من الخطأ الاعتقاد بأن مخطط ديسمبر الخياني كان نزوة حكراً على (علي عبدالله صالح)، فالبناء الفوقي لـ«المؤتمر الشعبي العام» بتناقضاته وتضارب مراكز قواه في الداخل والخارج، هو ـ بطبيعة الحال ـ الرافعة الرئيسية لهذا المخطط، بينما كان «صالح» الرقم الأكثر رمزية ووزناً قياساً بالقيادات المؤتمرية الأخرى، سواء التي راهن عليها تحالف العدوان بصورة علنية فاحترقت، أو تلك التي ظلت في حالة كمون في الداخل الوطني، وافتضح بعضها مع وثوب المخطط الخياني إلى سطح المشهد المنظور.
مرةً أخرى ينبغي الإشارة إلى الفارق الجوهري بين حليفي الوفاق السياسي الداخلي (أنصار الله والمؤتمر الشعبي)، والذي يجعل منهما على طرفي نقيض ـ بالقصور الذاتي لِبِنيتين إحداهما ثورية قادمة من رحم الصراع المرير مع سلطة الإقصاء والوصاية، والأخرى قادمة من رحم هذه السلطة ذاتها.
يتفق حليفا الوفاق السياسي في الراهن على أن ثمة عدواناً على اليمن يشنه ما يسمى «التحالف العربي» ويتعين إنهاؤه بـ«تسوية سياسية عبر الحوار السلمي»، لكن رؤية كليهما لطبيعة هذه التسوية ومحدداتها الناظمة لمستقبل اليمن السياسي، بمثابة مفترق قطيعة وفراق بين البين، فـ«المؤتمر الشعبي» لا يرى ضيراً في إنهاء العدوان بـ«العودة إلى زمن الوصاية والهيمنة»، بل إنه يرى في «تمزيق اليمن إلى ستة أقاليم» حلاً لمعضلاته، وفي الالتزام بـ«مصالح دول الخليج وأمريكا» ـ وهي مصالح غير مشروعة بطبيعة الحال ـ سبيلاً لتطبيع العلاقة مع الجيران والمجتمع الدولي.
في حين يمثل «أنصار الله» خلاصة المطالب الوطنية الشعبية التحررية في أنقى حالاتها على امتداد عقود النضال اليمني تاريخياً لنيل الحرية وتحقيق الاستقلال.
يتماهى «مؤتمر الداخل» مع «مؤتمر الخارج» وبقية أحزاب العمالة برؤيته التقليدية النزاعة بالقصور الذاتي للدفاع عن طبقة السيطرة المؤلفة من مجموع مراكز قوى سلطة الوصاية البائدة، والتي يمثل تحالف عدوان أربابها اليوم أداتها العملية الوحيدة لاستعادة دورها السلطوي ونفوذها في سدة الحكم بالإنابة.
فيما تتماهى «حركة أنصار الله» مع الحضيض الوطني الشعبي بمكوناته الاجتماعية والسياسية المقهورة والمقصية طيلة عقود الوصاية والمتطلعة إلى تحقيق وجود مقتدر لا يتحقق إلا بإنجاز الحرية والاستقلال وتثبيت السيادة على التراب اليمني وبناء علاقات اليمن مع الخارج الإقليمي والدولي، بمحددات الندية ومشروعية المصالح المتبادلة.
لا يمكن فهم الصمت المؤتمري حتى اللحظة على نشاط وتنقلات مبعوثَيْه «القربي ودويد» بين (أبوظبي والرياض) إلا كتعبير عملي عن تماهي توجهاته الطبقية مع أجندات العدوان سياسياً...
ومن ينكص على عقبيه فلن يضر شعب الأنصار شيئاً والعاقبة للقوى الحرة الشريفة والرهان على سواعد المؤمنين رجال الرجال في ميادين البطولة والعزة.
التعليقات