ردَّ «المجلس الانتقالي الجنوبي» على قرار استبعاده من المشاركة في محادثات جنيف، في 6 سبتمبر الجاري، بالتصعيد في عدن، عبر الدعوة إلى تكثيف التحرّكات الشعبية في وجه سياسات حكومة «الشرعية»، ورفضاً مسبقاً لأي مخرجات قد تنبثق عن محادثات جنيف.
ردُّ«الانتقالي» هذا جاء ذلك وبعد موقف الرئيس عبدربه منصور هادي، الرافض بشكل تام لحضور لقضية الجنوب على طاولة المفاوضات في جنيف، وتهديده بأن «الشرعية» ستنسحب من طاولة المفاوضات إذا تم إدراج قضية الجنوب عبر مشاركة «المجلس الانتقالي الجنوبي» فيها.
وأكدّ «الانتقالي» في بيان أن أي مشاورات أو مفاوضات لا يكون طرفاً فيها، فإنه غير ملزم بأي مخرجات يتم الاتفاق عليها في هذه المشاورات، محمّلاً المبعوث الأممي مارتن غريفيث، «كامل المسؤولية المترتبة على المرحلة القادمة»، معتبراً أنه «ابتعد عن الطريق المعقول للحل نتيجة ضغط الشرعية والحوثي».
ودعا «الشعب الجنوبي إلى التعبير السلمي عن رفضهم ومقاطعتهم لأي مشاورات أو مفاوضات يتم فيها القفز على تطلعاتهم وتعمد تغييبهم وتهميش تاريخهم وإلغائه»، كما دعا «كافة القيادات الجنوبية في الداخل والخارج إلى تحديد موقف واضح أمام شعب الجنوب مما يجري».
وأكدّ البيان «حق الشعب الجنوبي في التعبير السلمي عن رفضه وغضبه، وتبني المجلس الانتقالي مطالب الشعب بكافة الطرق والوسائل السلمية».
وتوقع مراقبون أن يعقب البيان تصاعد الاحتجاجات الميدانية في محافظة عدن، كما توقعوا أن يعمد إلى «الانتقالي» استعراض حضوره الشعبي على الأرض، خصوصاً في عدن، عبر حشد جماهيره وإطلاقها في مسيرات تدعو لمقاطعة محادثات جنيف ورفض مخرجاتها.
وفي تغريدة قصيرة، قال الناشط السياسي صلاح السقلدي، إن «البيان جاء كأقوى وأوضح موقف سياسي يصدر عن المجلس الانتقالي الجنوبي منذ إعلانه في 4 مايو2017م حتى اليوم»، مستدركاً: «لكنّه يبقى على المحك بالتقيّد بما ورد فيه بعيداً عن التبعية المبالغة للتحالف دون مقابل».
من جانبه، اعتبر رئيس تحرير صحيفة ا«لأمناء»، أن قرار استبعاد الجنوب من جنيف هو قرار «إصلاحي» عبر الرئيس هادي، مؤكداً «سيطرة الإصلاح على الرئاسة والإعلام والجيش الوطني تحت غطاء الشرعية».
وكشف القيادي «الانتقالي» أحمد عمر بن فريد، في تغريدة، أن بيان «الانتقالي» يأتي «كتأكيد لرفض حضور المجلس الانتقالي إلا كمراقب»، وذلك بعد إعلان المجلس تأييده للاحتجاجات في عدن، وشرح موقفه من اعتراض «الشرعية» و«الحوثي على طرح قضية الجنوب على طاولة المفاوضات.
وتوازياً، أعلنت قيادة «المجلس الانتقالي» في محافظة عدن، تأييدها للبيان وإعلان جاهزيتها لأي طارئ.
كما أعربت قيادة «المجلس الانتقالي» في محافظة أبين عن «التأييد الكامل والمطلق للحركة الجماهيرية المتمثلة بالإضراب الشامل والتعبير عن السخط العارم للجماهير إزاء فشل حكومة الشرعية من خلال تدهور العملة المتسارع، وما ترتب عنها من معاناة الفقر والتجويع بصورة لم تشهدها البلاد».
ودعت جماهير محافظة أبين إلى «الخروج عن حالة الصمت والتلاحم الجماهيري مع بقية محافظات الجنوب رفضاً واحتجاجاً لما ألت إليه الحياة العامة من تدهور متسارع ﻻ يتوقف لعملة الريال وما نتج وينتج عنه من تداعيات خطيرة وغير مسبوقة لحياة المواطنين، إضافة إلى التلاعب بأسعار المشتقات النفطية تارة بإخفائها وتارة برفع أسعارها المطرد بصورة تكاد شبه يومية».
وكانت مصادر مطلقة قد أبلغت «العربي» الأسبوع الماضي، أن اللقاء الذي جمع وفد «المجلس الانتقالي الجنوبي» بالمبعوث الأممي مارت غريفيث في عمّان، قد فشل، وبالتالي فإن «الانتقالي» لن يكون في عداد الوفود المشاركة في مؤتمر جنيف.
التعليقات