«أحيا الفنان الإسرائيلي زيون غولان حفل زفاف أحد أقارب الرئيس اليمني الأسبق علي صالح؛ والذي أقيم في العاصمة الأردنية عمان الأسبوع الفائت...»، كانت تلك صياغة متخيلة لخبر صحفي صالح للنشر في صفحات أخبار المجتمع أو الصفحات الفنية أو السياسية لصحافة التطبيع التابعة لـ«جلالتو» على السواء.
«جلالتو» اصطلاح الكاتبة الفلسطينية الحرة رباب روحانا ـ كان صديقاً حميماً لـ«فخامته»، وكلاهما كانا صديقين حميمين للحضرة الصهيونية، بفارق أن صلات الأخير بها ظلت في طور «العادة السرية»، ومغلفة بغلالة توتية من «التشبيب بفلسطين وشعبها ومقاومتها و... بالمقاومة اللبنانية ـ أيضاً ـ وعلى رأسها حزب الله»!!
في العدوان على اليمن بالأخص ـ وقبله سوريا ـ تهاوت تباعاً غلالات وأوراق التوت التي تلفع بها أعضاء نادي «العادة السرية»، والتي مكنتهم من عبور سلسلة مضائق التطبيع العلني بسمعة شعبية شبه حسنة قائمة على حسن الظن في مواقفهم من القضية الفلسطينية، رغم انعدام القرائن المادية المنظورة والعملية المؤكدة على صدقية تلك المواقف.
خلال منعطف أغسطس العام 2017 التآمري في اليمن، قال علي صالح: «نحن لا نهدد الأمن والسلم الدوليين ولا نهدد إسرائيل». كان ذلك عشية الاحتفالية الذرائعية بـ«ذكرى تأسيس حزبه المؤتمر الشعبي العام»، والتي أخفقت في توفير غطاء منيع لمؤامرة استهدفت كسر حالة الصمود الشعبي في وجه العدوان، فاضطر صالح وزمرة عمليات المؤامرة للتريث وإرجاء تدشينها حتى إشعار آخر.
المفارقة الفاضحة كانت في التزام صالح بأمن إسرائيل عشية الاحتفالية، وتوجيه الشكر لحزب الله ولسوريا، والإشادة بصمودها في صبيحتها، ضمن فقرات البيان الرسمي الصادر عن الاحتفالية.
في الحقيقة، كان من العسير للغاية على «صالح» الجمع بين موقفه العلني الرافض للعدوان وحاجته إلى استثناء «إسرائيل وتوابعها الخليجية وبالأخص الإمارات» من هذا الرفض التكتيكي، فقد باتت المفاصلة مع بدء العدوان على اليمن قائمة على مبدأ «كل وكلاء أمريكا مع إسرائيل ضد إيران ومحور المقاومة بالعموم، ولا إمكانية لإمساك العصا من المنتصف...»، فالأزمة باتت أزمة الأصيل الأمريكي ولم تعد مقصورة على وكلائه في المنطقة.
يكشف حفل الزفاف الباذخ الذي أقامه «صالح مقصع» لنجله في العاصمة الأردنية الأسبوع الفائت، ملابسات هذه المتلازمة في الموقف من العدوان على اليمن وسوريا، والموقف من الكيان الصهيوني.
«مقصع» الذي يقيم في الإمارات، هو أحد هوامير الفساد والنفوذ في زمن سلطة الوصاية كما وخال لـ«علي صالح» ومدير لأمواله وأعماله التجارية السرية، وركن عملياتي رئيس في مؤامرة «ديسمبر 2017» الخيانية، وحين يدعو «زيون غولان ـ الضابط والفنان الصهيوني من أصل يمني» لإحياء حفل زفاف نجله، في هذا الظرف تحديداً ـ وفي غيره بالعموم ـ فإنه لا يفعل ذلك انتصاراً للتراث الفني اليمني حتماً.
التسجيل المصور للحفلة توثيق متعمد لمجريات علاقة باتت في العلن عقب «ديسمبر الخياني»، حيث يغني الصهيوني زيون «دويتو» تشاركي مع فنان يمني قادم من صنعاء بدعوة من «مقصع» وتنسيق من غرفة عمليات تحالف العدوان في عمان بالأردن.
هكذا تتمظهر التوائم السيامية الصهيونية في وصلة بغاء جماعي مشهود فوق سرير العلنية من مختلف المنابت، فالفيصل كان المشروع لا جنسيات ودعاوى أصحابه، إذ لا فرق بين «جلالتو وفخامته وسموه» إلا بـ«التقية»، وكما قال الشهيد البطل المجاهد أبو حرب الملصي: «اليهوَدة في القلب مش في الزنَّار...».
التعليقات