يعاني القطاع الصحي في محافظة شبوة (شرقي البلاد)، من تدهور مريع في كافة المستويات، بدءاً من تدهور أحوال المشافي الحكومية، مروراً بالتسيب والفراغ الكبير في الكادر الطبي والبشري، وصولاً إلى انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية عن كل، أو جل، مستشفيات المحافظة النفطية، وفي مقدمتها انعدام الأدوية الضرورية، وأهمها أدوية الأمراض المزمنة، وعدم أهلية هذه المستشفيات لاستقبال ومعالجة الحالات الطارئة والخطرةن أو الحالات التي تتطلب الرعاية العلاجية المركزة.

إهمال حكومي

وأفاد مدير عام مستشفى عسيلان، عبدالله محمد الخراز، بأن «غياب دور السلطة المحلية في شبوة يعد السبب الرئيس لتدهور الوضع الصحي العام في المحافظة، التي تشهد انتشاراً لعدد من الأمراض والأوبئة وفي مقدمتها حمى الضنك».
وأضاف الخراز «من العوامل الأخرى التي أدت لتدهور الوضع الصحي في شبوة، التقاعس والتسيب الوظيفي في مستشفيات شبوة الحكومية ومرافقها الصحية، الذي بلغ درجة لا تصدق، إضافة إلى عدم رفد المحافظة من قبل وزارة الصحة باحتياجاتها وتهميشها، إذ لا ترفد الوزارة شبوة بما تحتاجه من الأدوية والمستلزمات الطبية، عدى القليل، وخصوصاً أدوية الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى شحة الامكانيات والندرة الكبيرة جداً في الموارد البشرية للكادر الطبي والتمريضي في أغلب مستشفيات المحافظة وغياب الدور الرقابي».
وتابع «هذه العوامل وغيرها الكثير، أوصلت الواقع الصحي في المحافظة، إلى مستوى متدن جداً، لدرجة أن معظم مستشفيات المحافظة، بما فيها مستشفى العاصمة عتق، غير قادرة على استيعاب ومعالجة الحالات الطارئة أو الحالات المرضية التي تتطلب رعاية طبية استثنائية مركزة، الأمر الذي دفع بمعظم المرضى للانتقال لتلقي العلاج في مأرب أو سيئون أو عدن أو صنعاء».

غابت الدولة فحضر أهل الخير!

وأردف الخراز قائلاً: «عندما غابت الدولة عن القيام بواجباتها والتزاماتها تجاه القطاع الصحي في المحافظة، حضر رجال الخير من أبناء المحافظة المغتربين والمتواجدين في المحافظة، ومدوا يد العون بمساعدات شخصية سخية من حر مالهم ونتج عن هذا الدعم والالتفاف المجتمعي، استكمال المرحلة الاولى من بناء العيادات الخارجية التابعة لمستشفى عسيلان بتكلفة اجمالية بلغت نحو 15 مليون ريال يمني بتمويل من فاعلي خير الذين يقومون بما يجب على الدولة القيام به».

مناشدات

وكان مدير عام مكتب وزارة الصحة العامة والسكان في محافظة شبوة، ناصر المرزقي، قد حذر في وقت سابق مما وصفه «خطورة الوضع الصحي في المحافظة، جراء تفشي وباء حمى الضنك الذي سجل خلال الشهر الماضي اكثر من 2300 إصابة بهذا المرض وتسبب في موت العشرات منهم».
ولفت المرزقي في تصريحات اعلامية إلى أن «المحافظة تعاني نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية والأدوية»، مؤكداً أن «الوضع الصحي خطير جداً».
وناشد الحكومة والمنظمات الانسانية الدولية بـ«الالتفات لمحافظة شبوة ومدها باحتياجاتها من الادوية والمستلزمات والكوادر الطبية».

«قلق» حكومي!

وأمام هذا الوضع الصحي المأساوي الذي تعيشه ثاني أكبر محافظة مصدرة للنفط في الوطن، اكتفت السلطة المحلية بالمحافظة، على لسان أمين عام المجلس المحلي، عبدربه هشلة بـ«قلقها الشديد من سوء الوضع الصحي في المحافظة، وخصوصاً فيما يتعلق بمرض الحصبة وانتشاره الخطير بين الاطفال».
وطالب هشلة، عبر منشور في صفحته بموقع «فيس بوك» بـ«تكثيف الجهود الانسانية في هذا الجانب، ومشاركة بقية المنظمات الانسانية ووزارة الصحة العامة، بمد يد العون للمحافظة في الجانب الصحي».

«الأيدز»... الجحيم القادم من خلف البحار!

ما زاد المشهد الصحي في محافظة شبوة قتامة وبشاعة، الانتشار المتزايد للحالات المصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة «الأيدز» في المحافظة البالغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة، لأسباب عدة فاقمت المأساة، ونشرت المرض على نحو مخيف، في ظل الجهل المجتمعي بعوامل أسباب انتشاره وتفاقمها.
ولم يتسن لـ«العربي»، الحصول على معلومة دقيقة لعدد الحالات المصابة المؤكدة في المحافظة، عدى معلومات أكدت في وقت سابق، أن معظم الحالات المصابة تقع بين أفراد المهاجرين الأفارقة، الواصلين من القرن الأفريقي، الذين يتوافدون يومياً إلى محافظة شبوة عبر ساحل بئر علي في مديرية رضوم، الأمر الذي أسهم في تفشي هذا المرض الخطير، وتزايد حالات الإصابة به، بعد موجات النزوح للمهاجرين الأفارقة، الذين تكتظ بهم مختلف مناطق وقرى المحافظة.
التعليقات