ألقى الانهيار المتسارع للعملة الوطنية بظلاله على كافة مناحي حياة المواطن في البلد، والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية بشكل خاص، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها لم تعد في إطار السيطرة الحكومية بشكل عملي، بل صارت في متناول قوى التخالف التي تحركها كالدمى.
حضرموت لم تكن بعيدة عن التأثيرات المترتبة على هذا الانهيار حيث شهدت الأسواق ارتفعاً جنونياً في أسعار المشتقات النفطية والسلع الغذائية الأساسية والأدوية بلغت الضعف في بعض المواد، فالأرُز على سبيل المثال أصبح سعره اليوم في أسواق حضرموت 29000 ريال، بينما كان سعره 21000 قبل أيام قلية مضت، الزيادة تترواح بين 25% إلى 50% في أغلب المواد الغذائية الضرورية.
تساؤلات مؤلمة
جعلت موجة الارتفاعات المواطن المغلوب على أمره يقف عاجزاً عن مواجهتها، وهو ما يشرحه المواطن يحيى خباه، في حديثه لـ«العربي»، قائلاً إن «هذا الوضع الجنوني ينذر بكارثة حتمية علينا نحن الفقراء، لك أن تتخيل شخص مثلي يعمل متعاقدا في دائرة حكومية بمبلغ لا يتجاوز 30000 ألف ريال ومع عملي بدوام إضافي يصل مدخولي الشهري إلى 45000 ألف ريال وهذا المبلغ لا يكفي لشراء القليل جداً من الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم ناهيك عن الإيجار وكلفة الماء والكهرباء والغاز المنزلي»، متسائلاً «إلى متى ستسمر هذه الحالة؟».
تضييق
إن التضييق على المواطنين ينذر بقرب ثورة جياع تضرب شركاء الحرب وتطيح بهم لا محالة في اليمن، كما يرى مراد علي الذي قال في حديث لـ«العربي»، إن «صرف الريال اليمني تعدى حاجز 640 مقابل الدولار، و160 مقابل السعودي، وهذا مؤشر سيؤدي إلى تلاشي الطبقة الوسطى (طبقة الموظفين والعمال بالأجر اليومي) وسقوطها في إطار طبقة المعدمين والفقراء، في الأخير سيكون لدينا طبقتين لا ثالث لهما»، ويضيف أنه «عندما تتلاشى الطبقة الوسطى فملامح ثورة. الجياع ستندلع كحتمية تاريخية، وأما الحديث عن مآلات وشكل الثورة فمن الصعوبة التكهن بها، ما لم تتخذ الأطراف المتنازعة قراراًّ بإيقاف الحرب أولا قبل كل شي والدخول في مفاوضات حل نهائي لهذه الأزمة».
جشع
أمام هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار يتحتم على الجهات ذات الاختصاص وضع إجراءات من شأنها الحد من جشع بعض التجار ومحاربة الاحتكار الذي يقوم به البعض الآخر.
غرفة التجارة هي إحدى الجهات ذات الاختصاص المباشر بما يخص السلع الغذائية والحركة التجارية بشكل عام دور تغيب غرفة تجارة وصناعة حضرموت عن آدائه، كما يقول مصدر مسؤول بغرفة التجارة والصناعة.
ويشير المصدر ، الذي تحفظ عن ذكر اسمه، إلى أن «دور الغرفة التجارية والصناعية بوادي حضرموت يقف عند عقد الاجتماعات البينية والخروج بتوصيات وقرارات لا تتجاوز الغرفة التي قيلت فيها إلا إلى وسائل التواصل الاجتماعي»، ويضيف «لنكن واقعيين أكبر مسؤول في الحكومة الشرعية لا يستطيع تغيير هذا الواقع، فهوامير الفساد وتجار الحروب تجاوزوا الجميع، والأجهزة الحكومية شبه مشلولة فلا تطلب شيئا ممن لا يملك أي شيء».
حياة المواطن على المحك
عوامل متداخلة يشترك الجميع في تشكيلها هي من تؤثر على حياة الموطن واقتصاده بشكل عام، هذا ما يوضحه المتخصص في المجال الاقتصادي د.فهمي فرارة، في حديثه لـ«العربي» حيث اعتبر أن «انهيار العملة الوطنية هي الأساس في هذا الارتفاع وصل سعر صرف الدولار اليوم إلى 640 والريال السعودي بـ160، نحن كما يعلم الجميع دولة مستهلكة حيث نستورد أكثر من 95% من احتياجاتنا من الخارج وأغلب مشتريات التجار إما بالريال السعودي أو الدرهم الإماراتي أو الدولار».
وأضاف أمراً آخر «يغفل عنه أغلب الناس، وهو الذي قد يكون أحد أسباب رفع السعر لبعض السلع بتكلفة مرتفعة لا تتناسب مع سعر الصرف، وهو أن أغلب التجار يستوردون من الخارج ببيع الآجل وفي ظل عدم استقرار الصرف يقومون بوضع سقف مرتفع للربح من أجل تجنب أي خسارة متوقعة نتيجة هذا الاضطراب... كما تعرف رأس المال جبان كما يقال».
ورأى فرارة، أن «المواطن المسكين هو من يتحمل نتائج سياسات مالية خاطئة من قبل الحكومة، أعتقد أن على التحالف تقديم الدعم المطلوب لتعزيز العملة وتمكين أجهزة الدولة من السيطرة على كافة المناطق المحررة ووضع يدها على موارد الدولة وتفعيل منظومة مؤسسات الدولة هو الكفيل بخروج الوطن من هذه المحنة».
التعليقات