لم تحظَ زيارة اللواء طاهر علي العقيلي، رئيس هيئة الأركان العامة التابعة لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، إلى مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت المحررة من مسلحي تنظيم «القاعدة» بعد هروب الجيش اليمني منها مع بداية اندلاع الحرب في اليمن، بإجماع الشارع الحضرمي، بل قوبلت بالرفض من قبل بعض المكونات السياسية أبرزها «المجلس الانتقالي الجنوبي».
وكان العقيلي قد حل نهاية الأسبوع الماضي بمدينة المكلا، قادماً من مدينة سيئون بعد تفقده للمنطقة العسكرية الاولى التي يترأسها اللواء طيمس، حيث استُقبل من قبل محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء البحسني، والسلطة المحلية وقيادات المنطقة العسكرية ومدير الأمن. لكن بعض المكوّنات السياسية والنشطاء عبّرت عن رفضها للاستقبال الذي خصّته السلطة لممثل الجيش اليمني، وإعطائه الفرصة ليعيد الضباط العسكريين والجنود من خارج محافظة حضرموت، حسب حديثهم.
اجتماع
وعقد العقيلي، مع اللواء فرج البحسني، اجتماعاً موسّعاً بحضور قادة الألوية ورؤساء الشعب بالمنطقة الثانية، وألقى كلمة أكد فيها أن التحديات التي واجهتها قيادة المنطقة الثانية عندما دخلت في مواجهة ذات طبيعة خاصة لم تدخلها أي منطقة عسكرية أخرى عندما تم الإستيلاء على مدينة المكلا ومدن ساحل حضرموت من قبل عناصر تنظيم «القاعدة».
وأشار رئيس هيئة الأركان العامة إلى أن محافظة حضرموت تمثل عنواناً لمشروع الدولة الإتحادية، وهو ما ترفضه مكونّات «الحراك الجنوبي»، بما فيها «المجلس الانتقالي»، التي تعتبره مشروعاً تآمرياً على القضية الجنوبية، قد عبّر الجنوبيون عن رفضهم خلال تظاهرات نُظمت في مختلف المحافظات، إبان مخرجات الحوار الوطني قبل اندلاع الحرب في اليمن.
عودة الضباط
تسريبات عودة الضباط والجنود المنتسبين للمنطقة العسكرية الثانية من خارج محافظة حضرموت، لممارسة مهامهم في المنطقة، أشعل موجة غضب في الأوساط الشعبية، إلا أن قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج البحسني، خرج بتصريحات تنفي تلك التسريبات التي ظهرت بعد اجتماع للواء العقيلي، بقيادة المنطقة العسكرية الثانية.
ودعا اللواء البحسني عبر بيان توضيحي أصدره رداً على تلك التسريبات، إلى الحذر وأخذ الحيطة من ما يتردد من إشاعات من الحين والآخر بهدف خلق البلبلة والنيل من قوات النخبة وقيادتها التي تعيش مع كافة أفراد المنطقة في أجمل صور الإنسجام والإنضباط العسكري والإحترام الهرمي العسكري، معتبراً أن مثل هذه الإشاعات لن تنال من طموحاتهم وأهدافهم لبناء قوة يفخر بها كل حضرمي في كل شبر من حضرموت حد وصفه.
وأشاد اللواء البحسني بمتابعة الرئيس اليمني، ورئيس الوزراء، وقيادة وزارة الدفاع لشؤون المنطقة العسكرية، وإصدار قرارات جمهورية بترقية عدد من الضباط، ضمن الرؤية التي يؤمن بها لتعزيز القيادات العسكرية لتؤخذ دورها القيادي الريادي لخدمة أمن واستقرار حضرموت.
قابلة للإنتكاسة
وفي هذا الإطار، اعتبر الاعلامي أنور التميمي، أن البيان الذي أصدره المحافظ البحسني، أكّد الشائعات بخصوص عودة منتسبي المنطقة العسكرية من خارج حضرموت، ولم ينفها وفاقم حدّة المخاوف الشعبية من حجم التنازلات الجوهرية التي قدّمت لرئيس هيئة الأركان العامة التابعة لحكومة الرئيس اليمني.
وأشار إلى أن اللواء البحسني مبتهج بإشادات الرئيس هادي ودغر، والعقيلي، بخصوص تأهيل وتدريب وانضباط المنطقة العسكرية الثانية، حسب ما ماورد في بيان البحسني.
وأوضح التميمي أن الحالة في ساحل حضرموت المحرّر قابلة للإنتكاسة في أي لحظة، والسبب أن القيادة وبدعوى حماية الانتصار والمنجز الذي تحقق لحضرموت تقدّم التنازل تلو الآخر، في إشارة إلى التنازلات التي تقدمها السلطة لن يقبلها لن أحد.
رفض قاطع للزيارة
وأعلن «المجلس الانتقالي الجنوبي» بمحافظة حضرموت، عن رفضه القاطع لزيارة ما سمّه بـ«رئيس أركان جيش دولة الاحتلال اليمني لوادي وساحل حضرموت»، معتبراً أنه «جزء لا يتجزأ من منظومة المحتل التي إحتلت الجنوب في حرب 1994م ولا زالت تحلم بالهيمنة والسيطرة من جديد ويقف خلفها عملاء ومرتزقة يتربصون».
واعتبر المجلس في بيان صحافي حول الأحداث الأخيرة، أن «استقبال وزيارة رئيس الاركان العامة لوادي وساحل حضرموت تعد مؤامرة وإلتفاف على دماء الشهداء وتضحياتهم». مشيراً إلى أن «التعاون معهم يعتبر تآمر واضح وجلي وإلتفاف على الدماء الزكية التي سالت في معارك العزة والكرامة».
تحذيرات
وفي السياق ذاته، حذّر «المجلس الانتقالي الجنوبي» السلطة المحلية بحضرموت، من «إعادة رفع أعلام الوحدة اليمنية، الذي نزعته السلطة السابقة، بأيديهم واستبدلته برايات سوداء تابعة لجماعات التطرّف والإرهاب بعد تسليم المكلا»، مشيراً إلى أنه «من المخزي أن يتم إعادته مرة أخرى بعد تضحيات أبناء حضرموت خاصة والجنوب عامة».
وأعلن المجلس عن خطوات تصعيدية رداً على السلطة، في كل مدن وقرى ومديريات حضرموت، محذراً من «مغبة نزع أعلام الجنوب التي سترفع على كل شبر من مدينة المكلا».
التعليقات