تسعى رئيسة نادي «تكوين الثقافي»، شروق الرمادي، إلى إرساء مقولات حيوية تتنافى مع مقولات التدجين التي سار عليها مثقفون من قبل، مؤكدة في حوار خاص مع «العربي» أن فاقد الشيء يستطيع أن يمنح أكثر مما يملك، موضحة أن نادي «تكوين الثقافي» الذي أسسته يُقدم ما بوسعه برغم الظروف وشحة الإمكانيات، ولا يهم من وجهة نظرها الكم الذي سيقدمه للمجتمع، بل الكيف الذي يتجاوز الظروف وصعوبة الواقع، المزيد في الحوار الآتي.

كيف تولدت فكرة إنشاء نادي «تكوين الثقافي»؟
عادةً ما أكرر في أي مقدمة لفعالية، بأن «تكوين» جاء نتيجة نقص يعانيه الشباب الناشط ثقافياً، تولد الأفكار عادة من نقص واحتياج ولا صحة في مقولة «فاقد الشيء لا يعطيه» لأنه يمنح أكثر مما يملك، قضيت سنة كاملة أبحث عن مكان يستطيع المرء فيه أن يمارس حريته في التفكير والإبداع ومشاركة أفكاره وقراءته، ببساطة أن يشعر بالانتماء.

بعد عام على تأسيس النادي، ماذا قدمتم في الجانب الثقافي للمجتمع؟
إمكانيات «تكوين» بسيطة جداً، مازال يقدم ما كان موجوداً لكنه يحاول أن يقدمه بطريقة أكثر عصرية ومتجددة، لا جديد في ما قدمه «تكوين» بعد عام منه وإن كان يراه الآخرون جديداً... لكنه كان موجوداً، فقط أنه غاب لفترة طويلة جداً.

تعاني النوادي الأدبية من قطيعة بين المثقفين، كيف ترون تعاون المثقفين والمثقفات مع النادي؟
«تكوين» لم يكن سيستمر أو يخرج إلى حيز الوجود من دون دعم المثقفين، حتى الذين لا يعلمون مَن وما هو «تكوين» كانوا وما زالوا داعمين له، لأنهم ببساطه محبين للحياة ولكل شيء يدل على الأمل.

ثمة من يقول إنه ليس هنالك مثقف بالمعنى الخالص للكلمة، طالما أنه وبمجرد وصول المثقف إلى السلطة يتحول إلى ديكتاتور، يدافع عن السلطة أكثر من دفاعه عن الثقافة، ما رأيك؟
أتفق لكن دائماً ما أكرر أن الشغف سحر، شغف المثقف وتعطشه للثقافة يطغى على أي منصب، أو سلطة، أو مكانة.

هل أزمة القراءة في حضرموت والبلاد عامة هي أزمة كاتب وكتاب؟ أم أزمة جيل لا يحب القراءة؟
أزمة ابتعاد عن الثقافة من جيل ربما يسبق جيلنا، وإزالتها من أهم الموارد المكونة لعقلية الإنسان من مناهج دراسية ومنصات فنية، كما أن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لم تؤد دورها بشكل جيد في هذا المجال، وهذا ما خلق من ثم أزمة الكتّاب والكتب وأسهم في صياغة هذا الواقع.

كيف تقيمين المشهد الثقافي في حضرموت؟
المشهد الثقافي في حضرموت يشهد نموا مذهلا، مذهلا بشكل جميل، أحيانا لا أصدق أن المشهد الثقافي في حضرموت أصبح هكذا، أقف عاجزة أمام جمال ولطافة المشهد وأود أن أشاهده في أحد الأيام عن بُعد بدلًا عن معايشته. وتقبّل الناس لحركة إحياء الثقافة التي تقيمها الفرق الموجودة رائع ويشجعها على المواصلة.

وسط الظروف المادية والاجتماعية السائدة، هل تتوقعون بأن ينشط الجانب الثقافي بشكل أكبر في السنوات المقبلة؟
بالطبع! المشهد الثقافي مذهل في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي تؤخر عملية الإنجاز، لا أستطيع انتظار ماذا سيحدث في السنين القادمة!

الحرب بين أطراف الصراع في اليمن، هل أثرت على الجانب الثقافي؟
أثرت كثيرا على الفرص في الجانب الثقافي، كما أثرت على نتاجات الفرق الثقافية والقدرة أيضّا على الإنجاز السريع.

كمثقفين لماذا لا تدعون إلى سلام دائم بين أطراف الصراع في البلاد من أجل إيقاف الحرب التي أكلت الأخضر واليابس؟
السلام هو الفطرة، وهو ما تجرد منه الشخص مع ما يصادفه في الحياة من متغيرات وأن هدف أي شخص لابد أن يكون السلام. كمثقفين نسعى إلى ذلك بالطبع لأن الثقافة تدعو إلى السلام بشتى أشكاله وأبسطها تقبل الآخر. ومن هذا المنطلق أطلقنا مشروعنا الأول وهو مشروع تدريب مهارات التناظر وبذر فكرة التناظر في المجتمع الشبابي كوسيلة للنقاش المثمر والبناء والوصول إلى الغاية منه، وزرع ثقافة التعايش وتقبّل الآخر. وقد لاقى البرنامج إقبالا مميزا وتم تنفيذه على نطاق أعضاء النادي وغيرهم.
نحن الآن بصدد إقامة مشروع حلقة «ود» هو برنامج مناظرات شبابي ينفذ على ثلاث مراحل: مرحلة التدريب، مرحلة التطبيق العملي، المثقفين الأقران. وسنرفق كل جديد عن هذا المشروع في مواقع التواصل لتكوين.

كلمة أخيرة؟
عبر كل ما نقوم به كأشخاص وفرق، وعبر ما يقيمه «تكوين»، نحن فقط نريد أن نقول إن الثقافة هي أسلوب حياة، نريد أن يلمس الأشخاص بأنفسهم ما تغيره هذه الكلمات في نفوسهم، وأن تتغير الفكرة التي تقول إن الثقافة انحلال لتحلّ محلها أفكار راسخة؛ لأنها من أهم ما يصنع قيم المجتمع ويحافظ على تماسكها بل وأنها المصطلح الوحيد في العالم، تقريباً، الذي نجح في نبذ المشوهات وحافظ على نقائه وسمعته، من خلال ما يبثّه من تأثير إيجابي متواصل يمتد من الأفراد ليصل إلى السلطات. هذا ما نريد ونحن بصدد تحقيقه من هنا حيث سنبدأ.
التعليقات