أثار قرار وزير النقل في حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الذي نصّ على تعيين ناجي الشريف، نائباً لمؤسسة موانئ البحر العربي، حفيظة نقابة عمّال المؤسسة التي اعتبرته بمثابة العبث الذي يراد به تدمير المؤسسة من الداخل بإفراغها من كوادرها الفاعلة، و إحلال بدلاً عنها كوادر غير مؤهلة للعمل.
ورفضاً لقرار التعيين نفّذ عمّال ميناء المكلا إضراباً مفتوحاً عن العمل، احتجاجاً على قرار وزير النقل صالح الجبواني، القاضي بإقالة نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر العربي، فؤاد الرباكي، وتعيين مديراً جديد لا علاقة له بالمؤسسة، بحسب ما أعلنه بيان نقابة عمال الميناء الذي أكدت فيه على استمرار الإضراب ما لم يتراجع الوزير عن قرار التعيين.
وأشارت مصادر في ميناء المكلا لـ«العربي» إلى أن استمرار تعطيل نشاط الميناء بسبب إضراب العمّال الرافضين لقرار الوزير، سيؤدي للإضرار بالحركة الاقتصادية في المحافظة، وسيؤثر على تدفق الشحنات التجارية والتموينية، والوقود، الذي يستخدم في تشغيل المحطات في المحافظة التي تشهد انقطاعاً في التيار الكهربائي.
التمسّك بالقرار
وزير النقل صالح الجبواني، المناهض لهيمنة دولة الإمارات على الموانئ والمطارات اليمنية، لم يرضخ للضغوطات المستمرة، وللوقفات الاحتجاجية والإضرابات في حرم ميناء المكلا، الرافضة لقرار تعيين نائب جديد لمؤسسة موانئ البحر العربي، إذ أوضح حيثيات القرارات التي أصدرها والتي أشار فيها إلى أن هناك «فيدرالية ضمن مشروع اليمن الاتحادي، في مؤسسات موانئ اليمن، منها مؤسسة موانئ البحر العربي وتضم موانئ محافظات حضرموت، شبوه، المهرة، سقطرى».
وقال الجبواني، إن مؤسسة موانئ البحر العربي تتبع وزارة النقل كغيرها وليس لسلطات المحافظات التي يقع فيها المقر سلطة عليها، إلا فيما يتعلق بالتنسيق مع سلطات ميناء مقر المؤسسة، مشيراً إلى أن كادر المؤسسة يتوزع على محافظات المؤسسة ومن هذا المنطلق جاء تعيين ناجي الشريف كنائب لرئيس مؤسسة موانئ البحر العربي الذي ينتمي من محافظة شبوة.
تحجج سيادي
وقال القيادي في مؤتمر حضرموت الجامع، عبدالقادر بايزيد، إن التحجج بالحق السيادي بخصوص التعيينات الأخيرة التي أصدرها وزير النقل «غير موفقة». معتبراً أن «الحق السيادي هو للشعب والمفترض أن يمثلهم نوابه في البرلمان لكن كونه يغط في نوم عميق من آثار وهن الشيخوخة، فللشعب هنا ان يسترد هذا الحق».
واعتبر بايزيد أنه لايحق لوزير النقل أن يتحدث عن الحق السيادي في التعيينات فقط ويتناسى حق الشعب السيادي، إذ يجب عليه أن يبذل جهده في إصلاح المؤسسات الموجودة في إطار سلطته.
كما أكد أن على وزير النقل أن يفتح مطارات البلاد المغلقة والطيران الرسمي الخاضع لوزارته التي تعتمد على عدد ضئيل من الطائرات المتهالكة التي تتحرك في نطاق ضيق جداً وتتقاضى نظير ذلك أجوراً باهظة ويعاني الناس مشقات كثيرة في السفر.
عرقلة نشاط الميناء
من جهته، اعتبر «مؤتمر حضرموت الجامع»، قرار وزير النقل في حكومة هادي الأخير بشأن تكليف نائب جديد لرئيس مؤسسة موانئ البحر العربي، بأنه يعرقل عمل المؤسسة وخدمات ميناء المكلا التي تعد بوابة النشاط التجاري والاقتصادي في المنطقة.
ودعا المؤتمر في بيان صحافي، السلطة المحلية ومؤسسة موانئ البحر العربي إلى عدم الإعتراف بهذا القرار أو التعامل معه، معللاً ذلك بأنه جاء مخالفا للقانون. ومؤكداً على أهمية تعزيز العمل المؤسسي والحفاظ على المصالح العامة للدولة وقطع دابر من يحاول العبث بها تحت أي دعوات أو شعارات زائفة.
وفي ذات السياق، قال الإعلامي في موسسة موانئ البحر العربي، عبدالرحمن بن عطيه، أن عرقلة العمل في ميناء المكلا، عمل لا يخدم المصلحة العامة لحضرموت والمحافظات المجاورة لها، بعد زيادة الضغوطات من قبل وزارة النقل لفرض تعيينات في إدارات الميناء والمؤسسة، الذي قوبل برفض نقابة عمال المؤسسة.
وقال بن عطية، إن وزارة النقل تحاول تفرض تعيينات غير صائبة في مثل هذه المواقع الهامة، سيسفر عن إيقاف العمل بالميناء، في الوقت الذي كان الميناء ينتظر الدعم والمساندة من الوزارة لتجديد معداته وآلياته تقوم الوزارة بانهاك ميزانية المؤسسة والميناء من خلال إصدار هذه التعيينات وصرف المخصصات العشوائية وغيرها.
رفض قرارات الشرعية
واستنكر تحالف إقليم حضرموت، في بيان صحافي، رفض نقابة عمال موانئ البحر العربي لقرار وزير النقل القاضي بتعيين ناجي الشريف، نائب لرئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي، والذي يُعد رفضاً لقرارات «الشرعية» المعترف بها دولياً متمثلة بالرئيس عبدربه منصود هادي.
واعتبر تحالف أقليم حضرموت فرع محافظة شبوة، أن قرارات وزير النقل تُعزز من شراكة أبناء الاقليم في إدارة الاقليم ومؤسساته الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الجهود المبذولة من كافة أبناء الاقليم لتحقيق المصالح العليا للإقليم خاصة وللبلاد عامة.
رفض مناطقي
وقال الكاتب السياسي صالح علي الدويل، إن رفض قرار وزير النقل في الوقت الذي مازالت فيه تعيينات الموانئ مركزية، تم استغلاله والترويج له بأن السبب مناطقي، وهذا أمر لا نتمناه في العلاقة بين حضرموت وشبوة التي تداخل الجغرافيا والمجتمع وكذا الهموم السياسية تفرض على النخب، مشيراً إلى أن السلطة المحلية بحضرموت لو أنها فكت ارتباطها بقرارات «الشرعية»، فإن رفضها سيكون مقبولاً، أما وهي ملتزمة بقرارات «الشرعية» فإن تبرير رفضها لن يجدي فيه الدفاع عن النكهة المناطقية في الرفض.
وأوضح الدويل، أن مسألة رفض النقابات ومنظمات العمل المدني، مجرد تحصيل حاصل، فهذه الأشكال من منظمات العمل مجالها ضمان حق العامل وليس مجالها التعيينات الإدارية والسياسية.
ودعا الدويل إلى التنسيق لما فيه مصلحة المحافظتين سواء من يريدون المحافظتين في مشروع استقلال الجنوب، أو الذين يرون المحافظتين في إطار مشروع اليمن الاتحادي.
التعليقات