بين أسرة فنية عريقة، نشأ الفنان اليمني، عبدالرحمن الأخفش، وبين أيدي عمالقة الطرب والغناء اليمني، تشرّب أصول العزف على آلة العود، فجاءت بدايته الفنية مغايرة لفناني جيله، إضطر أخيراً للهجرة مكرهاً، ومن مقره خارج اليمن، لا يدّخر جهداً في شرح معاناة أطفال اليمن بفعل الحروب، يثير الحديث عن واقع الأغنية اليمنية شجونه. «العربي» التقى الفنان عبد الرحمن الأخفش، وناقش معه عدداً من القضايا المتعلقة بالفن والأغنية اليمنية في سياق الحوار التالي:

لنبدأ من بداية المشوار الفني للفنان عبدالرحمن الأخفش، كيف كانت بداياتكم الفنية؟

- بالنسبة للبداية، كانت من الأسرة والبيئة من آل الأخفش، وكلّهم فنانين وأصدقاء لوالدي، أحمد السنيدار، محمد حمود الحارثي، على حنش، على السمه، على الأنسي، كان جميعهم يحضرون عند الوالد، وكنّا نذهب إلى منطقة الروضة في صنعاء، عند محمد قاسم الأخفش، وهذا الجو المحيط بي، عمل دوراً لتكوين الموهبة، وأيضاً توفّر الإمكانيات، لأن في بيتنا يوجد آلة عود، ووالدي كان يدندن ويعزف، فتعلمت منه، ومن شقيقي عصام أيضاً، كان له دور كبير في بداية تعلمي للعزف.

ما هى أول أغنية / ألبوم للفنان عبدالرحمن الأخفش؟

بالنسبة لأوّل أغنية، أنا بدايتي كانت مميزة نوعاً ما، لأنّه من نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، كنت من حين إلى آخر، أنزل بأغنية جديدة مميزة من ألحان محمد قاسم الأخفش، أو لحن جديد، أو لأبي نصّار، من الأغاني الجديدة، أو من الأغاني المغمورة، مثل أغنية «إذا قيس حبٌّ وما بيننا» للفنان أحمد السنيدار، لم تكن منتشرة على نطاق واسع لدى المجتمع، لكنهم سمعوها على أوسع انتشار من الفنان عبدالرحمن الأخفش، فهذه كانت تعتبر رصيد لعبد الرحمن الأخفش، في بدايته، لأنّ الفنان يظهر بهويّة، فهوية عبدالرحمن الأخفش في بدايته كانت موجودة، في تجديد الأغاني المغمورة، وبعضها جديدة مثل أغنية «صوت فوق الجبل»، لمحمد قاسم الأخفش، ومثل أغنية «يا بدر طالع».

ماذا تتذكر من حفلاتك الفنية داخل وخارج اليمن؟

الحفلات الفنّية كانت على مستوى أيام الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية، وكانت على مستوى المدارس، ووزارة التربية والتعليم، وعيد المعلم، وما شابه ذلك، وكانت أوّل حفلة لي في العام 1990، بعد تحقيق الوحدة اليمنية، وقيام الجمهورية اليمنية، وبعد الوحدة مباشرة، ذهبت مع الكشافة والمرشدات إلى بغداد، وكانت أول مشاركة رسمية لى خارج اليمن، إلى دول مجلس التعاون العربي آنذاك، التي كانت اليمن ومصر والعراق والأردن.

لماذا هاجر الفنان عبدالرحمن الأخفش خارج اليمن؟

سافرت من أجل أولادي، أبحث عن التعليم المناسب لهم، البيئة المناسبة غير المشحونة بأمور سياسية وفكرية عنصرية، أو ثقافة تجهيلية متعمّدة كانت أو ثقافة سياسية، المهم من هذا القبيل، لا أريد التطرق للسياسة على كل حال.

ما تفسيرك لظاهرة هجرة الفنانين اليمنيين؟

هجرة الفنانين شي بالمنطق والعقل أخي جميل، لا يزدهر الفنّ والموروث والثقافة والأدب والشعر، إلاّ حينما تكون الشعوب مستقرّة، والحالة الأمنية والاقتصادية ملائمة، فالمجتمع يزداد عنده النشاط الفني والأدبي، ولكن عندما تكون هناك حروب في المجتمع، ففي ظل الحروب، تفتقد البلدان ثلاثة أشياء، هي الفن والطرب والفراشات، في الحروب تختفى هذه الأشياء ولا يمكن أن نلقاها.
ومثلما تلاحظ، من وفّقه الله وسمحت له الظروف وغادر خارج اليمن ليواصل مشواره الفني، فهو بيغنّي وعائش، ومن هو جالس في اليمن من الفنانين، خلاص كلّ واحد بيغنّي لنفسه، أمّا إنّه لزخم، وبيني وبينك الفنان هو أبو الجمهور، ومن دون الجمهور يحس نفسه، ما أدرى هل هو الفنان الذي اشتهر؟ أو كان معه جمهور لفترة من الفترات؟ يشعر بالخذلان بعد فترة من الزمن، إذا رأى أنه لم يعد لديه الجمهور الذي كان حوله سابقاً! أو مع ظهور فنانين جدد، أو أنّه الفنانين حتّى اللي ما وصلوا إلى شهرة أوسع! هل لديهم نفس الإحساس والمشاعر؟ ما أدري بالضبط...

كيف يبدو لكم واقع الأغنية اليمنية اليوم، حاضرها ومستقبلها؟ كلمات ولحن وأداء؟ وهل يمكن القول بوجود أزمة فن يمني؟

عندي حديث ذو شجون، شوف يا أخي العزيز، رغم إمكانيات الإبداع المتوفّرة، لكثير من الفنانين خلال السنوات العشر الأخيرة، يعني عزف وصوت وأداء، ولكن مشكلة عندما يغنّي الفنّان أغنية ولا يدري ما هي الكلمات؟ ماذا تقول؟ ما إحساسها وما معناها؟ فلا يوجد هنا معنى للأغنية، يعني ما بيفهموا معنى الأغنية الي بيغنّوها، ولهذا بيكون ما يقول لك بيغنّي خبز للسوق!
والمشكلة الأخطر يا سيدي، هي الظاهرة الأخيرة هذه، هي الجمهور، جمهور الفنان لا يعرف في الأدب الثقافي والإبداعي شيء، سوى إنّه يقوم يرقص، وأجزم أن أكثر من ثلثى المستمعين بهم، لا يعرف ماذا تعني الكلمات؟ ولا همّه الكلمات، همّه أنه توجد شلّة بجواره، يقوموا يرقصوا ويسمروا للصباح ويغادروا، حتّى لوما يدري ماهو اسم الفنان! فما عنده مشكلة، ولهذا عندنا تدنّي فكري لدى المستمع اليمني أو الجيل الجديد بالذات.

ماذا في جعبة الفنان عبدالرحمن الأخفش من جديد لجمهوره؟ أغان، البومات، مشاركات خارجية؟

يوجد بحوزتي مجموعة أغانٍ كانت موجودة من زمان، ومعى مجموعة جديدة من ضمنها أغنية جديدة من ألحان شقيقي عصام، وكلمات الشاعر عباس الديلمي، وهي بصدد الإعداد إن شاء الله، ولكن منتظرين الظروف تسمح انتهي من تسجيلها.

... والمشاركات الخارجية؟

وبالنسبة للمشاركات، فأنا بحكم إقامتي في الولايات المتحدة الأمريكية، أنا أيضاً هنا لديّ نشاطات إنسانية وخدمية لمنضمات مجتمع مدني، ومن ضمنها أيضاً لشرح معاناة أطفال اليمن عن الحروب الدائرة، سواء كانت من العدوان الخارجي أو الخلاف الداخلي فيما بينهم، فأنا مثلما تقول، مسؤول منظمة السلام للإغاثة والتنمية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك أعمل هذه المشاركات، ومن ضمنها أيضاً إنّه بيتخلّلها تقديم أغانٍ في الجامعات وبعض المراكز الثقافية والكنائس التي بها أي مناسبة تتحدّث عن أطفال اليمن ومعاناتهم.

قضية الاعتداء على التراث اليمني وسرقة الأغاني اليمنية، برأيك أين يكمن الخلل في هذه القضية؟ وكيف يمكن حماية التراث الغنائي اليمني؟

يكمن الخلل في أجهزة الدولة، وعدم استقلاليتها في اتخاذ القرار المناسب، بحيث أنه عمل سياسي، هو مسيّس على مستوى أكبر ومقصود... وهذا هو الخلل.

الحضور اليمني في البرامج المسابقاتية العربية... إلى أي حد باعتقادكم يخدم الأغنية اليمنية؟

الحضور اليمني في مختلف المسابقات الخارجية، يتعمّدون إظهاره بالمظهر الهزيل، على عكس الصورة (الحقيقة) للمجتمعات الأخرى. إنّ الشعب اليمني هو هذا الشعب الذي ترونه، المخزّن الغلبان الحافي، الذي في غناه همجي، يعني لولا هم الآخرين، الذي طوّروا الفنّ ونشروه، مستوى الفن هابط قياساً على هذا المستوى، عمرهم ما يطلّعوا شيء راقي يدلّ على اليمن، وحتّى هذا الجانب أيضاً مسيّس، مسيّس وبدلائل، مسيّس بمنطق وفكر وعقل، ليس مسيّس بتعصب. أنا لا أتعصب مع أحد ولست مع أحد.

فنانو الأعراس وتناول القات، باعتقادكم كيف يمكن أن يقدّم هؤلاء أفضل صورة عن اليمن، خاصة في ظل انتشار وتطور وسائل التقنية الحديثة والإعلام الاجتماعي؟

القات شرٌ لا بد منه، ولكن استغرب من زيادة الكمية من القات للشخص الواحد، مع
إن الكثير والقليل منه سواسيه.
التعليقات