دُشن بمحافظة حضرموت العام الدراسي الجديد 2018-2019م، لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، بإجمالي طلاب بلغ 387 ألف طالب وطالبة.
العام الدراسي الذي بدأ بمخاوف كبيرة، في الأوساط التربوية، من محاولة جرف العملية التعليمية إلى مربع العنف والفوضى الممنهجة كما حدث في العام 2011م والعام 2014م. وهي مخاوف بددها وكيل وزارة التربية والتعليم ومدير عام مكتب الوزارة بساحل حضرموت جمال سالم عبدون، في تصريح حصل «العربي» على نسخه منه، قال فيه إن العملية التعليمية «بدأت في كافة مديريات الوادي والصحراء بسلاسة تامة وبترتيب منقطع النظير»، وأشار إلى إحصائيات اليوم الأول للدراسة بساحل حضرموت، موضحاً أن «عدد الطلاب المنتظمين في أول حصة دراسية لهذا العام الدراسي الجديد قد بلغ في مديريات الساحل 235 ألف طالب وطالبة موزعين على 5530 شعبة دراسية منها 994 للمرحلة الثانوية و4536 للمرحلة الأساسية بعدد 9551 معلماً ومعلمة تستوعبهم 522 مدرسة أساسية وثانوية وأهلية وخاصة ومجمعات مسائية للبنين وللبنات ومدارس تعليم القرآن الكريم ومركز النور للمكفوفين وتدريب المعاقين بإشراف 1680 إدارة مدرسية».
الطلاب النازحون والعائدون بخروج نهائي، مشكلة تؤرق القطاع التربوي بوادي حضرموت، فطلاب الأسر النازحة وكذا الأسر العائدة بخروج نهائي شكلت حملاً كبيراً على قطاع التعليم بوادي حضرموت، حيث أوضح وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء عصام الكثيري، أن «ما يقارب 2000 من العائدين إلى الوطن من المملكة العربية السعودية يتوزعون على 361 مدرسة حكومية وأهلية».
هذا العدد بالإضافة إلى 150 ألف طالب من أبناء وادي حضرموت، وعدد يقدر بالآلاف من أبناء النازحين، شكل ضغطاً كبيراً على مدارس وادي حضرموت، كما يقول مدير مدرسة «الأحقاف» الأستاذ سالم سعيد، لـ«العربي»، الذي يشير إلى أن «الصفوف لم تعد تكفي لاستيعاب عدد أكبر من الطلاب، وبالمقابل لا نستطيع منع أي طالب من التعليم كونه حقاً للجميع نازح أو عائد إلى الوطن، ومن باب أولى أبناء المنطقة»، مضيفاً «يبلغ عدد الطلاب في الفصل الواحد 70 طالب ويزيدون وبهذا لا يستطيع المعلم إيصال المعلومة بشكلها الصحيح ناهيك عن أنه منهك من نصاب الحصص المرتفع جداً».
إضراب جزئي مع بداية العام
وفي هذا الإطار، دشّن معلمو وادي حضرموت عامهم الجديد بإضراب جزئي، وذلك للمطالبة بحقوقهم المتأخرة من علاوات وحوافز، حيث أوضح الأستاذ عبدالله بن سلم، أحد أعضاء لجنة متابعة حقوق المعلمين بوادي حضرموت، في حديثه لـ«العربي»، أن «أكثر من خمسة أعوام وحقوقنا من علاوات وغيره لم تصرف، رفعنا المناشدات والطلبات للجميع الجميع دون استثناء ولكن لم يلب طلبنا أحد، حاولنا قدر الإمكان التضحية والصبر من أجل أبنائنا الطلاب، واليوم راتب المعلم لم يعد يكفيه لشراء مستلزمات المدرسة لأبنائه، بدأنا بخطواتنا التصعيدية منذ نهاية العام الدراسي الماضي واليوم بدأنا بإضراب جزئي وسنصعّد في حالة عدم الاستجابة».
مصدر في التربية والتعليم - رفض الكشف عن اسمه - قال في حديثه لـ«لعربي» لقد «رفعنا كل طلبات المعلمين للجهات المعنية في وزارة التربية والتعليم وكذا وزارة المالية في الحكومة الشرعية، ولكن لم نلق أي استجابة للأسف، وقد رفعنا هذه القضية للسلطة المحلية لعمل ما يلزم من أجل استمرار العملية التعليمية».
المتعاقدون وجه آخر للمعاناة
نقص كبير في المعلمين تعاني منه مدارس وادي وصحراء حضرموت في ظل عدم قيام الدولة بتوظيف كادر تدريسي جديد منذ العام 2011م، ومن أجل سد هذا العجز تدخّلت مؤسسات مدنية وحكومية منها «مؤسسة العون للتنمية» لتبدأ مع هذا الإجراء فصول معاناة جديدة، كما يقول المدرّس المتعاقد فهمي عبدالله، لـ«العربي»، مشيراً إلى أن «التعليم أصبح بالنسبة لمدرّس التعاقد وجعاً يومياً يضطر لمواجهته، فراتب المدرّس المتعاقد لا يتجاوز الـ30000 ألف ريال يمني (48$) شهرياً، مع تأخّرها في أغلب الشهور، كما يبالغ مدراء المدارس في وضع نصاب الحصص للمدرّس المتعاقد، وقد تصل إلى 30 حصة في الأسبوع».
معاناة يؤكدها الأستاذ صائن الهندي، في قوله «يأتي إليّ طالب يخبرني بأنه يستلم راتب أكثر مني، حيث إنه سجل في الخدمة العسكرية براتب 60000 ريال يمني»، متسائلاً «كيف سيقدّم المعلّم رسالته في ظل مثل هذه الظروف؟».
يذكر أن نقابة المعلمين بحضرموت هددت في وقت سابق بتعليق العمل حتى تحقيق مطالب المعلمين التي تم تجاهلها قبل الحكومة «الشرعية» والسلطات المحلية في المحافظة.

(العربي)
التعليقات