في الوقت الذي استدعت فيه السفارة اليمنية في المملكة المغربية قوات أمنية مغربية لفض اعتصام نفذه عشرات الطلاب اليمنيين الدارسين في الجامعات المغربية، داخل مبنى السفارة اليمنية في الرباط، للمطالبة بحقوقهم المالية المتأخرة.
يقبع أقرانهم من طلبة الدكتوراه في العاصمة صنعاء، وعدد من المدن اليمنية لسنوات عدة، في انتظار سماح السلطات المغربية لهم العودة إلى استكمال دراستهم، حيث منعوا من العودة إلى الأراضي المغربية، بعد أن سافروا إلى اليمن لقضاء إجازاتهم السنوية.
ويتساءل عدد من الطلاب اليمنيين الممنوعين من دخول المغرب في حديث إلى «العربي»، عن سبب عرقلتهم لاستكمال حصولهم على درجة الدكتوراه، كما يستغرب البعض الآخر منهم تجاهل قضيتهم من قبل السفارة اليمنية في المغرب ومسؤولي وزارة الخارجية التابعة للرئيس هادي.

دون سابق انذار

محمد غابر طالب، دكتوراه في جامعة محمد الخامس، واحد من عشرات الطلاب غير القادرين على العودة إلى المغرب، لعدم منحهم تأشيرة دخول من قبل السلطات المغربية. يقول «كنت أجهز نفسي لبدء التحضير لرسالة الدكتوراه، بعد أربعة سنوات قضيتها لدراسة الماجستير وانهائي للمتطلبات الأولية في السنة الأولى لمرحلة الحصول على درجة الدكتوراه، قررت السفر إلى اليمن لقضاء إجازة قصيرة مع عائلتي لفترة شهرين، وعندما أردت العودة إلى المغرب تفاجأت بإبلاغي عدم استطاعتي الدخول إلى المغرب من دون سابق إنذار، وأُبلغت بأن الحكومة المغربية تمنع دخول اليمنيين إلى أراضيها، كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي، حيث لم تتبقى لي إلا أشهر معدودة حتى استكمل الحصول على الدكتوراه».
ويضيف محمد في حديث إلى «العربي»، «ومن أجل تقادي الوضع الكا ثي، تواصلت مع المعنيين في وزارتي التعليم العالي والخارجية اليمنية، لإيجاد حل لمشكلتي، ولكن من دون جدوى، ندخل العام الثاني من دون أفق للحل، مستقبلي يتدمر أمام عيني».

عجز دائم

عجز السفارة اليمنية في المغرب عن إيجاد حل لمشكلة طلاب الدراسات العليا الممنوعين من دخول الرباط، أثار استياء الطلاب اليمنيين المبتعثين في الخارج. وفي السياق يرى رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد طلاب اليمن في المغرب الدكتور عبدالكريم العفيري، «أن مشاكل الطلاب اليمنيين في دول المغرب العربي كثيرة جداً، ومشكلة منع السلطات المغربية من عودة الطلاب اليمنيين هي من أهم المشكلات، حيث لا تزال أعداد كبيرة من الطلاب اليمنيين في جميع المراحل الدراسية، عادوا لأرض الوطن، ولم يتسن لهم العودة لمواصلة الدراسة وأغلبهم في المراحل النهائية لدرجة الدكتوراه، لا أحد يتكلم عنهم ولا أحد يتعاطف مع مشكلتهم لأسباب غير معلومة».
ويتساءل العفيري، في حديث إلى «العربي»، «لمصلحة من يعرقل الطالب والباحث اليمني الذي يعاني أسواء الظروف المعيشية؟».
ويحمل العفيري تبعات هذه المشكلة وزارة الخارجية التابعة للرئيس هادي، كونها تتعامل بشكل مباشر مع السلطات المغربية، قائلاً «أدعو وزير خارجية الشرعية، خالد اليماني، سرعة التدخل فوراً لحل هذه المشكلة التي وقفت حائلاً أمام نخبة من الباحثين وهم في المرحلة الأخيرة لدرجة الدكتوراه».

مواعيد عرقوب

ويبلغ عدد الطلاب اليمنيين الدارسين في الخارج أكثر من 9 ألف شخص، من بينهم أكثر من 420 طالب يدرسون في مختلف التخصصات في الجامعات المغربية، بحسب إحصائيات عن مسؤولين في السفارة اليمنية في المغرب.
سفارة اليمن في المغرب، لم تصدر أي توضيح حيال مشكلة طلاب اليمن، الممنوعين على الرغم من تأكيدهم لـ«العربي»، تواصلهم أكثر من مرة مع سفير حكومة بن دغر في المغرب، عز الدين الأصبحي.
ومنعت السلطات المغربية في قرار غير معلن، اليمنيين من دخول أراضيها منذ بدء مشاركتها في «عاصفة الحزم». وفي بداية أبريل من العام الفائت، دعا الأصبحي، مسؤول الشؤون القنصلية والإدارية في الخارجية المغربية، محمد البصري، إلى تسهيل إجراءات الدخول والزيارات لليمنيين، بحسب صحف مغربية.
وفي أواخر العام الماضي، التقى الأصبحي بالكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، محمد الأزرق، وأفضى اللقاء بوعود مغربية بتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات لليمنيين، والعمل على تنفيذ الإجراءات التي تسهل عملية زيارة المغرب، وخاصة للمستثمرين وعائلات المقيمين والطلاب، وأنه سيتم البت فيها في القريب العاجل، لكن مراقبون يرون أن لا شيء من تلك الوعود تحقق بل العكس.
وفي هذا الصدد، يرى الكاتب الصحافي المغاربي، توفيق سلطاني، في حديث إلى «العربي»، أن «السلطات المغربية تتعمد عدم السماح بدخول اليمنيين لأراضيها لأسباب تعتقد أنها أمنية»، مشيراً إلى «منع المغرب يمنيين من دخول أراضيه، حتى من المتزوجين بمغربيات، تماماً مثلماً حدث مع المواطن اليمني ياسر محمد، المتزوج من فتاة مغربية، حيث منعت السفارة المغربية في السعودية من دخوله وزوجته المغربية، وأولاده إلى مدينة طنجه المغربية للالتقاء بأصهاره، حينها أشتكى المواطن اليمني لوسائل إعلام مغربية، من أن السفارة المغربية بالرياض، لا تنصت حتى لطلباته، ولا تعيره أي أهتمام، على الرغم من مده بكل الوثائق اللازمة من عقد زواج وهويات رسمية وجوازات السفر وحجوزات الطائرة، من دون أن يساهم الأمر في طمأنة المسؤولين».
وختم سلطاني حديثه: «لا بد وأن تعيد السلطات المغربية النظر في مسألة دخول اليمنيين أراضيها، ويجب أن تطبق الوعود بتسهيل اجراءات دخولهم، كونهم أكثر الشعوب العربية التي تعاني من ويلات الحرب القاسية على بلادهم، فاليمنيين من وجهة نظري عزيزي النفس».
التعليقات