تعاني إدارة الري في أبين من شبكة ري القديمة والمتهالكة والتي تؤدي إلى هدر كميات كبيرة من المياه، ما يحول دون ري مساحات كبيرة في دلتا أبين، حيث قامت السلطة المحلية في أبين ببذل جهود كبيرة لتنظيف القنوات الرئيسية في الدلتا بهدف الإستفادة من أكبر كمية ممكنة من مياه السيول لري مساحات واسعة تقدر مساحتها الزراعية بأكثر من 82 ألف فدان، كان في الماضي يتم ري أكثر من 65 ألف فدان منها، بينما اليوم يتم ري بين 16 ألف فدان و45 ألف فدان.
تعددت الأسباب التي أدّت لهذا التراجع، وللتعرّف عليها عن قرب التقى «العربي» مدير إدارة الري بأبين عبدالله محول طبيق، الذي أوضح أن شبكة الري في دلتا أبين قديمة وتحتاج للتأهيل والصيانة والتنظيف الدوري، مشيراً إلى أن «محافظ أبين اللواء أبوبكر حسين، قام مشكوراً بتنظيف وتوسعة القنوات الرئيسية، وتبقت القنوات الفرعية بحاجة لتنظيف وتوسعة وتأهيل لتصل مياه السيول إلى أكبر مساحة ممكنة».
إهمال
وأضاف «الأخوة في وزارة الزراعة غافلين عنا ونحن هنا في أبين نعاني، فشبكة الري بحاحة لتأهيل ونحتاج لنفقة تشغيلية، حيث يعمل موظفونا اليوم في ظروف صعبة، لا توجد معهم وسيلة مواصلات ولا توجد لدينا المعدات وآليات العمل الضرورية»، وأوضح أنه «كنا نستلم سابقاً 30 مليون سنوياً كنفقة تشغيلية، واليوم تصرف لإدارة الري 40 ألف ريال فقط، ماذا سنعمل بها».
وأشار إلى أن «أغلب عمالتنا تقاعدت، ولدينا عمالة جديدة تم اعتمادها من عام 2010 وعددها 85 عاملاً لم تصرف رواتبهم منذ العام 2010 بحجة عدم وجود تعزيز مالي»، وأضاف «كذلك لايوجد لدينا مبنى اليوم، فمبنى إدارة الري سكن فيه مواطنون، ونطالب سلطة أبين بسرعة إخراجهم منه، كذلك نعاني اليوم من بعض تصرفات المزارعين الذين يهدددون عمال الري بقوة السلاح ويحولون مياه السيول إلى أراضيهم ومزارعهم، لهذا نطالب السلطة المحلية بتنظيم ري مزارع الموز بري مرة واحدة كل موسم، وكذلك نريد منها أن توفر رجال الأمن لحماية عمالنا أثناء الري وتوفير المعدات والآليات الضرورية للعمل وتأهيل الموظفين الجدد».
مشاهدات
بدوره، تحدث المزارع مقبل محمود، تحدث عن معاناتهم الموسمية مع تدفق مياه السيول، فقال لـ«العربي» إنه «لا يوجد هناك عمل منظم وعادل في توزيع السيول على أراضي المزارعين، للأسف من يمتلك القوة والسلاح اليوم سيتحكم في تحويل السيول وري أرضه، بينما المزارع الذي لا حول ولا قوة له صبره على الله».
أما المزارعة عزيزة عبدالله حسن، فقد تحدثت لـ«العربي» بحزن وألم عن الوضع المتردي الذي وصل إليه الري اليوم، فقالت «بكل بساطة هناك تلاعب في تحويل مياه السيول من قبل التجار الكبار من مالكي المزارع والمساحات الزراعية الكبيرة الذين يتحكمون في توزيع السيول وحرمان المزارعين البسطاء من ري أراضيهم، حيث لاتصل لهؤلاء المزارعين البسطاء مياه السيول باستمرار»، لافتة إلى «إننا عام نسقي أرضنا وعام لا نسقي بسبب هذا التلاعب والتحكم في تحويل مياه السيول».
هذه هي معاناة إدارة الري والمزارعين في أبين عند تدفق مياه السيول الموسمية، ولابد من حلول ومعالجات سريعة من قبل السلطة المحلية في أبين من خلال الاهتمام بإدارة الري وتوفير لهم ضروريات العمل، وشق وتنظيف القنوات الفرعية، وإعادة المبنى الخاص بهم وتأثيثه، وتأهيل كوادر الري الجدد، واعتماد نفقة تشغيلية لإدارة الري في أبين .
التعليقات