيتها، وحاولوا بحديثهم وخطاباتهم الإلتفاف بالحديث عن الشعبي والحمدي كمؤسّسين لها دون غيرهم، وتكريمهم لهذا المنجز، إلّا أن الوحدة تبقى منجزاً صالحيّاً مؤتمريّاً، رغم أنف أحقاد السابقين واللاحقين، وحتّى قيام الساعة".
نشطاء "أنصار الله" لم يتفرّجوا على رفقاء سلاحهم يهاجمون "لجنتهم الثوريّة". فقد سارعوا إلى تبنّي حملة مضادة، انطلاقاً من قاعدة المقارنات بين فترتي الرئيسين الحمدي وصالح. في هذا السياق، أشار الناشط، محمد الحسيني، إلى أنّه "في عهد الحمدي تستطيع الحصول على وظيفة خلال يومين، في أيّ جهة حكومية، أمّا في عهد صالح فعشرات الآلاف يبحثون عن عمل، وينتظرون سنوات حّتى يحصلوا على وظيفة"، وتابع أنّه "في عهد الحمدي كان الدولار بأربعة ريالات، وفي عهد صالح وصل الدولار إلى 200 ريال".
واتّهم القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، محمّد أنعم، "أنصار الله" بـ"إقصاء" رئيس حزبه من منجز الوحدة، لافتاً إلى أنّه "في ميدان السبعين أكّد الحوثيّون أنّه ليس بيننا وبينهم مشترك إلّا العدوّ السعودي فقط"، زائداً أنّه "حتّى الوحدة يرفضون الإعتراف أنّها منجز من منجزات الزّعيم، وأن المؤتمر الشعبي العام، قدّم أكثر من 6 آلاف شهيد من قياداته وأعضائه، في معارك الدفاع عن الوطن والتصدّي للعدوان السعودي".
ومثله، اتهم النّاشط المؤتمري، كامل الخوداني، الجماعة بـ"المحسوبية" في منح الأوسمة، معتبراً أنّه "من أجل علياء فيصل الشعبي، عضو في اللجنة الثورية حقّهم، منحوا أبوها وسام الإستقلال بعيد الوحدة، مع أن ليس له علاقة بالوحدة، وتعيّن رئيس وزراء عدّة أشهر".
لكنّ النّاشط في "أنصار الله"، عابد المهذري، رأى أن "علي عبدالله صالح كان الأكثر حضوراً في احتفاء ميدان السبعين بعيد الوحدة، ولم يتجاهله، أو يقلّل من شانه، أو ينكر دوره في صناعة 22 مايو، أحد"، مكملاً أن "صور صالح كانت الوحيدة المرفوعة في الميدان، واسمه تردّد في كلمات المنصّة قرابة عشر مرّات". وكتب المهذري على صفحته قائلاً: "كما أن عضو الأمانة العامّة للمؤتمر الشعبي العام، الشيخ حسين حازب، ألقى كلمة بالمناسبة استقطعت نصف وقت الفعّالية... وفيها تعمّد حازب وصف الرئيس السابق علي عبدالله بـ(المشير) بدلاً عن (الزعيم)، ربّما لمقتضيات اللحظة العسكرية التي يمرّ بها الوطن".
وكان لافتاً في هذا السياق، ما نشره الناشط في جماعة "أنصار الله"، محمّد العماد. إذ رأى أنّه "ليس من الحكمة ولا من السياسة أن تمنح الأوسمة والنياشين لرجال اليمن الذين كان لهم دور في الوحدة، في الوقت الذي لا يمنح الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وكذلك نائبه الرئيس علي سالم البيض، أيّ أوسمة وهما من رفعا علم الوحدة سويّاً"، وأضاف العماد أنّه "ومن المفترض، على من بات اليوم يمنح ويوهب الأوسمة، أن يعطي كلّ ذي حقّ حقّه بعيداً عن الخلافات وعن اختلاف دور كلّ منهما (صالح والبيض)، كما أن محاولة تجاهلهما أو تجاوز تاريخهما لا تفيد في شيء، والإعتراف به فضيلة، ولا يحجب تاريخ السّابقين ولا اللاحقين".
التعليقات