يشن «تحالف قوى العدوان الأمريكي» هجومه العسكري ـ استمراراً ـ بغية احتلال مدينة الحديدة الساحلية، عارياً من كل الذرائع التي تقمصها ـ في السابق ـ ليواري بها عورات عدوانه الفاضح على اليمن، ويسترهب بها عيون السذَّج وعَبَدة اليافطات البراقة.
سياسياً، تقر وتصرّح معظم جوقات العمالة والارتزاق بأن «التحالف» لا يرمي لـ«إنهاء الانقلاب في الحديدة بغية تمكين الشرعية من إدارة مقاليدها» ـ حد توصيفهم، وبات اليقين أن كل جغرافيا تقع في يد «التحالف» تغدو ـ بالنتيجة ـ بعيدة المنال عن أحلام «الشرعية» وغير مثالية لتوطين مؤخرات «هادي وحكومة الفنادق» المجهدة من لسع كرابيج الحوذي السعودي والإماراتي بلا مستقر تنعم فيه آمنة بمزايا الارتزاق والعمالة.
وترتيباً على هذه الحقيقة الصارخة، فإن «التحالف» كذلك لا يهاجم الحديدة بنية أن ينصِّب «هادي الهيج» أميراً على «إقليم تهامة المتوهم»، ولا ليستعيض بها عن «الجنوب المحتل» ويذر هذا الأخير متنفساً رحباً ومواتياً للمهوسين بـ«فك الارتباط» ...
أما إنسانياً، فقد أسقطت ذريعة العدوان بشهادة أممية تؤكد بجلاء أن هجوم التحالف لاحتلال «الحديدة» سيفاقم حجم الكارثة الإنسانية القائمة في الراهن ـ والتي تصفها تقارير المنظمات الإنسانية الدولية بـ«الأسوأ تاريخياً»، علاوة على أن مبادرة السيد عبد الملك الحوثي؛ قد صوبت رصاصة رحمة في قلب هذه الدعوى العدوانية لجهة القبول بإشراف أممي على موارد ميناء الحديدة شريطة أن تلتزم «حكومة العمالة» بتوريد ريوع المنافذ الواقعة تحت الاحتلال لتصب بالعموم في سداد رواتب موظفي الدولة والقطاع العام.
على أن عري «التحالف» الفاضح اليوم من كل دعوى ذرائعية تسربلها بالأمس، يغدو أكثر فضائحية مع انفراد «الإمارات» في الواجهة بقرار الهجوم العسكري الذي وصفته في بيانها الهزلي بـ«عملية كبرى لتحرير الحديدة»، مقوضة منطق عمل ومسوغات وتراتبية تحالف يفترض أن «السعودية» هي من تقوده وأن هدفه الأول والأخير «دعم الشرعية».
وإذ تهاوت أكذوبة «الجيش الوطني» ميدانياً لجهة يافطات «حراس الجمهورية والمقاومة الجنوبية» فقد تهاوت هذه الأخيرة كذلك لجهة سفور «داعش والقاعدة» كقوام بشري متعدد الجنسيات يراهن التحالف عليه بصفة رئيسة في عملياته العسكرية في الساحل الغربي.
لقد فقد «التحالف» رزانة يافطاته غير الرزينة بدءاً، بتوالي هزائمه الثقيلة على مدى أربعة أعوام من بسالة الصمود الشعبي والأداء العسكري الفذ للجيش اليمني واللجان الشعبية، وهذا التداعي المشفوع بجلبة وصخب وعيده وإسرافه في المجازر، ليس مظهر قوة كما يريد له هو أن يبدو.
إنه خوار الثور الذبيح لا أكثر وهو توقيت ملائم أمام أبطالنا لتوسيده جثة هامدة وبلا حراك تحت أقدامهم، وهذه هي ـ باعتقادي ـ وجهة الردع التي ينتظر الجيش واللجان بفارغ الصبر إشارة من سبابة «السيد القائد» لإشعال فتيل مفاجأتها المزلزلة، بإذن الله.

التعليقات