بأسلوب بسيط و كلمات سلسة ومعبرة، استطاع فنان الراب عبدالله ناصر السييلي، الملقب بــ«تي باك» نبش الظواهر السلبية والإيجابية في المجتمع، بألحان شبابيه تساير العصر ،وتبعث برسائل تخاطب الإنسانية، وتحثها على التمسك بقيمها وعاداتها، والانفتاح على الآخر.
في حوار أجراه معه «العربي» أكد «تي باك» ابن مدينة المكلا، أن الإعلام اليمني لا يهتم بالفنانين اليمنيين في مجال «الراب»، مشيراً إلى أن سياسة التجاهل مستمرة بحقهم. كما تحدث عن المضايقات التي واجهته في مسيرته الفنية، وعن ثورة «الراب» المتصاعدة. التفاصيل في الحوار الآتي:
كيف كانت بداياتك الفنية مع الراب ومتى؟

بدايتي كانت في عام 2008، قبلها كنت مستمعا مثل أي شاب في سن المراهقة لهذا الفن الشبابي، الذي انتشر في 2006 و2007 بشكل كبير في الخليج، عبر أغاني كانت تسيء لـ«الراب» لكنها أظهرته للعلن بغض النظر عن نوعها وفكرتها، وأقصد هنا أغاني «كلاش» أول ما بدأ وغيره من القروبات القديمة التي تغني «الراب»، وفعلاً حينما كنت أستمع لتلك الأغاني فكرت مع نفسي لوهلة لماذا لا أكون مكان هذا الشخص الذي يغني، ولكن بأغان هادفة تعالج قضايا المجتمع، بالرغم من أن الذين ذكرتهم سابقاً كانوا يفعلون ذلك لكن أغانيهم التي انتشرت كانت ذات ألفاظ جارحة، وفعلاً بحثت عن احتياجات الغناء البسيطة في تلك الفترة وكانت عبارة عن «مايك» سماعة، وبرنامج صوتي للتسجيل، وبدأت أنزل أول الأغاني لي مع صديقي الملقب آنذاك بـ«سمو بركان الراب اليمني»، وقمنا بنشر أول أغنية لنا وكانت تتحدث عن «الأم»، وفعلاً لاقت رواجا محليا، وقمنا بعد ذلك بتكرار العملية، ونشر أغان أخرى تتحدث عن مواضيع مختلفة بشكل مستمر.
ما السرّ الذي جعلك تعود للراب بعد عزوفك لسنوات؟
طبعاً «الراب» كان ومازال جزءا مني، وتركي له في تلك الفترة كان لعدم وجود الدعم الكافي وأيضاً للدراسة، إضافة إلى بناء مستقبلي الحياتي بعيداً عن «الراب»، فالكل يعلم أن المجتمع الحضرمي لا يتقبل «الراب» بشكل كبير، بل كان آنذاك لا يتقبله حتى بشكل قليل ونهاية مستقبلة كانت معروفه لا دراسة ولا عمل ولا أي شيء، وبعد تفكير فعلاً قررت في 2013 أن أتوقف عن غناء «الراب»، وعدت الآن بعد خمس سنوات، بعد أن قمت بترتيب حياتي بشكل أفضل، وأكملت دراستي الجامعية، وتزوجت ولدي ولد، الآن إضافة إلى أني رتبت أموري المهنية المتعلقة بالعمل والدخل المادي، واستقريت بشكل ممتاز من الجوانب كلها، فوجدت أن هذا العائق الذي كان بيني وبين «الراب» قد تخطيته فعدت مرة أخرى إليه في 2018.
كفنان من حضرموت أولاً ورابر ثانياً ما هي المخاطر التي تراها قد تعصف بالاستقرار الفني والثقافي الذي يشكل حاضنة للبلد؟
إن الاستقرار الفني والثقافي في حضرموت بشكل خاص متذبذب نوعاً ما، فهو ليس مستقرا ففي فترات تجد أن الاستقرار الفني والثقافي جيد وفي فترة تجده بأنه ضعيفا، لكن المشكلة هنا تعود إلى الحاضن لكل هذه المواهب الفنية والثقافية المختلفة، وحين تسألني هذا السؤال سأجاوبك أنه لا يوجد للموهوبين حاضن وداعم في حضرموت بل مهمشين بشكل كبير، وربما هذا يعود إلى الوضع المادي والمجتمعي، إضافة إلى العادات والتقاليد التي تحتاج أن تتخطاها في بعض الأحيان بشكل لا يضر الجميع، لكي تصل لطموحك سوى كمغني «راب» منبوذ أو كشاعر أو فنان طربي حتى.
لماذا يتحاشى الإعلام اليمني فن «الراب»؟ ولماذا يمارس التجاهل ضد هذا المكون الفني الهام في الحياة الشبابية؟
هذه نقطة مهمة جداً خاصة أن هناك مقارنة فيها لو جئنا للإعلام الدولي أو حتى الخليجي سنجد أنه مهتم بمغنيي «الراب» في بلدانهم؛ بل ووصل الآن أنهم يروجزم إعلانات تجارية بل وحتى إعلانات مجتمعية يوصلون من خلالها رسائل مهمة للمجتمع عبر «الراب» لفئة الشباب، ولذلك ستجد أن مشاهدات أغاني «الراب» هناك تصل إلى الملايين، بل بعضها للمليارات خاصة للفنانين الأجانب، وكل ذلك بسبب دعم الإعلام لهم، لكن على النقيض إعلامنا المحلي واليمني بشكل عام، لا يضع يده مع الشباب والمهتمين بهذا الفن وخاصة أنه يمكنك من خلاله التحدث عن أي مواضيع كانت تشغل بالك أو ظواهر طارئة بالمجتمع بطريقة سريعة وإيجابية، فجلّ إعلامنا بشكل عام، يهتم بالسياسة أكثر من اهتمامه بالفن، بل جعلنا جميعاً في الهامش، لذلك تأتي هنا سياسة التجاهل المستمرة والتعسف بحقنا كفنانين لنا هوية ورسالة.
ما هي أهم المراحل التي مررت بها خلال مسيرتك الفنية؟
الكثير من المراحل واجهتني في مشواري ومسيرتي في «الراب» منها الجيدة ومنها السيئة، التي أعطتني دافع للاستمرار، ولعل أهم المراحل هي البدايات التي عانيت فيها كثيراً، ومرحلة المنتديات التي صقلتني وجعلتني أمامكم الآن كمغني «راب»، والآن في مرحلة التواصل الاجتماعي وهي مرحلة صعبة جداً، خاصة أن «الراب» فيها أصبح مفتوحا للجميع بعد أن كان محصورا في المنتديات بين فئة معينة في هذا المجال، قبل أن ينتشر هذا الانتشار الواسع والكبير في الوقت الحالي، وهو المتعب جداً بنظري، لأنه يجعلك تحتاج للكثير والكثير حتى تفرض وجودك، ويستمع لك الكثيرون، لكننا قمنا بقطع مشوار كبير جداً وما زلنا نسير في هذا المشوار حتى الوصول لمرادنا الأسمى.
التعليقات