كان الداخل إلى مناطق شبوة يُجمل ناظريه بطبيعتها والجداول المائية العابرة لمزارعها ونخيلها، والفواكه التي تملأ أسواقها مما تجود به مزارع البرتقال والنخيل والبطيخ التي اشتهرت بها، غير أن الحال ساء اليوم، وحلت محلها روائح المجاري والنفايات المتكدسة في الطرقات والأزقة والأسواق، وكذا من المجاري الطافحة جراء الإهمال التي بلغت حدا لا يطاق، على نحو يعكس الحال المخيف الذي وصل إليه حال البلاد.

استياء وكارثة بيئية
وعبَّر أهالي شبوة عن استيائهم الشديد إزاء الوضع المزري الذي تشهده مدن المحافظة، في ظل صمت حكومي واتهامات من الأهالي لها بالفساد وعدم قيامها بواجباتها في هذا الشأن.
وكان عمال النظافة في محافظة شبوة قد أعلنوا في وقت سابق من منتصف العام الجاري، إضرابهم الشامل عن ممارسة أعمالهم بسبب عدم صرف مرتباتهم، الأمر الذي ضاعف المأساة البيئية وتسبب في تكدس أطنان من القمامة والمخلفات التي تتضاعف يوما إثر آخر، مع ارتفاع درجة الحرارة التي تعيشها المحافظة، وهو ما يضاعف خطرها.

احتجاج بطريقة جديدة
وفي عيد الأضحى، عبر عمال النظافة بموقف احتجاجي بطريقة جديدة من خلال وقوفهم أمام المصلين في مصلى العيد بمدينة عتق، بطريقة صامتة رافعين لوحة تدعوا إلى صرف مستحقاتهم، قبل أن تتدخل حراسة محافظ شبوة علي بن راشد الحارثي وتخرجهم بشكل مهين من المصلى على متن طقم أمني.

رقي!
فضل صالح، المعيد في كلية التربية بشبوة، قال «إن طريقة احتجاج العمال أمام المحافظ وقيادة المحافظة والمواطنين يوم العيد كانت حضارية وراقية وأوصلت رسالتها عندما رفض المسئولين التفاعل وإنصاف العمال ووضع حد لتكدس القمامة وتفشي الأوبئة بسببها».
وأضاف خلال حديثه إلى «العربي»، أن «راتب موظف النظافة لا يساوي قيمة معوز أو لباس أحد القيادات، كما أن جميع من كانوا متواجدين قابلوا هذا الاحتجاج الراقي بسلبية مقيتة متجاهلين مطالبهم».

الصندوق
وحمل أهالي محافظة شبوة، صندوق النظافة والتحسين وقيادة السلطة المحلية بالمحافظة، كامل المسؤولية لهذا الوضع البيئي المريع الذي تشهده المحافظة من إهمال بات يهدد حياة آلاف المواطنين، وطالب الناشط المجتمعي نصار مطهر من خلال «العربي»، بـ«سرعة التحرك واتخاذ الحلول اللازمة برفع القمامة ومخلفات الأسواق والمطاعم والمصانع والمساجد وسد وإصلاح مواسير المجاري المتفجرة».

تفشي الأمراض
يقول الدكتور رائد عبدالله في حديث مع «العربي»، إن «الحال البيئي والصحي في شبوة بلغ حدا لا يطاق، وتسبب في تفشي الأمراض وفي مقدمتها حمى الضنك والملاريا والفيروسات المختلفة»، مؤكدا أن عيادته التي تقع وسط سوق بيحان، تستقبل عددا كبيرا من حالات التسمم والملاريا وانتقال الفيروسات «جراء تكدس القمامة وطفح المجاري والبرك والمستنقعات التي خلفتها الأمطار، وهو ما ينذر بكارثة صحية في المحافظة، ستنتقل إلى باقي المحافظات خصوصا وشبوة باتت منطقة مستوطنة لفيروس حمى الضنك في ظل إهمال حكومي كبير».

أين الضرائب؟
في خضم احتدام التفاعل والنقاش الذي أجراه «العربي» مع عدد من المواطنين، يقول منصور سفيان «تقوم السلطة المحلية باستلام ملايين الريالات بشكل يومي من التجار والباعة ومن الشركات النفطية، مخصص لها أن تذهب لتمويل قطاع النظافة والتحسين، لكن المحافظة ومديرياتها بأسواقها وشوارعها ترزح تحت وطأة أكوام مهولة من القمامة وأنهار من المجاري الآسنة التي تشق شوارعها وأزقتها، ولعب الأطفال بجوارها».
وتساءل «أين تذهب كل هذه الملايين فضلا عن مساهمة المواطن بمبالغ رمزية عند دفع رسوم الكهرباء لصالح النظافة، فيما لا نرى إلا قمامة وطفح للمجاري».

خشية متنامية
ويخشى ساكنو محافظة شبوة من تفشي الأمراض نتيجة الوضع البيئي والتلوث العام الذي تشهده المدينة وضواحيها على نحو مريع، خصوصا مع اختلاط مياه المجاري بمياه الآبار، وتكدس أكوام القمامة التي تسببت في انتشار البعوض بكميات مهولة، مهددة السكان بأمراض فتاكة يمكن تجنبها برفع هذه المخلفات وردم المجاري.

جرس إنذار
وكان مدير مكتب صحة شبوة قد أطلق في وقت سابق نداء استغاثة؛ نتيجة لتفشي حمى الضنك في المحافظة، وأشار إلى انتشار المخلفات ومياه المجاري بالقرب من مصادر مياه الشرب، وجود المياه الراكدة والمستنقعات، وتكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك والأمراض الأخرى المنتشرة بكثافة.
(العربي)

التعليقات