السرطان، ذلك المرض العضال المؤرق للدول والمجتمعات المتقدمة منها والفقيرة، إنه العدو المشترك للجميع الذين حشدوا له كل الوسائل الممكنة للمواجهة ولا يزالون، والفن هو أحد أسلحة البشرية الحضارية لمواجهة هذا الوباء الذي تتزايد حالات الإصابة به على مستوى العالم، إذ تقول «منظمة الصحة العالمية»، إن «معدل الإصابة به في الشرق الأوسط قد تتضاعف إلى (961,098) حالة إصابة جديدة في العام 2030م حسب موقع الطبي».
وادي حضرموت ليس بمنعزل عن هذه المواجهة، فقد استخدم كافة السبل ومنها الفن بكافة أشكاله وطرقه، إذ نظمت «مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان» بوادي حضرموت (أمل) حفلاً فنياً لدعم مرضى السرطان شاركت فيه النجمة الصغيرة: ماريا قحطان، في حدائق الماهر بمدينة سيئون بحضور جماهيري غير مسبوق.

الفن رؤية مادية للدعم
استضافة فنية كبيرة تتجسد في شخصية نجمة عربية بحجم النجمة ماريا، يراها البعض فناً من أجل تقديم الدعم لفئة محتاجة، كما يراها، محمد بامخرمة، مدير البرامج بـ«مؤسسة السرطان» الذي تحدث لموقع «العربي» قائلا «نحن في المؤسسة لا ننظر إلى حجم الفعالية وشهرة المشاركين فيها أو بروزها الإعلامي بمستوى نظرتنا فحسب، بل إلى ما ستقدمه هذه الفعالية من دعم مادي نستطيع مساعدة المرضى من خلاله للعلاج وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد» مضيفاً «ومن هذه الزاوية أستطيع أن أقول إن الفن قدم لنا كثيراً من المساندة المادية التي أسهمت في التخفيف على أحدهم أو مساهمة في سفر آخر وهنا نتحدث عن الفنون بكافة أنواعها ومنها فن الطبخ الذي أسهم كثيراً في تقديم الدعم للمرضى عن طريق الأطباق الخيرية، بالإضافة إلى فن الرسم والفن المسرحي والغنائي وغيرها ولا نغفل بالذكر المنفعة المعنوية التي يقدمها الفن للمرضى خصوصاً الأطفال منهم».

الفنان في مساندة المريض
المساندة المجتمعية هي أكبر احتياجات المريض في فترة العلاج، وهي التي يعول عليها كثيرون من قبل المختصين في مجال الأورام في الإسهام في علاج المرضى وهذا ما تقوم به الشابة: فاطمة باعطوه المتطوعة في رابطة سند الطفولة التي تقول في حديثها لموقع «العربي» وقد حكت فيه عن تجربتها مع الفن في مساندة أطفال السرطان قائلة «حاولت استخدام كافة الطرق في تقديم المساندة النفسية للمصابين بالسرطان، وكنت أعمل على اتجاهين الأول المرضى والثاني المجتمع المحيط»، وتضيف قائلة «الصعوبة كانت بالغةً في إيصال الرسائل المطلوبة ولكن من خلال إشراكي للعديد من الفنانين في عملية المساندة استطعت أن أصل إلى مبتغاي، بسهولة ويسر فشرعنا في استخدام فن التمثيل والتصوير الصامت لإيصال رسائلنا المساندة للمجتمع وكانت النتائج مبهرة، فيما استخدمنا فن الرسم والتصوير للأطفال فلاحظت تغيّراً كبيراً في أمزجة البعض منهم ومن هنا أيقنت أن الفن حياة».

الفن علاج لمرض السرطان
دراسات كثيرة تحدثت عن إمكانية استخدام الفن، لعلاج الأمراض ومنها مرض السرطان وفي هذا يقول المختص في علم النفس، سالم باجري، في حديثه مع «العربي» «يعتبر الفن أحد أهم مكونات الشخصية للإنسان، بل جزءاً أساسياً من الشخصية، ولهذا الارتباط يتأثر الإنسان بهذه الفنون، إيجاباً وسلباً، ومن هنا تأتي أهمية الفن في علاج مرضى السرطان، فالفنون بشكل عام -بإثبات دراسات علمية في مجال الطب النفسي والعصبي- لها أثر كبير في تحفيز العقل، ومن خلال الفنون يستحضر الإنسان المشاعر المرتبطة بحياته، سواءً تجاربه السيئة أو الجيدة وبهذا نستطيع أن نستخدم الفنون مثل الرقص أو الموسيقى أو الرسم لإخراج مرضى السرطان من الحالة النفسية الصعبة التي يدخلون فيها، في فترة العلاج الكيماوي، فنستخدم نحن في عيادات الطب النفسي أسلوب التفريغ النفسي والفن، كأهم وسائل التفريغ النفسي»، مختتماً حديثه بمقولة الموسيقار العالمي بيت هوفن «الموسيقى نوع من الوحي قد يكون أعمق من الحكمة والفلسفة وهي التربة الخصبة للنفس، حتى تحيا وتفكر وتخترع».
ويؤكد ذلك والد الطفل المصاب بمرض السرطان ،عز الدين، الذي قال في حديثه لـ«العربي» «يدخل معاذ في بعض الفترات في حالة نفسية سيئة وتدخل معه العائلة في نفس الحالة، فهو فاكهة البيت وضحكتها التي نأبى أن تختفي، وكان قبل أيام في مزاج سيئ جداً وجاءت من غير ميعاد دعوة من المؤسسة لحضور حفل للطفلة ماريا القحطاني حضرها معاذ والعائلة، فتغيّر مزاجه إلى الأحسن وعادت تلك الابتسامة المفقودة» ويضيف ضاحكاً «الآن ولليوم الثالث يطالبني معاذ بالذهاب لحفلة ماريا في الحديقة، برغم أنه لا يعرف من هي ماريا، أعتقد أن بهجة الحفل هي من تجذبه وليس من يؤدي هذه البهجة».
التعليقات