أصيبت الحياة العامة في محافظة لحج جنوب اليمن، بشلل كامل، جراء العصيان المدني التي دعت إليها «تنسيقية أحرار عدن»، والنقابات العمّالية. وبدت شوارع المحافظة خالية من السيارات، وأغلقت المحلات التجارية، وبقي المتظاهرون يجوبون شوارع بعض مديريات المحافظة، ويعملون على قطع الطرقات وإحراق الإطارات المستهلكة.
مصادر خاصة أكدت لـ«العربي»، أن هذا العصيان هو استجابة لدعوات العصيان المدني التي أطلقت في الأيام السابقة، احتجاجاً على تردي الوضع المعيشي وانهيار العملة الوطنية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأبدى العشرات من سكان المحافظة التي تحتضن أكثر من ألفي نازح من مدينة الحديدة وتعز وبعض مناطق التماس، تخوفهم وقلقهم من هذا العصيان الذي قد يعرّضهم للجوع أكثر مما هم فيه الآن.
مواطنون يعترضون
العشرات من سكان محافظة لحج، وذوي الدخل المحدود، اعترضوا على إغلاق المحلات التجارية خاصة التي تبيع المواد الغذائية، معتبرين أن هذا الإجراء يزيد من معاناة السكان.
محمد صالح اللحجي، ذو ٤٨ عاماً، أحد سكان محافظة لحج، يقول لـ«العربي» إن «إغلاق المحلات التجارية التي تبيع المواد الغذائية، تفاقم معاناة السكان، وتدفعهم إلى الموت جوعاً، إذ إن هناك العشرات من الآسر تشتري وجباتهم اليومية من المحلات التجارية».
ويشاطره أحمد عبيد، ذو 39 عاماً، الرأي، حيث يقول لـ«العربي»، إن «هناك المئات من الآسر التي لا تملك أي مواد غذائية للأيام المقبلة، وإذا استمر هذا العصيان ﻷكثر من أسبوع فربما تذهب الأسر وتلتقط لقمة عيشها من النفايات، التي تحمل في طياتها الكثير من الأمراض والأوبة المزمنة، ونحن لسنا بحاجة لها».
المحلات التجارية
وفي الوقت الذي تجاوب فيه التجار مع العصيان بإغلاق محالهم التجارية، لجأ آخرون إلى الامتناع عن البيع واحتكار المواد الغذائية وغيرها لبيعها في وقت لاحق، بمبالغ مضاعفة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حدة معاناة أهالي المدينة إذا لم يُفعّل دور الرقابة من قبل الجهات المعنية بالشكل المطلوب.
صادق أحمد، مالك أحد المحلات التجارية في محافظة لحج، يقول لـ«العربي» لقد «أغلقت محلي، ولن أفتحه إلا بعد انتهاء الأزمة، ولن أبيع أي مواد غذائية بأي سعر لا بالسعر القديم ولا بالسعر الجديد المتداول، فأنا لا أريد أن أظلُم أو أظلَم».
وأضاف «بعض التجار استغلوا الفرصة وقاموا برفع الأسعار 80 بالمائة؛ الحليب الذي يباع في الأيام العادية بــ230 يباع 400».
إذلال وامتهان
وأغلقت المحلات التجارية بمدينة الحبيلين، مركز مديرية ردفان، أبوابها وأوقفت حركة البيع بسبب انهيار العملة وارتفاع الأسعار. واتهم مدير مكتب التجارة بردفان، فضل عبده، ونائبه مهدي العتش، التجار الذين أغلقوا محلاتهم باستغلال الوضع والغلاء لتخزين البضائع المتواجدة معهم بالأسعار السابقة، ليتم بيعها للمواطن بضعف السعر.
وقال عبدالرحمن صالح، إن «الدولة عاجزة عن وضع حل، وما قامت به ليس سوى حلول ترقيعية لن تدوم ولن نقبل بها، إننا نطالب الحكومة بإيقاف الفساد وتوقيف المفسدين في الحكومة فوراً»، وأضاف أن «الدولة لا تهتم بنا، ولو تهتم بنا لما وصل الحال إلى ما وصل إليه ولما صرنا نشاهد الناس يأكلون من صناديق المخلفات بشكل يومي ومهين لكرامتهم وإنسانيتهم»، وطالب بـ«بضرورة إسقاط الحكومة إذا لم تقم بوضع حل سريع وجذري ودائم للوضع المتدهور».
وتشهد بعض المحافظات الجنوبية، وعلى رأسها محافظة عدن ولحج وحضرموت والضالع، عصياناً مدنياً، ناهيك عن قطع الطرقات وإشعال الإطارات في الطرق الرئيسية.
التعليقات