على مشارف الذكرى الـ(36) لتأسيسه، التي توافق 24 أغسطس الجاري، وتم تقديم الاحتفاء بها إلى يوم غدا الثلاثاء، وبالرّغم من حرص قياداته على إبداء تماسك صفوفه ووحدته التنظيمية، لا يظهر أنّ حزب «المؤتمر الشعبي العام»، قد تجاوز صدمة وتداعيات زلزال أحداث ديسمبر من العام الماضي 2017م، والتي أودت بحياة رئيس الحزب وأمينه العام علي عبدالله صالح، في مواجهات مسلحة مع «أنصار الله»، ومقتل عشرات العسكريين من الطرفين.
إنقسام حول ذكرى التأسيس
فحتّى فعّالية الحزب الاحتفائية هذه، لم تمر دونما إنقسام «مؤتمري» لافت بين مؤيّد للفعالية والداعين لها، وآخر رافض إقامتها، وطرف ثالث على ما يبدو ملتزماً الصمت، ففيما كانت قيادة «المؤتمر» في صنعاء، تجهّز للاحتفاء بمناسبة ذكرى التأسيس، جاء موقف قياداته في العاصمة المصرية القاهرة، رافضاً فكرة الاحتفاء من أساسها في ظل بقاء جثمان رئيس «المؤتمر» وأقاربه رهن الاعتقال.
جثة صالح محل خلاف مؤتمري
واعتبرت قيادات في «المؤتمر» بالقاهرة، في بلاغ صحفى حصل «العربي» على نسخة منه، أنّه «لا يوجد أي مبرر وليس هناك داعٍ لإقامة فعالية ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي، في حين أنّ أبناء وأقرباء مؤسّس الحزب وأعضاء وقيادات الحزب معتقلون»، وترى قيادات «المؤتمر» في القاهرة «أنّه يتوجّب على من ينظّمون الفعالية أن يقوموا بالمطالبة الفورية بتسليم جثمان رئيس المؤتمر وإطلاق سراح المعتقلين من أبنائه وأقربائه وكافة كوادر المؤتمر المعتقلين في سجون أنصار الله».
وبلهجة حادة اعتبر المصدر «إنّ فعالية الاحتفال بالذكرى الـ36 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، لا تمثّل الحزب، بل تمثل الأشخاص الذين دعوا ونظّموا لها!»
أبو رأس: مناسبة وطنية سنحتفى بها
من جهته يشدّد رئيس «المؤتمر» في صنعاء، صادق أمين أبو راس، على أهميّة الاحتفاء بذكرى تأسيس حزبه، معتبراً المناسبة «تمثل يوما وطنيا ليس للمؤتمريين فقط، بل ولكلّ ابناء الشعب اليمني».
وقال أبو رأس، الذي كان يتحدّث في اجتماع بعدد من قيادات حزبه، «مثّلت ذكرى 24 أغسطس 1982م نقطة تحوّل في مسار العمل السياسي والوطني من خلال الحوار الذي أفضى الى صياغة الميثاق الوطني، وتأسيس المؤتمر كمظلة وطنية جامعة جسّد مفهوم الشراكة الوطنية بأبهى صورها».
وأضاف، أن «الاحتفاء بذكرى التأسيس سوف يتطلب من الجميع التذكير بالدور الوطني العظيم الذي بذله المؤتمر الشعبي العام، منذ تأسيسه بقيادة الزعيم علي عبدالله صالح، والسّير وفق مبادئ المؤتمر ومضامينه الحيّة».
وكان لافتاً حرص أبو رأس على التأكيد على «واحدية المؤتمر الشعبي العام كقضيّة تنظيمية ذات أولوية، تهم قيادات المؤتمر وأعضائه رجالاً ونساء» حاثاً كوادر المؤتمر على «الابتعاد عن كلّ محاولات البعض التي تستهدف وحدة المؤتمر التنظيمية وواحدية هدفه وغاياته السامية التي تأسّس من أجلها».
تحديات «زلزال» ديسمبر
وفيما يرى عضو اللجنة الدائمة بالحزب، عبد الرحمن معزّب، في حديثه لـ«العربي»، أن ّ «المؤتمر الشعبي العام تمكّن من تجاوز أضرار زلزال ديسمبر 2017م، وذلك بالاستناد الى وحدته التنظيمية» وهو ما يختلف معه عضو اللجنة العامة بالحزب، عادل الشجاع، الذي يعتقد أنّ المؤتمر «لم يتجاوز زلزال ديسمبر بعد ، مازالت تبعاتها قائمة ، لكنه سيتجاوزها».
وفي حديثه إلى «العربي» يرى الشجاع، أنّ ما يصفه بـ«وضع القيادة المختطفة في الداخل الفاقدة لقرارها» هي أبرز التّحديات التي تواجه «المؤتمر» حالياً.
وقال الشجاع إنّ «المؤتمر سيتجاوز هذه التحديات، بفضل تماسك قواعده ووعي هذه القواعد بأهمية مبادئ ديسمبر التي اختطها الزعيم بدمه»، مضيفاً أن «تماسك قواعد المؤتمر، يفوت الفرصة على الراغبين في تقسيم المؤتمر، سواء من داخله أو خارجه».
التعليقات