توسُّع مستمر وجائر، وبناء عشوائي شوّه جمال الشوارع العامة في أبين، قام به بعض المواطنين والتجار، من خلال بناء محلات تجارية وأكشاك وما شابه على الطرق العامة والأرصفة، كذلك الحال بالنسبة لأصحاب المحلات التجارية الذين تمادوا في توسيع محلاتهم وإخراج بضائعهم إلى رصيف العام، بل وتجاوز بعضهم في التوسعة حتى وصل إلى الإسفلت.
وزاد الطين بلة أصحاب البسطات من بائعي الخضار والفواكه والأسماك وغيرها، الذين بسطوا أيضاً على رصيف المشاة وأجزاء من خط السيارات، ما سبب زحاماً شديداً في حركة السير، سواء للسيارات أو للمشاة، حيث أصبح المواطن اليوم في أبين يمشي في خط السيارات مشاركاً إيّاها والعربات والدراجات، معرّضاً نفسه للمخاطر.
وبالفعل، تعرّض عدد من المشاة للدهس بعجلات السيارات على أطراف أقداهم، وبعضهم لحوادث سير، يحدث كل هذا في ظل غياب للجهات المختصة وعدم قيامها بمعالجة هذه الفوضى العارمة، المتمثلة بالبسط على الأرصفة العامة في المدن، والتضييق على الخطوط العامة المخصّصة للسيارات وشوّهت الشوارع العامة للمدينة.
الملف من زاوية رسمية
وحول موضوع البناء العشوائي، قال مدير عام الأشغال والطرق في أبين، المهندس خالد الحميقاني، لـ«العربي» إن «موضوع البناء العشوائي يحتاج لحملة في إطار كل مديرية على حدا، ويجب أن تكون منظمة وترصد لها إمكانيات لتنفيذها، ولابد أن تسبقها إجراءات من مكتب الاشغال بالمديرية وإدارة الأمن ورفعها للنيابة لإصدار قرار بالإزالة، ويتم التأشير عليها بالرنج الأحمر (إزالة)، ويعطى المخالف فترة ثلاثة أيام لإزالة المخالفة من تلقاء نفسه، لكي يستفيد من مواد البناء، ثم تأتي بعدها إجراءات الحملة والتي يجب أن تكون مكونة من شيولات وقلابات وأطقم أمنية للحماية».
وأضاف أنه «يجب تنفيذ الحملة كاملة، ولا يجب أن يكون هناك أي مجاملة أو تأخير لأي مبنى عشوائي تم وضعه في كشف المباني العشوائية، ويجب أن تشترك في الحملة عدة جهات هي مدير المديرية والنيابة والأمن ومكتب الاشغال ومكتب عقارات الدولة والأوقاف»، وأشار إلى أن «للجنة الحق في الاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاح هذه المهمة، لافتاً إلى أننا «نسعى حالياً لتنفيذ حملة واسعة في المديريات التي تعاني من هذه الظاهرة غير الحضارية».
بدوره، قال المهندس خالد القسمة، مدير مكتب الأشغال والطرق في مديرية خنفر، كبرى مديريات محافظة أبين، لـ«العربي» إننا «في مكتب الأشغال والطرق خنفر رفعنا مذكرات رسمية وتقرير بجميع المخالفات في ما يخص البناء العشوائي إلى كل من مدير مديرية خنفر ومدير عام مكتب الأشغال والطرق أبين وإلى أمن خنفر وجميع الجهات المختصة في السلطة المحلية، أدينا الواجب الذي علينا والقرار الأول والأخير لسلطة المحلية أبين وللجهات المختصة في المحافظة ونحن سننفذ».
... ومن زاوية شعبية
في المقابل، قال البائع ياسر عبده، لـ«العربي» نحن «طالبين الله في هذه البسطة وندفع يومياً 500 ريال مقابل السماح لنا بالبيع، ونحن نرحب بالنظام والقانون إذا يطبق على الجميع، ومستعدون أن ننفذ ونرجع إلى داخل السوق ونبيع من داخله... لا توجد لدينا مشكلة».
أما المواطنة أم صديق محمد، فتحدثت لـ«العربي» عن الحادث الذي تعرضت له أثناء تجولها في المدينة لشراء متطلبات أسرتها، بسبب ضيق الشوارع لانتشار البسطات.
فقالت «أصبحنا نمشي نحن والسيارات في خط سير واحد، وهذا أدى لمرور سيارة فوق إحدى قدماي، وتسبب بشرخ في عظمة القدم ،وتحملنا تكاليف العلاج لأنني أنا الغلطانة، مشيت في خط السيارات، مجبرة طبعاً لعدم وجود رصيف نمشي عليه، لهذا نطالب السلطة بإلزام الباعة المتجولين وأصحاب البسطات الذين يضيقون الشوارع بالدخول للأسواق وعدم البيع في وسط الشوارع العامة».
وأضافت «المباني العشوائية ضيقت كثيراً من الشوارع أيضاً، ولم تستطع السيارات دخول بعض الشوارع، يعني لو في عرس أو موت لاسمح الله أو مريض، ما تستطيع إدخال السيارة، لازم تمشي على الأرجل وتحمل المريض إلى السيارة بسبب ضيق الشوارع نتيجة البناء العشوائي».
البناء العشوائي والبسط على الأرصفة العامة والشوارع مستمر في ظل صمت وتجاهل وعدم تحرك سريع من قبل الجهات المختصة في أبين لإيقاف هذه الفوضى ووضع لها حل جذري يمنع من توسّعها ويعيد لأبين نظامها وجمال شوارعها.
التعليقات