على الرغم من إعلان وزير التربية والتعليم بحكومة «الشرعية» عبد الله لملس، بدء العام الدراسي الجديد 2019/2018م، من يوم 9 سبتمبر، إلا أن الدراسة لم تبدأ في عدن، في ظل الدعوات لعصيان مدني يومي الاحد والأربعاء، والإضراب الذي دعت له نقابة المعلمين، بالإضافة إلى الاحتجاجات التي تعاود التصعيد ما إن تهدأ. جملة من التطورات ألقت بظلالها على بدء العام الدراسي، في بداية متعثرة لا تنبئ باستقرار العملية التعليمية في المدينة التي أكملت 4 أعوام منذ فرض حكومة «الشرعية» و«التحالف» السيطرة عليها.

إعلان العصيان
وتستمر الاحتجاجات المطالبة بوقف التدهور الاقتصادي، معلنة عن عصيان مدني يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع، وقد جابت سيارة عدداً من الأحياء تدعو باسم نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين أولياء أمور الطلبة والطالبات عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس، معلنة أن دعوتها هذه تأتي احتجاجاً على الأوضاع المتردية في البلاد، وعدم استجابة الحكومة لمطالب النقابة في تحسين أوضاع التربية والتعليم والمعلمين والمعلمات.
وقال الاستاذ حسين يافعي، إن «جميع المدارس نفذّت الاضراب وكان ناجح مئة بالمئة، حيث نزلنا اليوم (أمس) إلى عشر مدارس، وتواصلوا مع رؤساء النقابة في بقيه المدارس الثمان، وكانت جميعها ملتزمة بالإضراب»، معرباً عن «تقديره واحترامه للمعلمين على تمسكهم بمطالبهم وإصرارهم على ممارسة حقهم القانوني (الإضراب) حتى تنفيذ كامل حقوقهم».

اعتراض أولياء الأمور
إلى ذلك عبر عدد من أولياء أمور الطلاب لـ«العربي» عن عدم رضاهم وقبولهم والتعامل مع الدعوة إلى إعلان العصيان، مشيرين إلى أن «هناك وسائل أخرى للضغط على الحكومة غير منع أبنائهم للذهاب إلى المدارس»، مطالبين النقابة بالعدول عن هذه الدعوة، التي سيدفع فيها الطلاب وحدهم الثمن.
وأبدى بعض أولياء الأمور خوفهم من إرسال أبنائهم إلى المدارس مع صعوبة الوصول إليها في ظل الاحتجاجات المستمرة وقطع الطرقات، والأوضاع الأمنية المقلقة التي باتت تهدّد عدن في الفترة الأخيرة.

تعليق العمل بالزي المدرسي
واستجابة لمعاناة المواطنين، أصدر وزير التربية تعميما لمكاتب التربية والتعليم بالمحافظات بتعليق الالتزام بالزي المدرسي حتى تحسن الأوضاع المعيشية، القرار الناتج عن تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار العملة المحلية، وإصرار وزارة التربية والتعليم على مواصلة العملية التربوية والتعليمية رغم كل المعوقات والدعوات إلى عصيان.
هذا وقد عبّر المعلمون عن امتعاضهم الشديد لتصريحات الوزير عن إعفاء الطلاب من الزِّي المدرسي، إذ اعتبر العديد منهم أن مثل هذا القرار «لا يصدر إلا من شخص غير مسؤول، وبهذا القرار يريد الوزير أن يقضى على ما تبقى من هيبة التعليم ومكانته ومن حضارة عدن ورقيها».

نقابة المعلمين تصعد
وأعلنت النقابة العامة للمعلمين والتربويين الجنوبيين، عدم تدشين العام الدراسي الجديد 2018 - 2019، في كافة المدارس، ودعت إلى إعلان الإضراب العام عن العمل ابتداء من أول يوم دراسي للعام الجديد، محمّله حكومة «الشرعية» المسؤولية عن التدهور الاقتصادي الذي لحق بشريحة المعلمين والتربويين الجنوبيين جرّاء تدهور العملة وارتفاع الأسعار وتدني الرواتب، «نتيجة توقف الحكومة عن العمل بقانون الخدمة المدنية ونظام الأجور والمرتبات، وتداعيات الحرب»، مطالبة الرئيس عبدربه منصور هادي بـ«التدخل الفوري والسريع لوقف التدهور الاقتصادي وانهيار العملة المحلية، وإنقاذ المعلمين الأكثر تضرراً من هذا الانهيار».
وزير التربية أكد بدوره أن الوزارة «حريصة على تحقيق جميع مطالب المعلمين والمعلمات الحقوقية قبل أن يطالبوا بها، وهي حريصة على تحسين أوضاعهم»، مضيفاً أن «الأوضاع الاقتصادية التي تواجه الحكومة لقلة الموارد التي تحصل عليها حالت من دون تنفيذ كل الاستحقاقات القانونية».
وأشار إلى أن «وزارة التربية والتعليم تقوم بانتظام بدفع المرتبات شهرياً، برغم كل الصعوبات والتحديات التي تواجهها، في الوقت الذي يوجد فيه عشرات الآلاف من المعلمين والمعلمات في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الإنقلابيين، يعانون الأمرَّين، فهم لا يحصلون على مرتباتهم لأكثر من عام ونصف العام».

معاناة متكررة
لملس اعتبر أن الإضراب عن العمل «حق من حقوق الإنسان، لكن لا يجب أن تتحول هذه الحقوق لخدمة أغراض سياسية»، مؤكداً ان «المطالبة بإغلاق المدارس لم تعد مطالب حقوقية، ولا يجب على نقابات المعلمين أن تتبنى مثل هذا النهج المدمر».
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت في 10 سبتمبر 2018، نتائج اختبارات الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي وأسماء الأوائل على مستوى الجمهورية، وكذا الأوائل على مستوى كل محافظة للعام الدراسي 2018-2017م، التي تقدم لها 75 ألفاً و14 طالباً وطالبة منهم 64 ألفاً و409 طلاب وطالبات في القسم العلمي و10 آلاف و606 طلاب وطالبات في القسم الأدبي.
التعليقات