مديرية سباح هي إحدى المديريات النائية في محافظة أبين، عانت كثيراً من تهميش السلطات المحلية المتعاقبة في مركز المحافظة، وكذلك من سلطاتها المحلية في المديرية.
«العربي» وفي محاولة لتسليط الضوء على المعاناة التي يعانيها المواطنون، أجرى سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين للوقوف على حقيقة الأمور في المديرية عن قرب.
البداية مع مدير مديرية سباح، حسن محمد القحيم، الذي أوضح أنه استلم المديرية منذ قرابة العامين، و«هي في وضع لا يحسد عليه، حيث تعرض المجمع الحكومي للنهب، وسرق منه جميع أثاثه، وأصبح خرابة يحتاج إلى التأثيث المكتبي»، مضيفاً «مع كل هذا، نحن نعمل بجهودنا الشخصية، ولا توجد لدينا أي إمكانيات، ومن غير الصحيح ما يشاع عن أن مكاتبنا مغلقة لأنها تعمل وفقاً للإمكانيات المتاحة».
وتابع: «المديرية في وضع يرثى له بسبب تراكمات سابقة، كما أنها محرومة من أبسط الخدمات الأساسية، وهي الكهرباء والمياه والصحة. فيما يخص الكهرباء، للأسف المديرية حرمت من مشاريع الكهرباء، حيث كان لديها مولد كهربائي صغير لايفي بالغرض، تعرض للتخريب والنهب في الفترة السابقة، وحرمت مديرية سباح من الكهرباء من العام 2013، وحالياً تابعنا موضوع الكهرباء مع محافظ أبين، اللواء أبوبكر حسين، وسيتم توفير الكهرباء لسباح عن طريق ربطها بمديرية رصد».
وفيما يخص المياه، أشار إلى أن «المديرية معتمدة على مياه الأمطار»، أما الصحة فيقول «معاناتنا تكمن في نقص الكادر الطبي المتخصص، يوجد لدينا في الصحة ثلاثين كادراً صحياً، لكن للأسف بعضهم تقاعد، والبعض الأخر مصاب بحالات نفسية، ونتيجة توقف التوظيف، تأثرنا سلباً في الجانب الصحي، وكذلك في الجانب التربوي، كوننا نحتاج إلى كوادر شابة في هذين القطاعين الخدميين، كما أن المركز الصحي يعمل بإمكانات متواضعة وبسيطة، وبحاجة لدعمه بالأجهزة والمعدات الحديثة، والكادر الطبي والتمريضي».
أما فيما يخص الجانب التربوي، أوضح: «نعاني من نقص الكادر، خاصة أن بعضهم تقاعد والبعض الأخر تم نقله سابقاً طبعاً، قبل أن أتولى منصب مدير المديرية. هناك تقريباً لدينا ثلاثة معلمين مغتربين يتم خصم رواتبهم، ونغطي بها للمعلمين المتطوعين».
وفيما يخص الأمن، قال: «طبعاً مديرية سباح تأثرت بالوضع العام الذي مرت به البلاد، ويعاني الأخوة في الأمن العام في المديرية من عدم صرف حتى الغذاء لهم».
وأضاف «يوجد في المديرية الحزام الأمني، وهو فاعل، وهناك تنسيقات بيننا وبينهم في الجوانب العملية التي تخدم المديرية. تشرفنا أخيراً بزيارة الأخ محافظ أبين اللواء أبوبكر حسين لمديريتنا، وإطلع على معاناتنا عن قرب، وإعتمد لنا مولد كهربائي، ووعدنا بتذليل كثير من الصعوبات التي تعاني منها المديرية، وأملنا فيه كبير خاصة وأن سباح حرمت من كثير من المشاريع وأهملت من قبل السلطات المحلية السابقة كثيراً».
من جهته، قال مدير مكتب التربية في سباح، صالح أحمد القحيم، «بالنسبة لعملنا في مكتب التربية والتعليم، لدينا 22 مدرسة أساسية، وثلاث مدارس أساسية، وثانوية ومدرسة واحدة للإناث أساسية»، مشيراً إلى أن «عدد الطلاب في مدارس سباح يبلغ 4256 ذكوراً وإناثاً».
وأضاف «نعاني من نقص شديد في الكادر التعليمي، كمّاً ونوعاً، حيث يوجد لدينا 170 موظفاً في مجال التربية، منهم 130 معلماً و40 عامل خدمات، ورؤساء أقسام في الإدارة، ومتوفين ومختلين عقلياً، والبعض بلغ أحد الأجلين، ونحن محتاجون إلى 102 معلم حتى يساوي عدد المعلمين عدد الشعب الدراسية».
وتابع القحيم «نقوم حالياً في بعض المدارس بجمع أكثر من صف دراسي في غرفة واحدة. وبالنسبة للمدرسين المنقطعين، يوجد هناك منقطعين تخصم رواتبهم وتصرف للمعلم البديل»، مشيراً إلى أن المديرية تحتاج إلى «إضافة 25 فصلاً دراسياً في 8 مدارس، ونحتاج لترميم وتأثيث 40 فصلاً دراسياً في 6 مدارس، وكذلك تأثيث وتجهيز جميع مدارس المديرية، ونحتاج إلى توفير 109 سبورة».
وأوضح مدير مكتب التربية في سباح، أن «مكتب التربية والتعليم عبارة عن غرفة واحدة، من دون أثاث. وفي الإجتماعات، يفترش رؤساء الأقسام الأرض»، مشيراً إلى أنهم لم يجدوا أدراجاً لتنظيم الوثائق «فوضعناها في الأكياس الخاصة بالدقيق».
وشرح القحيم، أنه منذ أن تم تعيينه في المكتب في العام 2015، اتخذ عدداً من خطوات التصحيح لأوضاع المكتب، وبخصوص المرحلتين الإنتقاليتين، التاسع أساسي وثالث ثانوي، قال «إتخذنا خطوات تصحيحية مرحلية وصلنا فيها العام الماضي 2016/ 2017 إلى إسقاط 17 طالباً من الصف التاسع، وخمسة من الصف الثالث ثانوي، الذين لم يلتزموا بالحضور للدراسة. وطبعاً نحن في إدارة التربية في سباح، مشرفين إشرافاً مباشراً على تحضير طلاب الثالث ثانوي، ولدينا سجل للحضور والغياب للطلاب».
وأشار إلى أن «هذه الخطوات أغضبت البعض، فأحرقوا مستودع الأثاث، وكسروا مستودع الكتب، وأدخلوا الأغنام لتأكل الكتب وغيرها من أعمال التخريب التي كانت تهدف لعرقلة عمل المكتب».
من جانبه، تحدث منسق عام اللجنة التنموية في سباح، محمد العبدلي، بشفافية إلى «العربي» بالقول، «أولاً المجلس المحلي والهيئة الادارية في غياب منذ سنين، فالمدير العام غير متواجد في المديرية، وحضوره خاطف خلال الأعوام السابقة، وياليت غيابه لمتابعة مصالح المديرية، لكن للأسف لم نلمس شيء لمصلحة المديرية».
وأكد العبدلي أن «جميع المديريات حصلت على دعم وتدخل للمنظمات الدولية، أما نحن في سباح، حصلنا فقط على 1442 حالة فقط من منظمة (كير)، لجميع أبناء المديرية، أي أنها لم تغطي 5% من سكان المديرية»، مشيراً إلى أن «جميع المكاتب التنفيذية مغلقة باستثناء مكتب الرعاية الاجتماعية، ومكتب التربية، بنسبة حضور لا تتجاوز 5% من أيام الدوام الرسمي».
وأوضح منسق عام اللجنة التنموية أن «مدير التربية يديرها من عدن، ولا يحضر إلا بداية الفصل الأول ونهايته، وأحياناً يقوم بزيارة خاطفة مع مساعديه من أجل أن يحلل رواتب المنقطعين باسم النزول».
وأضاف أن «أقسام التربية جميعها غير مفعلة وحكراً على أشخاص منذ أكثر من عشر سنوات، وقد عاصرو أربعة مدراء للتربية»، مشيراً إلى أن «قسم التوجيه غير مفعل بشكله الرسمي. هناك معلمين منقطعين ومعلمين مفرغين تحت مسميات وهمية، ومعلمين مغتربين ومدارس مغلقة مثل مدرسة مرصاف، وثلاث مدارس ملحقة، ومدرسة مستقلة تعمل بنظام المعلم البديل، ويتقاضون من 20 ألف ريال. الكتاب المدرسي يكاد معدوماً. طلاب المرحلتين الانتقاليتين التاسع والثالث ثانوي غير ملتزمين بالدراسة في بعض المدارس هذا العام. 60% من طلاب الصف الثالث الثانوي لم يلتزموا بالدراسة، و40% حضروا حضوراً جزئياً ولم يقابلوا اللجنة التي جاءت لرفع الملفات، ولم يدرسوا حتى 3% من المنهاج الدراسي، بل لم يختبروا اختبارات الفصل الأول».
وبالنسبة للصحة في المديرية، قال إن «جميع موظفي الصحة غير موجودين في ميدان العمل»، مشيراً إلى أن «المركز الصحي والعيادات الصحية مغلقة منذ سنين».
وفيما يخص الأمن العام، قال إن «جميع ضباط وأفراد الأمن غير متواجدين في إدارة الأمن، ويوجد حالياً الحزام الأمني وبعض رجال الأمن المسجلين في الحزام الأمني، ومدير البحث الجنائي»، مشيراً إلى أن «مديرية سباح محرومة من الكهرباء باستثناء مركز المديرية، إذ كان لديهم مولد أهلي إشتغل حتى بداية العام 2013 وتوقف. هناك مناطق الصعيد ونخرة وعرجش مربوطة من مديرية رصد».
وأضاف أن «المديرية محرومة من خدمة الماء، وهناك مشاريع للمياه متعثرة لم تجد دعماً من السلطة المحلية، وهناك موجة جفاف تعاني منها المديرية، ولا يوجد في المديرية صرف صحي».
وبشأن النشاط الرياضي، قال منسق عام اللجنة التنموية في سباح، إن «هناك فريق رياضي وهمي باسم المديرية، ويصرف بإسمه دعم سنوي من ميزانية المديرية، يبلغ 500 ألف ريال سنوياً لدعم الأنشطة الرياضية».
وبشأن آخر، أشار إلى أن المديرية تعاني من شبكة الاتصالات قائلاً «عندنا شبكة يمن موبايل مغلقة منذ العام 2011 بسبب سرقة الألواح الشمسية من قبل نافذين كانوا في السلطة، ولدينا شبكة إتصال أرضي متوقفة منذ ما يقارب الـ 7 سنوات، من دون سبب».
وعن الطرقات، قال العبدلي: «تم شقها بتعاون أهل الخير، كذلك حرمان أهالي سباح من دعم المنظمات الدولية بسبب عدم متابعة السلطة المحلية، باستثناء منظمة كير أيضاً».
وبشأن الأغذية، أشار إلى أنهم وصلهم «من الهلال الأحمر الإمارات قطم دقيق 25 كيلو من دون أي مواد أخرى، إستفادت منها أسر قليلة فقط، والباقي تم توزيعه بحسب الأقربية والمعرفة»، متسائلاً: «هل يعقل أن الهلال الاحمر الإماراتي يرسل سلة غذائية مكونة من قطمة دقيق فقط؟»، لافتا إلى أن «إيجار السيارة تم دفعه لصاحب السيارة من قطم الدقيق، كما تم تعبئة استمارات أخرى لمنظمات دولية أخرى بإسم المناطق وبإسم المدارس، واستلمها مدير التربية، ولم ترى النور أيضاً».
التعليقات